"تعقيدات التسجيل والقيود المصرفية تهدد استمرارية عمل المؤسسات الأهلية"
ائتلاف أمان يطالب عبر وطن بتطوير إجراءات تسجيل المؤسسات الأهلية وضمان استمرارية عملها وسط تحديات الحرب والقيود الإدارية
رام الله – وطن للأنباء: عقد ائتلاف أمان جلسة استماع بمشاركة ممثلين عن وزارة الداخلية ومؤسسات أهلية وخبراء قانونيين، لمناقشة إجراءات تسجيل المؤسسات الأهلية والتحديات التي تواجه عملها في الضفة الغربية وقطاع غزة، في ظل تعقيدات إدارية وقانونية ومالية تفاقمت بفعل الحرب على قطاع غزة، وسط دعوات إلى تطوير السياسات الناظمة لعمل القطاع الأهلي وضمان استمرارية دوره الإنساني والتنموي.
وقال المدير الإقليمي لائتلاف أمان، وائل بعلوشة، إن الجلسة هدفت إلى توفير منصة حوار تجمع وزارة الداخلية ومؤسسات الاختصاص ومؤسسات المجتمع المدني، لمناقشة التحديات المرتبطة بإجراءات تسجيل المؤسسات وتجديد تراخيصها، بعد تصاعد الشكاوى المتعلقة بهذه الإجراءات، والتي تفاقمت بفعل تداعيات الحرب على قطاع غزة.
وأوضح، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تبثه شبكة وطن الإعلامية، أن مؤسسات المجتمع المدني لعبت دورًا محوريًا خلال الحرب، لا سيما في الاستجابة الإنسانية وتعزيز صمود المواطنين، إلا أنها تواجه تحديات إدارية وإجرائية متعددة، أبرزها التأخير في إنجاز معاملات التسجيل وتجديد التراخيص، وتعقيدات التواقيع البنكية، والبت في الطلبات ضمن المدد القانونية، إلى جانب الصعوبات المتعلقة بتفعيل الحسابات البنكية وربطها بإجراءات الاعتماد الإداري.
وأشار بعلوشة إلى أن هذه العقبات تنعكس سلبًا على قدرة المؤسسات على تنفيذ برامجها الإغاثية والإنسانية، ما يهدد استدامة عملها وقد يؤدي إلى إغلاق بعضها، فضلًا عن تقليص مساحة العمل المدني وإضعاف الأدوار التنموية والتوعوية التي تضطلع بها.
وأضاف أن غياب معايير واضحة في بعض الإجراءات الإدارية وضعف الشفافية يحدّان من ثقة المؤسسات بآليات العمل، ما يستدعي اعتماد إجراءات أكثر وضوحًا وخضوعًا للمساءلة، مشيرًا إلى أن الجهات الرسمية تستجيب في كثير من الأحيان للحوار مع مؤسسات المجتمع المدني، إلا أن التحدي يكمن في سرعة تنفيذ التوصيات.
ولفت إلى أن من أبرز الاستجابات التي تحققت تمديد مدة تجديد تراخيص المؤسسات من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، بعد نقاشات مع مؤسسات المجتمع المدني، في حين لا تزال الاستجابة محدودة في القضايا المرتبطة بالقطاع المصرفي.
ودعا إلى مراجعة السياسات والإجراءات الناظمة لعمل المؤسسات الأهلية، واعتماد إجراءات استثنائية مؤقتة للمؤسسات العاملة في قطاع غزة تراعي الظروف الإنسانية والأمنية، إلى جانب تطوير آليات الاعتماد الإداري والتوقيع بما يسرّع إنجاز المعاملات، وتفعيل نظام للشكاوى يضمن حق المؤسسات في الاعتراض والحصول على ردود مكتوبة ضمن المدد القانونية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين وزارة الداخلية وسلطة النقد والجهات المختصة لمنع تعطيل الإجراءات بصورة مفاجئة، والاستمرار في نشر البيانات والتعليمات عبر المنصات الرسمية، وتعزيز الحوار المنتظم مع مؤسسات المجتمع المدني.
من جانبه، قال المستشار القانوني في مؤسسة الحق، أشرف أبو حية، إن القطاع الأهلي يواجه تحديات متراكمة نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة، وفي مقدمتها الإجراءات الإسرائيلية بحق المؤسسات الأهلية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، بما يشمل إغلاق المؤسسات، ورفض تجديد تراخيص عدد من المنظمات الدولية، الأمر الذي ينعكس على التمويل والحسابات البنكية واستمرارية العمل.
وأوضح الحية خلال حدريه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الاعلامية أن التحدي القانوني الأبرز يتمثل في القيود التي فرضتها متطلبات الامتثال للاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي صنّفت المؤسسات غير الهادفة للربح ضمن الجهات عالية المخاطر، ما أدى إلى تشديد إجراءات الرقابة والامتثال وفرض أعباء إضافية على عملها.
وأكد أبو حية أن الرقابة اللاحقة على عمل المؤسسات، من خلال متابعة تقاريرها المالية والإدارية، لا تشكل عائقًا، بينما تمثل الرقابة السابقة، خاصة المتعلقة بالتسجيل والموافقة على المنح، أحد أبرز القيود التي تحد من مرونة العمل الأهلي.
وأضاف أن ملف "السلامة الأمنية" أصبح يشكل التحدي الأكبر أمام تسجيل المؤسسات، رغم عدم النص عليه في القانون، معتبرًا أنه بات نهجًا متبعًا في عدد من القطاعات وليس في العمل الأهلي فقط.
وأشار إلى أن الأزمة الأبرز تتمثل في فتح الحسابات البنكية للمؤسسات الجديدة، وإغلاق بعض الحسابات القائمة، في ظل اعتبار البنوك المؤسسات غير الربحية جهات عالية المخاطر، موضحًا أن سلطة النقد تعتبر العلاقة بين البنوك والمؤسسات علاقة تعاقدية، ولا تمتلك صلاحية إلزام المصارف بفتح الحسابات أو منع إغلاقها، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالعقوبات والتصنيفات الدولية، وهو ما ينعكس على قدرة المؤسسات في تلقي التمويل وصرف الرواتب وتنفيذ الأنشطة.
وبيّن أن القيود المفروضة على التحويلات المالية واشتراط الحصول على موافقات مسبقة من جهات رسمية لبعض المنح والحوالات، أصبحت تشكل عبئًا إضافيًا يحد من فاعلية العمل الأهلي.
وكشف أبو حية عن استمرار الحوار مع وزارة الداخلية بشأن اعتماد الاجتماعات الإلكترونية في ظل الإغلاقات والأوضاع الصعبة، مشيرًا إلى أنه جرى الاتفاق، خلال لقاء جمع شبكة المنظمات الأهلية مع رئيس الوزراء، على تشكيل لجنة مشتركة تضم الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني لبحث الإشكاليات المتعلقة بتسجيل الجمعيات وتطوير بيئة العمل، إلى جانب بحث آليات الحوسبة وتبسيط إجراءات التسجيل والاعتمادات المالية والتحويلات، بما يعزز التنسيق بين الوزارات والمؤسسات الأهلية ويسهم في معالجة التحديات القائمة.




