"شاهد عيان"…حملة تبرز المشهد الإنساني المُوجع في قطاع غزة
غزة- وطن للأنباء - نغم كراجة: تحت وطأة القصف، أطلقت مجموعة من الشباب الفلسطينيين حملة إعلامية وطنية إنسانية بعنوان “شاهد عيان”، لتكون صوتاً حقيقياً ينقل للعالم روايات من عاشوا الجحيم وواجهوا الخطر بأعين مفتوحة وقلوب مكلومة، ولتكون مرآة للواقع الذي غاب طويلاً عن عدسات الإعلام ومراكز القرار الدولي.
حملة تسعى إلى توثيق الشهادات الحيّة، وتقديم المشهد الإنساني بكل وجعه، وصوره التي تمزج الألم بالصمود، والخسارات بالعزيمة.
من رحم الحرب خرجت الفكرة
مديرة الحملة أفنان الشنتف أوضحت لوطن للأنباء، أن فكرة الحملة لم تكن وليدة لحظة عابرة بل جاءت بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي جمعت الفريق، بحثًا عن إطارٍ جامع يتيح تسليط الضوء على قصص المهمّشين والمكلومين الذين ذاب صوتهم في ضجيج المعارك، تقول: “ما دفعنا لإطلاق الحملة هو غياب التغطية العادلة لما يعيشه الناس في غزة، أردنا أن نمنحهم فرصة سرد الحقيقة كما عاشوها، ويتحولوا من ضحايا صامتين إلى شهودٍ على المأساة”.
انطلقت الحملة فعلياً في السابع عشر من مايو 2025، حيث بدأ الفريق في النزول إلى الميدان، متحديًا القصف وانعدام الكهرباء وغياب الإنترنت، قابلوا نساء ثكالى، وأطفالاً شردهم العدوان، وناجين من مجازر صامتة، وصاغوا من شهاداتهم محتوى صادقًا يعرّي الواقع دون رتوش أو تزويق.
أبطال الظل في دائرة الضوء
لم تكتفِ الحملة بتوثيق معاناة المواطنين بل حرصت على تسليط الضوء على أبطال الظل الذين لم تسعفهم الكاميرات رغم جسارة أفعالهم، من بينهم عناصر الدفاع المدني الذين يخاطرون بحياتهم لإنقاذ الآخرين، كما استهدفت الحملة الصحفيين الميدانيين الذين يعيشون تحت الخطر الدائم لأنهم ببساطة ينقلون الحقيقة.
تقول أفنان: “أردنا أن نقول للعالم إن من يقف خلف الصورة ليس أقل بطولة ممن ظهرت صورته، ومن يحمل الكاميرا يحملها كما يحمل الآخر جثة شهيد”.
تحديات ميدانية جسيمة
المصور أحمد قرموط، أحد أفراد الفريق تحدث لوطن للأنباء عن حجم المخاطر التي واجهوها: “لم تكن المعضلة في التصوير أو في التحرير بل في البقاء على قيد الحياة، كنا ننتقل من مكان لآخر تحت القصف، وغالبًا كنا نودّع بعضنا ونحن لا نعلم إن كنا سنعود جميعًا، الكهرباء غائبة، الإنترنت مقطوع، والمواصلات نادرة، ومع ذلك لم نتراجع”.
الصعوبات لم تقف عند هذا الحد، إذ واجه الفريق مشقة حقيقية في الوصول إلى بعض المناطق المحاصرة، وفي استنطاق الضحايا الذين فقدوا الثقة بأي خطاب إعلامي لكن بالصبر والاقتراب الإنساني نجح الفريق في كسر الحواجز وتوثيق شهادات نادرة لا تزال غير منشورة حتى اللحظة.
رسالة سامية وأملٌ في التغيير
أمل كلوب، صانعة محتوى في الحملة، أكدت لوطن للأنباء أن الهدف الأساسي للحملة يتجاوز توثيق المعاناة ليصل إلى إيصال صوت الفلسطينيين إلى العالم من قلب الحصار والخراب، توضح: “نحن لا نطلب الشفقة، نريد فقط أن يرى العالم الحقيقة من زاوية الضحية، ويعرف الناس أن الطفل الذي فقد عائلته ليس رقماً في نشرة أخبار بل هو قصة كاملة تستحق أن تُروى”.
وأضافت أن الحملة ركزت على الفئات الأشد تضررًا من العدوان، وفي مقدمتها النساء والأطفال حيث قامت بتوثيق حالات فقدان، وتشريد، وحرمان من أبسط الحقوق كالعلاج والغذاء والتعليم إضافة إلى انتهاكات تطال الكوادر الطبية والإغاثية بشكل ممنهج.
نحو أرشفة إنسانية حقيقية
تهدف “شاهد عيان” إلى تحويل هذه الشهادات المصوّرة والمكتوبة إلى أرشيف إنساني موثق يُعرض على المنصات الرقمية ومؤسسات حقوق الإنسان حول العالم، لإثبات ما جرى، وتفنيد الروايات الرسمية التي تتجاهل معاناة غزة.
وقد أكد الفريق أنهم بصدد إعداد سلسلة تقارير ومواد مرئية عالية الجودة رغم شحّ الإمكانات وانعدام الدعم، لتقديم الحقيقة دون وساطة أو تحريف.




