برنامج العدالة البيئية والمناخية في فلسطين.. تعزيز لصمود المزارعين وتمكين للنساء الريفيات

11.03.2025 11:26 AM

وطن للأنباء: يواجه القطاع الزراعي الفلسطيني العديد من التحديات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية التي تضر بالمزارعين في مختلف أنحاء فلسطين. في هذا السياق، تبرز أهمية المبادرات المحلية والدولية التي تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية والمناخية، وزيادة وعي المجتمع الفلسطيني بالحلول الممكنة لمواجهة هذه التحديات.

وقد ناقشت حلقة خاصة ضمن برنامج "العدالة البيئية والمناخية في فلسطين" الممول من القنصلة السويدية العامة في القدس وبالشراكة مع مؤسسة "وي إيفيكت" وبتنفيذ من إئتلاف المؤسسات الأهلية الزراعية الفلسطينية، برنامج "العدالة البيئية والمناخية في فلسطين"، والتدخلات التي نفذتها الاغاثة الزراعية ضمن البرنامج.

برنامج العدالة البيئية والمناخية: خطوة نحو تعزيز الصمود

وتحدث حسن محاريق، مدير دائرة الضغط والمناصرة والإعلام في الإغاثة الزراعية، عن "برنامج العدالة البيئية والمناخية" في فلسطين. قائلا: إن هذا البرنامج يهدف إلى تعزيز الوعي البيئي والمناخي في المجتمعات الفلسطينية، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا من التغيرات المناخية.

وأشار محاريق إلى أن البرنامج يركز على بناء قدرات المؤسسات الأهلية والمحلية، وتعزيز المساءلة المجتمعية في مجال التغيرات المناخية، بالإضافة إلى تعزيز صمود المجتمعات الفلسطينية، وتمكين النساء الريفيات.

وتطرق محاريق إلى أهمية دمج القطاع الخاص في هذه الجهود، خاصة في مجال الزراعة، من خلال تشجيع المبادرات الزراعية الصغيرة التي يمكن أن تتحول إلى أعمال تجارية ناجحة. وأضاف أن التحديات التي يواجهها المزارعون الفلسطينيون لا تقتصر على التغيرات المناخية بل تشمل أيضًا الاحتلال الذي يقيد الوصول إلى الأرض والمياه والموارد الطبيعية.

التحديات والفرص: الحاجة إلى استدامة مستمرة

ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه المزارعين الفلسطينيين، فإن برنامج العدالة البيئية والمناخية أظهر نجاحات مهمة على أرض الواقع، لذلك رأى محاريق ضرورة استمرار العمل في هذا المجال، مع التركيز على تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة وتوفير الدعم الكافي للمجتمعات الهشة.

وأشار محاريق إلى أن الاحتلال لا يقتصر دوره في تعميق الأزمة الزراعية والمناخية في فلسطين، بل يمتد إلى فرض قيود على استخدام الموارد الطبيعية وحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أسواقهم المحلية والدولية.

و أكد محاريق على ضرورة تعزيز جهود مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين لدعم حقوق المزارعين، خاصة في الوصول إلى الأرض والمياه، بالإضافة إلى تكامل الجهود مع الشركاء الدوليين والمنظمات المساندة للقضية الفلسطينية. وأشار إلى أن الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية يجب أن يكون من أولويات السياسات الزراعية، بما يساهم في تحسين دخل المزارعين وتعزيز قدرتهم على التكيف مع التغيرات المناخية.

تحويل الزراعة إلى أداة للتكيف المناخي

من جانبه، قال المهندس الزراعي، سعد داغر،  إنه يجب أن يُنظر إلى الزراعة كحل رئيسي للتكيف مع التغيرات المناخية وليس فقط كمصدر للمشكلة. فالتوجه نحو الزراعة البيئية والطبيعية يمكن أن يساهم بشكل كبير في التقليل من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، حيث أظهرت الدراسات أن التحول إلى الزراعة البيئية يمكن أن يمتص ما يصل إلى عشرة جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون في التربة.

وأضاف أن القطاع الزراعي الفلسطيني يمكنه التحول إلى نموذج زراعي مستدام يعمل على تحسين جودة التربة وحفظ المياه، لا سيما في ظل التغيرات التي تشهدها فترات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة. وهذا يتطلب تغييرات في الممارسات الزراعية، مثل تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية والمبيدات الضارة.

الاحتلال يعمّق الأزمة

وتحدث داغر، عن تأثيرات الاحتلال على القطاع الزراعي، لا سيما في موضوع الزيتون، الذي يعد من المحاصيل الرئيسية في فلسطين. وشرح كيف أن الاحتلال يفرض قيودًا على وصول المزارعين إلى أراضيهم الزراعية، خصوصًا في موسم قطف الزيتون، مما يؤثر سلبًا على الإنتاجية وجودة المحاصيل.

وأضاف أنه يمكن الاستفادة من الأموال المخصصة لمواجهة التغيرات المناخية في المؤتمر الدولي للمناخ، خاصة فيما يتعلق بالتخفيف والتكيف مع هذه التغيرات.

وأشار داغر إلى أن فلسطين يمكنها الاستفادة من هذه الأموال عبر دعم المشاريع الزراعية المستدامة مثل تعزيز زراعة الزيتون بطرق أكثر ديمومة بدلًا من الاعتماد على الزراعة الموسمية فقط. ولفت إلى أهمية تطبيق "مبادرة الأربعة بالألف" التي تهدف إلى حفظ 4 بالألف من الكربون في التربة سنويًا، لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتحقيق استدامة بيئية طويلة المدى.

تصميم وتطوير