خليل التفكجي لـ"وطن": إسرائيل تستخدم القوانين العسكرية والمحميات والمواقع الأثرية لفرض السيطرة على الضفة وتمهيد طريق الضم

22.07.2026 03:31 PM

رام الله - وطن للأنباء: قال المختص في شؤون الاستيطان خليل التفكجي إن إسرائيل تستخدم منظومة واسعة من القوانين العسكرية والإجراءات الإدارية للسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن تحويل المناطق إلى "محميات طبيعية" أو "مواقع أثرية" أو مناطق مغلقة للتدريبات العسكرية بات يشكل أحد الأساليب الجديدة لفرض السيطرة على الأرض.

وأوضح التفكجي في حديث لـبرنامج " شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الاعلامية أن الاحتلال يعمل على استهداف المناطق المصنفة "أ" تحت ذرائع مختلفة، من بينها التدريبات العسكرية المغلقة، وأراضي الدولة، والمحميات الطبيعية، بهدف توسيع دائرة السيطرة الإسرائيلية خارج المناطق التي تخضع فعليا لسيطرتها.

وأشار إلى أن هذه السياسة ظهرت في عدة مناطق، من بينها مدينة الخليل، حيث جرى سحب الصلاحيات المتعلقة بالسيطرة على منطقة الحرم الإبراهيمي بحجة اعتباره جزءا من "التراث اليهودي"، قبل الانتقال إلى مناطق أخرى مثل بيت لحم، وصولا إلى قبر النبي صموئيل الذي أعلنته إسرائيل محمية طبيعية عام 1995، ما أدى إلى مصادرة نحو 3500 دونم من الأراضي المحيطة به.

وأضاف أن إسرائيل تمكنت لاحقا من تحويل أجزاء من هذه المناطق إلى مواقع تراثية، موضحا أن السيطرة تحت مسمى "المحميات الطبيعية" أصبحت مدخلا لإعادة تعريف طبيعة الأرض واستخدامها لأهداف سياسية واستيطانية.

وبيّن التفكجي أن نحو 142 منطقة في جنوب الخليل جرى تحويلها إلى مناطق أثرية، وأن هذه السياسة بدأت تمتد إلى مناطق مصنفة "أ"، كما حدث في محيط قبر يوسف في نابلس وكفل حارس في محافظة سلفيت، وهي مناطق تقع ضمن تصنيفات يفترض أن تكون تحت السيطرة الفلسطينية وفقا للاتفاقيات الموقعة.

وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات، بحسب تقديره، هو إقامة بؤر استيطانية داخل النسيج العمراني الفلسطيني، ومنع وجود مناطق تتمتع بسيطرة فلسطينية كاملة، ضمن سياسة تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وربط المستوطنات وتعزيز حضورها داخل المدن والبلدات الفلسطينية.

وأوضح التفكجي أن الخلاف الأساسي يتعلق بالوضع القانوني للضفة الغربية، مشيرا إلى أن الفلسطينيين والمجتمع الدولي يعتبرونها أراضي محتلة تخضع لأحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الرابعة، بينما تعتمد إسرائيل وصف "الأراضي المتنازع عليها" لتبرير إجراءاتها العسكرية والقانونية.
وقال إن إسرائيل تستند في سياساتها المتعلقة بالأراضي إلى مجموعة من القوانين والتفسيرات القانونية التي طورتها منذ قيامها، ومن أبرزها قانون أملاك الغائبين لعام 1950، الذي سمح بنقل أملاك من جرى تصنيفهم كـ"غائبين" إلى حارس أملاك الغائبين.

وأضاف أن إسرائيل تستخدم هذا الإطار القانوني لتبرير إجراءات تتعلق بإدارة الأراضي وتخصيصها وإقامة المستوطنات، في حين يرفض الفلسطينيون ومعظم دول العالم هذا التفسير، ويؤكدون أن الضفة الغربية أرض محتلة ولا يجوز نقل السكان إليها أو تغيير طابعها الديمغرافي والجغرافي.

وأشار التفكجي إلى أن السيطرة الإسرائيلية لا تقتصر على القرارات القانونية والإدارية، بل تنعكس على الأرض من خلال مشاريع البنية التحتية التي تخدم توسع المستوطنات وربطها ببعضها البعض.

وأوضح أن أي توجه نحو ضم أجزاء من الضفة الغربية يحتاج إلى شبكة متكاملة من الطرق والمياه والكهرباء والصرف الصحي، بما يسمح للمستوطنين بالتنقل بسهولة بين أماكن السكن والعمل، ويخلق واقعا جغرافيا جديدا يصعب تغييره مستقبلا.

واستشهد بمنطقة سبسطية شمال نابلس، مشيرا إلى أنه جرى الاستيلاء على نحو ألفي دونم من أراضيها، بالتزامن مع تنفيذ مشاريع بنية تحتية تشمل شق الطرق ومد خطوط المياه وإنشاء شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة، بما يخدم توسع المستوطنات وربطها بالمناطق المحيطة.

وأكد أن هذه المشاريع، إلى جانب انتشار البؤر الاستيطانية، تعكس اتجاها لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الضفة الغربية وخلق واقع ميداني يتجاوز التصريحات السياسية.
وأوضح التفكجي أن توسع البنية التحتية للمستوطنات ينعكس بشكل مباشر على حياة الفلسطينيين، من خلال تقليص إمكانية التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية.

وأشار إلى أن الفلسطينيين باتوا يضطرون في كثير من الأحيان إلى استخدام طرق أطول، والمرور عبر الحواجز والإغلاقات، واستخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى أماكنهم، ما يؤثر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية ويزيد من عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها.
وقال إن هذا الواقع يؤدي إلى تفكيك التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية، ويجعل كل تجمع سكاني أقرب إلى وحدة منفصلة، بما يضعف إمكانية قيام امتداد جغرافي فلسطيني متصل.

ولفت إلى أن هذا المشهد يتقاطع مع أفكار إسرائيلية سابقة، من بينها مقترحات الباحث الإسرائيلي مردخاي كيدار عام 2005، التي دعت إلى إدارة المدن والبلدات الفلسطينية كوحدات منفصلة بدلا من قيام كيان فلسطيني متصل جغرافيا.

وانتقد التفكجي محدودية المواقف الدولية في مواجهة التوسع الاستيطاني، قائلا إن الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية بقيت حتى الآن في إطار سياسي ولم تتحول إلى إجراءات عملية تضغط على إسرائيل لوقف خطواتها على الأرض.

وأضاف أن الأمم المتحدة أصدرت عشرات القرارات التي تعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي، وترى فيها جريمة حرب، إلا أن هذه القرارات لم تؤد، بحسب قوله، إلى إجراءات فعلية توقف الاستيطان.

وأشار إلى أن الواقع الميداني يشهد بصورة مستمرة إصدار أوامر عسكرية وقرارات تسمح بشق طرق جديدة والاستيلاء على أراض إضافية، مستشهدا بما جرى في جنين، حيث تحول أحد المعسكرات إلى بؤرة داخل منطقة مصنفة "أ"، معتبرا ذلك مؤشرا على اتساع نطاق السيطرة الإسرائيلية.

وأكد التفكجي أن مواجهة التوسع الاستيطاني تحتاج إلى تحرك دبلوماسي وسياسي أكثر فاعلية، يتجاوز حدود الإدانة والاستنكار، وصولا إلى ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل.
وقال إن قرارات الأمم المتحدة ومواقف محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية بشأن عدم شرعية الاستيطان لم تتحول حتى الآن إلى خطوات ملزمة توقف استمرار التوسع على الأرض.

وأضاف أن إسرائيل تواصل، وفق تفسيرها للترتيبات الأمنية الناتجة عن اتفاق أوسلو، تنفيذ عملياتها العسكرية داخل المدن الفلسطينية، بما يشمل الاقتحامات والإغلاقات وفرض السيطرة الميدانية، الأمر الذي يعكس محدودية تأثير المواقف الدولية الحالية.

وختم التفكجي بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض على الفلسطينيين مراجعة شاملة لأدواتهم واستراتيجياتهم، مشددا على أن استمرار الاكتفاء بالإدانة لم يعد كافيا في ظل تسارع فرض الوقائع على الأرض.

ودعا إلى تبني استراتيجية سياسية ودبلوماسية جديدة قادرة على تحويل المواقف الدولية إلى خطوات عملية، مؤكدا أن تحقيق ذلك يبدأ من وحدة وطنية حقيقية تستند إلى قرار فلسطيني جامع وإرادة موحدة لمواجهة التحديات المقبلة.

تصميم وتطوير