النظام الاقتصادي الفلسطيني والعدالة الاجتماعية
.jpg)
وطن للأنباء: قالت الناشطة الحقوقية سالي صرصر إن النظام الاقتصادي الفلسطيني يعتمد بشكل كبير على القطاعات التقليدية كالتجارة والزراعة، ولذلك يواجه الاقتصاد العديد من التحديات التي تحد من تطوره وازدهاره.
وأوضحت أن جزء من الاقتصاد الفلسطيني يتلقى دعما من الدول المانحة والمنظمات الدولية، وهو دعم ضروري لزيادة الناتج المحلي.
جاء ذلك حلقة إذاعية خاصة ضمن مشروع تطوير مواد الحقوق الاقتصادية في المسودة الدستورية الرابعة التي ينتجها المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، وتُبث عبر شبكة وطن الإعلامية.
وأشارت صرصر إلى أن مساهمة قطاع الزراعة في الإنتاج المحلي قد تراجع بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال على الأراضي في الريف الفلسطيني، إلى جانب الاعتماد الكبير على "إسرائيل" في توفير المواد الأساسية.
وأوضحت أن الصناعة الفلسطينية تعاني من ضعف في البنية التحتية الصناعية، ما أدى إلى تحويل الاقتصاد الفلسطيني إلى اقتصاد هشٍ وضعيف.
وأضافت صرصر أن التحديات التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني نتج عنها ارتفاع كبير في مستويات البطالة، كما أن القانون الأساسي الفلسطيني رقم 25 يعتمد على الاقتصاد الحر، وبالتالي يُصنف النظام الفلسطيني الاقتصادي كنظام رأسمالي، مما يجعله بعيداً عن العدالة الاجتماعية التي يسعى لها الفلسطينيون لتقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء
وأشارت إلى أن ما تعرف بالعدالة الاجتماعية تعني من التوزيع العادل للفرص والحقوق والموارد بين أفراد المجتمع، لضمان حصول الجميع على فرص متساوية للرفاهية وكرامة.
كما أوضحت صرصر أن من العوائق التي تحول دون مشاركة فعالة للمرأة في سوق العمل هي القيود المجتمعية والثقافية في بعض المناطق، والفجوة في الأجور التي تقلل من حافز العمل للنساء.
وأضافت أن هناك نقصاً في الدعم المالي والتمويلي للمشاريع الصغيرة التي تطمح النساء إلى تطويرها، إلى جانب تأثير الاحتلال وحواجزه وسيطرته على الموارد، والتي تؤثر سلباً على النمو الاقتصادي، ورغم هذه الأعباء، أشادت بقدرة المرأة الفلسطينية على إثبات نفسها في سوق العمل.
ولفتت صرصر إلى ضرورة وجود أنظمة تساعد على تمكين المرأة اقتصادياً من خلال توفير الدعم المالي وتقديم منح للمشاريع الصغيرة أو قروض ميسرة، مما يعزز من دور المرأة في الاقتصاد.
وأوضحت صرصر أن النظام الاقتصادي المختلط، الذي يجمع بين الاشتراكية والرأسمالية ويسمح بالملكية الخاصة والمنافسة في السوق مع تدخل حكومي لتوفير الاحتياجات الرئيسية، يُعتبر بديلاً جيداً لتحقيق العدالة الاجتماعية.
وبينت أن من مميزاته تحقيق التوازن والرفاهية، وتوفير الحماية الاجتماعية والحد من الفقر عبر تقديم الدولة خدمات عالية الجودة، رغم فرضه ضرائب مرتفعة
وأكدت على ضرورة إشراك النساء والشباب في صنع القرار وزيادة تمثيلهم السياسي في المؤسسات الحكومية والمحلية، مما يسهم في رسم السياسات واتخاذ قرارات تخدم تنمية المجتمع.
وأشارت إلى أهمية تطوير مستوى التعليم والتدريب المهني للنساء ليتناسب مع احتياجات سوق العمل، وتوسيع فرص التوظيف في بعض القطاعات، وتطوير القوانين التي تضمن حقوق المرأة والشباب، بما يخلق بيئة آمنة له
ودعت صرصر مؤسسات المجتمع المدني إلى تنظيم حملات توعوية وتثقيفية لتعزيز دور المرأة وتغيير الصورة النمطية التي تقتصر على أن الكبار في السن هم من يتقلدون المناصب المؤثرة في صنع القرار.
واختتمت صرصر حديثها بتوصيات للحكومة الفلسطينية، أهمها: تبني النظام الاقتصادي المختلط لتحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال منح فرص المنافسة في السوق مع تدخلات حكومية، وتطوير السياسات والقوانين التي تدعم المرأة والشباب. داعية الحكومة والبلديات لممارسة دورها في الرقابة على الأسعار ووضع سعر عادل للبضائع لمنع استغلال المواطنين، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني
وأشارت صرصر إلى وجود طرق متعددة لدعم النساء والشباب، مثل الإعفاء الضريبي لأصحاب المشاريع منهم، للحد من الأعباء الاقتصادية عليهم.
كما دعت إلى بناء شراكات دولية، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية، ودعم المنتج المحلي، ما يعزز الاقتصاد الفلسطيني. وشددت على أهمية استغلال التطور التكنولوجي والرقمي لدعم النمو الاقتصادي.


