في حلقة خاصة حول قانون حماية الأسرة.. منتدى مناهضة العنف: نسبة العنف في أُسرنا تصل 29%

22.05.2022 09:55 AM


قانوني: عدم إقرار قانون حماية الأسرة حتى اليوم سببه "مادي" كون القانون مكلف للخزينة

رام الله- وطن: قالت صباح سلامة منسقة منتدى المنظمات الأهلية لمناهضة العنف ضد المرأة، بأن هناك حالة من غياب الوعي الكافي بماهية قانون حماية الأسرة وأهميته للمجتمع، مؤكدة ان هذا القانون يعنى بحماية كل افراد الاسرة وليس فقط المرأة، ويتعامل مع كل أفراد الاسرة دون التحسس لموضوع النساء فقط.

واوضحت سلامة خلال حلقة خاصة حول قانون حماية الأسرة في إطار حملة أطلقها منتدى المنظمات الاهلية بالشراكة مع وطن، بأن العمل على قانون حماية الأسرة بدأ عام 2003، وجاء في سياق الحاجة المجتمعية التي صادفتها النساء اللواتي يقدمن الخدمة للمعنفات، حيث تبين وجود قصور في القوانين التي تعالج موضوع العنف الاسري.

وقالت: هذه القوانين لا توفر الحماية بالحد الأدنى للنساء، ولا حتى للأسر المعنفة، فتم العمل على القانون ووضعه امام مجلس الوزراء من قبل المنتدى، وحتى هذا اليوم شكلت العديد من اللجان التي ناقشت موضوع القانون حتى نهاية 2018. آنذاك تم رفعه لمكتب الرئيس من قبل الحكومة السابقة، وتم إعادته مرة أخرى إلى مجلس الوزراء في العام التالي، ولغاية الان يراوح مكانه.

وتابعت: هذا القانون هو قانون اجرائي يتناول موضوع حماية الأسرة من العنف، وقضايا العنف في الأسرة ويتعامل معها بباب الجنايات، وهو مكون من 46 مادة تشمل العديد من الأهداف، ومن أهمها الحفاظ على النسيج المجتمعي، وهو عبارة عن مسودات تم تطويرها بمراحل معينة ومراجعات لمسودات سابقة.
واضافت: القانون يتحدث أيضا عن تأهيل المعتدي وإدماج الضحايا، فليس هدفنا جلد الناس، انما ان يقوم المجتمع على أسرة متماسكة، إضافة إلى حماية الضحايا والمبلغين.

الى جانب ذلك فقد اشار القانون الى ضرورة ان يكون هناك قضاء متخصص بالعنف الأسري وهذه قضية هامة جدا وأهمية وجود قضاة للنظر في القضايا والعقوبات التي من المفترض ان تكون رادعة، لان قانون العقوبات غير رادع.

من جهته اتفق رائد عصفور وهو قاض متقاعد ومحاضر في جامعة بيرزيت، مع سلامة على غياب الوعي الكافي والكامل بقانون حماية الأسرة، مبينا أن الفهم لهذا القانون ناتج عن اجتهاد شخصي فقط دون البحث والتحقق من الاشاعات التي تثار حوله.

وأوضح أن رفض قانون حماية الأسرة من قبل بعض الجماعات في المجتمع، سببه عدم الثقة بمجموعة قرارات بقوانين صدرت عن السلطة ولم تكن لها اي ضرورة، وبالتالي فالناس أصبح لديهم خوف من القرارات بقوانين وخاصة المتعلقة بالشؤون التي تمسهم بشكل مباشر، وهذا القانون من بينها، خاصة وأنه لا يوجد جهة لها شرعية دستورية في التشريع حتى تكون اراء الناس أكثر قربا من الحقيقة.

وقال عصفور: نحن نتعامل مع القانون كإشاعة تقول بأن هذا القانون يتعلق بسيداو، بالتالي نرفضه، وهذا غير صحيح وغير قائم على اساس علمي، حيث يسوق الجميع لسيداو انها ضد الدين وبالتالي قانون حماية الاسرة من العنف هو ايضا ضد الدين، ومن هنا جاء الرفض للقانون.

وتابع: أنا شخصيا شاركت في عدة اجتماعات واطلعنا على أكثر من نسخة من القانون، والحقيقة أن قانون العقوبات هو قانون عقابي وجد لكي يعاقب المتهم، يقوم على اعتقاد من المشرع بان معاقبة المتهم تردعه وتشكل حماية، ولكن مع التجربة ثبت بأن هذا القانون لا يستطيع توفير الحماية المطلوبة للاسرة "قانون العقوبات" لذلك جاء قانون حماية الاسرة ليكون قانونا وقائيا حمائيا عقابيا وليس قانون عقابي بحت، فنحن نسعى لتوفير الحماية للأسرة بشكل حقيقي.

وحول أسباب رفض المشرع الفلسطيني لإقرار هذا القانون قال: في اعتقادي ان السبب هو فاتورة اقرار القانون المالية على الخزينة، وسيكلفها الكثير من الأمور، لذلك تم إرجاعه للتدارس.

وتابع: في كل مرة عندما يُرجع القانون للتدقيق نرى ان الابواب التي تفرض التكاليف على الخزينة يتم المس بها، وهذا أحد اهم الاسباب التي تجعل السلطة تعترض على القانون، ورغم انهم يسوقوا في العلن ان سبب الرفض هو الاشاعة التي خرجت على القانون وارتباطه بسيداو لكن حقيقة الرفض سببها ماديا لأن إقرار القانون مكلف للخزينة.

من جهتها اوضحت صباح سلامة بأن المنتدى يدرك بالفعل أمر التكلفة المالية لإقرار القانون، وتقول: "نحن استفدنا من تجربة قانون الطفل، لذلك اضفنا بندا في قانون حماية الاسرة بضرورة ان يكون هناك بند في الموازنة للانفاق على القانون، خاصة وان هذا القانون سيحدث التغيير الاجتماعي ويخلق ثقافة تقول بأن العنف أثره ليس فقط على الاسرة وانما على كل افراد المجتمع".

وتابعت: "القانون سيعمل على تأهيل المعتدين، وبالتالي حماية الضحايا واعادة ادماجهم في مجتمعهم، وكل ذلك مكلف للموازنة".

واشارت سلامة إلى ان قانون حماية الاسرة من العنف تم تحميله ما لا يحتمل في سيداو، رغم ان العمل على القانون بدأ عام 2003 بينما تم التوقيع على سيداو في العام 2014 وكنا الدولة قبل الاخيرة التي توقع عليه.

وشددت سلامة على "اننا بالفعل بحاجة لهذا القانون بناء على ارقام جهاز الاحصاء التي تشير ان ان العنف في الأسرة يصل الى %29، وجزء من الحالات يتم استقبالها من المجتمع المدني، وجزء اخر يتوجه للشرطة التي لديها ارقاما مذهلة حول الشكاوى التي تصلها من الضحايا، وهذا كله يستوجب اقرار هذا القانون".

تصميم وتطوير