الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية: شراكة النساء في صنع القرار ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل

25.10.2026 08:14 PM

وطن للأنباء: أكد الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، في بيان بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية الذي يصادف 26 تشرين الأول، أن تعزيز صمود النساء وضمان مشاركتهن الفاعلة في صنع القرار أولوية وطنية، في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال والاستيطان ومخططات التهجير، وتداعيات حرب الإبادة في قطاع غزة.

وشدد الاتحاد على ضرورة ضمان تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 30% في الهيئات والمجالس ومواقع صنع القرار، داعياً إلى حمايتهن من العنف والتمييز، وإشراكهن في جهود الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار.

 

البيان كما وصل وطن للأنباء:

بيان بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية
٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
شراكة حقيقية في صنع القرار والمستقبل
في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، نتوجه بتحية الاعتزاز إلى الفلسطينيات في الوطن والشتات، وإلى نساء غزة والقدس والضفة الغربية والمخيمات، اللواتي يحملن وجع الفقد وأعباء الحياة ويواصلن الدفاع عن الأرض والإنسان والكرامة.
تستمد هذه المناسبة معناها من تاريخ الحركة النسائية الفلسطينية، ومن انعقاد مؤتمرها الأول في القدس في السادس والعشرين من تشرين الأول عام ١٩٢٩؛ وتاريخنا يضعنا أمام مسؤولية مواصلة النضال وتجديد أدواته، وتحويل الاعتراف بدور النساء إلى شراكة فعلية في صنع القرار والمستقبل.

في اليوم الوطني للمرأة هذا العام، ونحن في مواجهة الاحتلال والاستيطان والاعتداءات المتواصلة على شعبنا في الضفة الغربية، وفي قلبها القدس، نؤكد أن حماية النساء وتعزيز صمودهن يتطلبان جهداً وطنياً متواصلاً، ومشاركة فاعلة للنساء في مواجهة التحديات التي يعيشها شعبنا. فالنساء يتحملن أعباءً إضافية جراء تداعيات حرب الإبادة المتواصلة في قطاع غزة، وما خلّفته من فقد ودمار وجوع ونزوح، وما تركته من آثار إنسانية ونفسية واجتماعية عميقة.

وفي محافظة الخليل، يتجدد مشهد التهجير القسري في عدد من المناطق، حيث أُجبرت مئات الأسر على مغادرة منازلها تحت وطأة القوة والتهديد. ففي منطقتَي الجلدة وعين دير بحّة في مدينة الخليل، ومع بدء الاحتلال عملية عسكرية منذ أول أمس، رُصد تهجير 293 أسرة، تضم 1910 أفراد، من بينهم 127 رضيعاً، و263 من كبار السن، و81 امرأة حاملاً أو مرضعة، و26 شخصاً من ذوي الإعاقة، و134 شخصاً يعانون من أمراض مزمنة. وأمام هذه المأساة، نحيّي أهلنا الذين أُجبروا على النزوح قسراً، ونؤكد أن الوقوف إلى جانبهم ليس مجرد موقف تضامني، بل مسؤولية وطنية وإنسانية تستدعي العمل على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وتوفير الحماية والدعم لهم، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال وكبار السن والفئات الأكثر هشاشة، الذين يواجهون ظروفاً بالغة الصعوبة في ظل فقدان المأوى والأمان والاستقرار.
ولا يمكن فصل ما تتعرض له نساء الخليل عن مخاطر الاستيطان واعتداءات المستوطنين، بالشراكة مع جيش الاحتلال، في إطار مخططات الضم والتهجير والاقتلاع التي تستهدف الوجود الفلسطيني وأرضه. ومن هنا، فإن تعزيز صمود النساء وحماية حقوقهن وكرامتهن، وضمان مشاركتهن في مواجهة هذه التحديات، يشكّل جزءاً أساسياً من معركتنا الوطنية من أجل الحرية والعدالة والكرامة، ومن أجل حق شعبنا في البقاء على أرضه والعيش بأمان.
وانطلاقًا من ذلك، ندعو إلى اعتماد الأولويات التالية:

أولًا: رفض مخططات التهجير وإحباط مخططات الاحتلال وتفعيل العمل الوطني والدولي لحماية شعبنا، ووقف الاعتداءات، وضمان تدفق المساعدات والخدمات دون عوائق، وتفعيل عمليات المساءلة عن الجرائم والانتهاكات. وإعطاء الأولوية لحماية النساء والفتيات، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية وخدمات الصحة الإنجابية، وضمان حقوق الناجيات وكرامتهن وخصوصيتهن.

ثانيًا: إشراك النساء في خطط الإغاثة والتعافي وإعادة الإعماروضمان مشاركتهن، وفي مقدمتهن نساء غزة ومؤسساتهن، في تحديد الاحتياجات وإدارة عمليات التخطيط والاستجابة وتخصيص دعم مستدام للأسر التي ترأسها نساء وللنساء والأرامل وذوات الإعاقة والنازحات وفاقدات مصادر الرزق، وفق معايير عادلة وشفافة تصون الكرامة وتمنع الاستغلال.

ثالثا: حوار وطني يفضي إلى توحيد النظام السياسي عبر الانتخابات والشراكة من خلال بناء حوار واسع تشارك فيه النساء والشباب والمستقلون والمؤسسات الحقوقية والاجتماعية، وتُطرح فيه قضايا المواطنة والمساواة والحريات وموقع المرأة في النظام السياسي بوضوح، وربط مخرجاته بآليات تنفيذ ومساءلة واحترام إرادة المواطنين والمواطنات.

رابعا: ضمان تمثيل النساء في مواقع القرار واعتماد حد أدنى لا يقل عن ٣٠٪ لتمثيل النساء في جميع الهيئات والمجالس ومواقع صنع القرار، وضمان تحققه في نتائج الانتخابات، وإزالة العوائقالاجتماعية أمام المرشحات، والتصدي للعنف السياسي والانتخابي.

خامسا: حماية النساء من العنف والتمييز من خلال إقرار قانون شامل لحماية الأسرة من العنف ومطالبة الجهات المختصة بالتحقيق الجاد في التهديد والتحريض والتشهير والابتزاز الإلكتروني، مع صون حرية التعبير والنقد، وضمان وصول النساء إلى العدالة دون لوم أو وصم.

سادسا: تعزيز المشاركة السياسية والاقتصادية للمرأة وإدماج احتياجات النساء في السياسات والموازنات العامة، وتوسيع الحماية الاجتماعية وفرص العمل اللائق، وحماية العاملات من الاستغلال والتحرش والتمييز في الأجور.
وأخيرا، في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، نجدد عهدنا بمواصلة النضال من أجل الحرية والعودة وتقرير المصير والدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، ومن أجل مجتمع يقوم على المساواة والعدالة وسيادة القانون. ونؤكد أن حقوق النساء جزء أصيل من المشروع الوطني، وأن صونها وتعزيزها مسؤولية مشتركة لا تحتمل التأجيل.
 

تصميم وتطوير