"البرلمان المحلي" في فلسطين.. أداة فعالة لتطوير الهيئات المحلية وتفعيل المشاركة المجتمعية في صنع القرار
وطن للأنباء: تزداد الحاجة في المدن والبلدات الفلسطينية الى وجود "برلمان محلي"، في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها الهيئات المحلية، لما له من دور في تعزيز المشاركة المجتمعية، وتحقيق التنمية المحلية، وتسليط الضوء على المشكلات والصعوبات التي تعيق عملها.
وقالت الاستاذة شروق عويس خلال مشاركتها في حلقة خاصة أنتجها المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية ضمن مشروع "الجسور الشبابية للدمقرطة والمشاركة" وتبث عبر شبكة وطن الإعلاميةـ إن البرلمان المحلي "عبارة عن جسم يربط بين الهيئة المحلية والمواطنين، ويقوم بعملية المراقبة والمتابعة والمساءلة للهيئة المحلية"، وهو يُمثل حجر أساس أو دينامو التغيير المجتمعي من أجل الوصول أو التطور في التنمية المجتمعية.
وأضافت عويس أن وجود البرلمان المحلي يعزز مشاركة الشباب والنساء والأحزاب ومختلف فئات المجتمع في الحياة السياسية والتنموية، وهو يُعد وسيلة لتعزيز الديمقراطية على ثلاثة مستويات وهي السياسية من خلال الانتخابات الدورية، والاجتماعية والاقتصادية بتحقيق التنمية الشاملة، والتشاركية بإتاحة مساحة للمواطنين للتعبير عن آرائهم وتقديم شكاواهم بحرية، مما يُرسخ مبدأ الديمقراطية وحرية التعبير.
وعن التحديات القانونية، أكدت عويس، أن غياب البرلمان المحلي عن القوانين الفلسطينية الحالية يعكس الحاجة إلى تطوير التشريعات الموجودة وإدخال قوانين جديدة تدعم تأسيسه.
ويعاني قانون الهيئات المحلية رقم 1 لسنة 1997 من مركزية وزارة الحكم المحلي، مما يحد من استقلالية الهيئات المحلية، كما أن غياب المجلس التشريعي يشكل عائقًا كبيرًا أمام سن القوانين اللازمة، ولتعويض ذلك، يمكن إصدار قرار بقانون من قبل الرئيس لمعالجة هذا النقص، يحدد مهام البرلمان المحلي وصلاحياته ويضمن شرعيته القانونية.
وأكدت عويس "في حال إنشاء برلمان محلي، قد تواجه استقلاليته تحديات من الحكومة المركزية، مثل التدخل في صلاحياته أو ميزانيته، أو التأثير على العملية الانتخابية"، لافتة ان شُح الموارد المالية قد يُشكل عائقًا إضافيًا أمامه، ومع ذلك، يمكن تقليل هذه التدخلات وتعزيز استقلالية البرلمان المحلي من خلال سن تشريعات قانونية واضحة تحدد صلاحياته بشكل دقيق تزيد من استقلاله.
وأضافت عويس، أن على الهيئات المحلية التعاون مع البرلمان المحلي لتعزيز دورها، ولكن ينقصها تشريعات قانونية ووعي بأهمية وجود برلمان محلي وصلاحيات تنظم عملها، لافتة الى أهمية تعاون المؤسسات المدنية والأهلية لتأسيس جهة تراقب وتساعد في هذه العملية.
وتابعت "إذا كان البرلمان المحلي شرعيًا ويعمل وفقًا للقوانين، فسيدعم الهيئة المحلية ويعزز ثقتها، شريطة أن تؤدي الهيئة دورها بشكل جيد وفق برامجها الانتخابية، أما إذا قصرت في أدائها، فسيفقد البرلمان الثقة فيها، ومن المهم أن تتعاون جميع المؤسسات المجتمعية، بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني والأهلية، مع المواطنين لنشر الوعي بأهمية وجود برلمان محلي".
وأكدت عويس "أن بناء دولة فلسطينية ديمقراطية حرة يبدأ من القاع إلى القمة، وعند تنظيم هيكلية الهيئات المحلية نساهم بذلك في تنظيم هيكلية الدولة".
بدورها قالت الناشطة المجتمعية إيناس خلاوي، إن وجود البرلمان المحلي سيمثل منصة لإشراك المواطنين في صنع القرار على المستوى المحلي، مما يعزز دورهم في العملية الديمقراطية ويضمن اتخاذ قرارات تخدم احتياجاتهم بشكل صحيح، كما سيسهم في تطوير الخدمات المقدمة لهم وتحسينها، مما يدعم صمود المواطنين ويجعل البرلمان المحلي قاعدة شعبية قوية للهيئات المحلية.
وعن تأثير الانقسام السياسي على ذلك قالت خلاوي "يؤثر الانقسام بشكل كبير على الهيئات المحلية، التي وُجدت أساسًا لخدمة المواطنين وتعزيز صمودهم، لذلك فإن غياب البرلمان المحلي يزيد من تأثير هذا الانقسام، بينما يمكن لوجود برلمان محلي أن يحدّ من الانقسام أو يمنع حدوثه، عبر دوره كهيئة متابعة ومراقبة تضمن الشفافية وتمنع الهيمنة السياسية على الهيئات المحلية."
وأردفت خلاوي، أن "الاحتلال يؤثر بشكل كبير على عمل الهيئات المحلية وصلاحياتها، حيث يمكن أن يستولي على أراضٍ ضمن نطاقها أو يقلل من مساحتها، كما يفرض قيودًا على العملية الانتخابية ويستخدم الترهيب لتقييد حرية المواطنين في التعبير عن آرائهم، وهذه جميعا عوائق تعرقل تحقيق أهداف البرلمان المحلي، مثل تعزيز حرية التعبير وتنظيم الاجتماعات والندوات، إذ يحد الاحتلال من حرية الحركة والتنقل عبر الحواجز والمستوطنات، مما يضعف فاعلية العمل المحلي".
وقالت خلاوي إن "الهيئات المحلية تواجه مشاكل كبيرة تتعلق بالعشائرية التي تمنع مشاركة الشباب والنساء، حيث يعتقد البعض أنهم غير قادرين على تولي مراكز صنع القرار، وهؤلاء يحتاجون إلى فرصة لإثبات قدراتهم، لكنهم محرومون منها، كما أن الانقسام السياسي والهيمنة الذكورية يفاقمان الوضع، رغم جهود التدريب والتوعية للتقليل من هذه الهيمنة".
وحول دور البرلمان المحلي في التنمية المحلية، قالت الناشطة المجتمعية خلاوي " إن الهيئات المحلية تعاني من ضعف في تلبية احتياجات المواطنين، حيث تعمل في اتجاه مختلف عن متطلبات الناس الفعلية"، مشيرة ان دور الهيئات المحلية لا يقتصر على تقديم خدمات مثل الماء والكهرباء، بل يتطلب وجود آلية للمساءلة والمراقبة ومشاركة المواطنين في اتخاذ القرار، ولذلك فإن غياب هذه الآلية أدى إلى تراجع قدرة الهيئات على تلبية احتياجات المواطنين وتنفيذ سياسات لا تعكس الواقع المحلي، مما أسفر عن ضعف الخدمات المقدمة".
وأضافت خلاوي " أن الهيئات المحلية تاريخيا كانت تمثل بوابة للعمل السياسي وحجر أساس في مقاومة الاحتلال، لكن اليوم، مع غياب البرلمان المحلي، تراجع عملها السياسي وقدرة الهيئات على مقاومة سياسات الاحتلال"، كما أدى غياب المساءلة إلى تدهور أداء الهيئات المحلية في مهامها، مما أثر سلبًا على قدرتها في تعزيز العمل السياسي وصمود الشعب الفلسطيني وكرامة المواطنين.
وأردفت خلاوي " أن تفعيل دور البرلمان المحلي، يحتاج إلى نصوص تشريعية وقانونية، ويستلزم ذلك الضغط والمناصرة على الحكومة المركزية"، مضيفة "من الضروري تنظيم ورشات توعوية وتدريبات وجلسات حوارية مع صناع القرار لتوضيح فكرة البرلمان المحلي واقتراح صياغة قوانين تحدد مهامه وصلاحياته، والتي يمكن تقديمها للرئيس محمود عباس للضغط على الحكومة لإقرارها في ظل غياب المجلس التشريعي".
وأكدت خلاوي "أن هناك حاجة لإصلاحات تشريعية تشمل تعديل الدستور الفلسطيني (القانون الأساسي المعدل) وتخفيف مركزية وزارة الحكم المحلي على الهيئات المحلية، إضافة إلى تعديل قانون هيئات المحلية رقم 1 لسنة 1997 وقانون الانتخابات للهيئات المحلية لسنة 2005 لتحسين فعالية البرلمان المحلي."


