خلال حلقة خاصة ضمن حملة "التعريف بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي والاجتماعي"

غياب الحياة الديمقراطية داخل منظمة التحرير أدى لضعف في تمثيل الشباب في مؤسساتها

20.10.2024 12:17 PM

- منظمة التحرير تعاني من تحديات داخلية وخارجية عديدة أبرزها عدم تجديد الدماء فيها وغياب الانتخابات

- عدم تطوير برنامج المنظمة بما يتواءم مع المتغيرات الداخلية والخارجية، خلق اهتزاز في الثقة بين الجمهور والمنظمة

- يجب توحيد رسالة الشعب الفلسطيني للعالم، بأنه يريد اقامة دولته المستقلة والتحرر من الاحتلال وعودة اللاجئين إلى ديارهم

- يجب على الفصائل التقارب اكثر وإنجاز المصالحة وإعادة قراءة وصياغة البرنامجين السياسي والاجتماعي للمنظمة وفق متطلبات المرحلة

- وثيقة الاستقلال الفلسطينية أسست لدولة برؤية مدنية قائمة على المساواة وضامنة لحرية الأديان

- هناك فقدان للثقة وفجوة كبيرة بين الشباب ومنظمة التحرير

- المطلوب انخراط اكثر من الشباب والضغط من أجل تمثيلهم في مراكز صنع القرار


وطن للأنباء: قالت رتيبة النتشة عضو المكتب السياسي لحزب فدا، إن منظمة التحرير هي اطار معنوي جامع للتنظيمات الفلسطينية، وموحّد لنضالها ضد الاحتلال، تم إنشائها بقرار من جامعة الدول العربية كممثل للفلسطينيين، لإلقاء عبء تحرير فلسطين من الدول العربية الى الفلسطينيين انفسهم، وقد رأى قادة الثورة ومؤسسو المنظمة أن يكون برنامجها ثوري يسعى لتحرير فلسطين ويعطي الفلسطينيين حق تقرير المصير بإرادة فلسطينية داخلية.

جاءت هذه الحلقة الخاصة، التي تبثها شبكة وطن الإعلامية، ضمن حملة "التعريف بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي والاجتماعي"، التي ينفذها المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية في سبع محافظات في الضفة الغربية.

وأضافت النتشة أنه كان هناك اختلاف أيديولوجيا بين مكونات المنظمة، لكن بعد 1982 وخروج المنظمة من لبنان كان هناك ضروة لاعادة توحيد برنامج المنظمة السياسي، حيث ركزت وثيقة اعلان الاستقلال على البرنامج المرحلي وتم التوافق عليه، ويتضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الى ديارهم التي هجروا منها، وهذا البرنامج لا يوجد فيه تخلي عن كامل فلسطين التاريخية، لأن الوثيقة تحدثت عن عودة اللاجئين الى الوطن وليس الدولة اي الى ديارهم ومدنهم وقراهم التي هجروا منها عام 1948، كما أن الوثيقة غيّرت في اساليب النضال واضافت البعد الدولي، أي النضال باستخدام الادوات الدولية.

وأشارت النتشة إلى وجود تحديات عديدة تواجه المنظمة لتمثيل حقوق الشعب، منها داخلية مثل عدم تجدد الدماء ودورية الانتخابات في المنظمة وعدم الوصول الى كافة مناطق التواجد الفلسطيني، وازدواجية الصلاحيات بين السلطة والمنظمة، علاوة على عوامل خارجية مثل تخلي الدول العربية عن المنظمة، والتغيرات العالمية من عالم متعدد الاقطاب الى عالم احادي القطب، وانتهاك الاحتلال اتفاقية اوسلو.

وأوضحت أن عدم تطوير برنامج المنظمة بما يتواءم مع المتغيرات الداخلية والخارجية، خلق اهتزاز في الثقة بين الجمهور والمنظمة. كما ان "الممثل الشرعي الوحيد" أي المنظمة اصبحت امام تحدٍ جديد بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية وما تبعد ذلك من انقسام داخلي.

وأكدت على ضرورة توحيد رسالة الشعب الفلسطيني للعالم، لأن الشعوب والحكومات الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني منقسمة في دعم برنامج حماس أم برنامج منظمة التحرير، وهنا تكمن خطورة الانقسام الفلسطيني الداخلي، لذا يجب أن تكون الرسالة موحدة بأن مطلب الفلسطيني هو الانعتاق من الاحتلال، ويجب خلق مظلة سياسية تجمع الكل تحت اطار المنظمة لحشد الدعم للشعب الفلسطيني، وهذا ممكن خاصة أن حركة حماس عدلت برنامجها السياسي وقبلت بدولة على حدود 1967.

وشددت النتشة على ضرورة أن تكون رسالة الشعب الفلسطيني للعالم، هي اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والتحرر من الاحتلال، وعودة اللاجئين، وليس فقط وقف اطلاق النار، خاصة في ظل زيادة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية.

ودعت الفصائل للتقارب اكثر وإنجاز المصالحة وإعادة قراءة وصياغة البرنامجين السياسي والاجتماعي للمنظمة وفق متطلبات المرحلة ووضع ضوابط وحدود بين صلاحيات المنظمة والسلطة، وإعادة التوازن بين الداخل والتجمعات الفلسطينية في الخارج، والتخلي عن المصالح والتدخلات الخارجية والعمل وفق المصالح الداخلية.

وقال الناشط الشبابي والسياسي باسل حمودة إن وثيقة الاستقلال التي أعلنها الرئيس الراحل ياسر عرفات في الجزائر عام 1982، وتبعها إعترافات متتالية من العديد من دول العالم، قد أسست لدولة برؤية مدنية قائمة على المساواة عابرة للجنس والاديان تضمنت حرية الاديان، كما أن البرنامج الاجتماعي للمنظمة هو جزء من استراتيجية الصمود للمواطنين على ارضهم خاصة اننا نعاني من التهجير ويجب ان يبرز هذا البرنامج اليوم من حيث التعليم والصحة والاغاثة ويجب ان تكون فاعلة.

وحول دور الشباب وتمثيلهم في منظمة التحرير، قال حمودة إن نسبة الشباب الفلسطيني غالبة في المجتمع، لكن لا نجد لهم تمثيل حقيقي وكبير في هيئات ومؤسسات منظمة التحرير، حيث مؤسسي المنظمة انطلقوا من اتحاد عام طلبة فلسطين، أي أن اغلبهم كانوا من الشباب، لكن اليوم نعاني من عدم تمثيل الشباب لعدة اسباب، أهمها غياب الحياة الديمقراطية داخل الفصائل وداخل اتحادات وهياكل منظمة التحرير، وغياب انعقاد المجلس الوطني وعدم دوريته، وغياب انتخابات اللجنة التنفيذية، اضافة الى فقدان الثقة ووجود فجوة كبيرة بين الشباب ومنظمة التحرير وحتى أن بعض الشباب لا يعرفون منظمة التحرير ولا يعرفون برنامجها السياسي بسبب الخلط بين النظمة والسلطة.

وأكد على ضرورة أن يكون لدى الشباب الارادة في اختراق لجان ومؤسسات منظمة التحرير ومحاولة الدخول الى هياكل واتحادات منظمة التحرير وان لا ينأوا بأنفسهم عن مؤسسات المنظمة لان الحقوق تنتزع انتزاعا ولا تعطى، وكذلك يجب ان يخترقوا الفصائل للوصول الى مراكز صنع القرار فيها، وكذلك على المنظمة تفعيل اتحادات الشباب من اجل ان تكون قادرة على التصدي لكل مخططات الاحتلال وتحديات المرحلة المقبلة.

وأضاف حمودة: الشباب تتسائل اين القيادة؟ اين المنظمة؟ لذلك المطلوب تدخلات اكثر في الشارع والميدان والمناطق التي تتعرض للتدمير وللاجتياحات في الشمال، ويجب ان تكون هناك قيادة مساندة للشباب.

وتابع: المطلوب انخراط اكثر من الشباب والمشاركة في الحراكات والضغط من اجل تمثيلهم في مراكز صنع القرار، وتنظيم دورات بناء كادر والتثقيف حول برنامج سياسي في المنظمة، لأنه وفق برنامج المنظمة أن كل فلسطيني هو عضو تلقائي فيها.

وختاما، قال حمودة إنه "حتى لا تكون المنظمة شيء مضى عليه الزمان، يجب أن يتم فتح الابواب امام الشباب ليأخذوا مواقعهم داخل هياكلها وأن يتم تجديد الدماء فيها وان تأخذ دورها في الحياة الفلسطينية".

تصميم وتطوير