خاص لـ "وطن": بالفيديو... فتيات "الرحمة" يجازفن بأرواحهن من أجل الأطفال في غزة

غزة – وطن للأنباء – رزان السعافين: رغم الدمار الكبير الذي سببه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي أصاب المباني والبنية التحتية، لكن الدمار النفسي الذي أصاب المواطنين كان أكثر إيلامًا وخاصة الأطفال من مختلف الأعمار، فنشأ فريق تطوعي باسم "الرحمة" من مجموعة فتيات لتخفيف الضغط النفسي، بدأ خلال العدوان بمساعدة الأطفال الجرحى رغم تعرض القطاع حينها للقصف المستمر والذي كان يعرض ناشطات الفريق للخطر.
وتهدف أنشطته التي لا تزال مستمرة بعد العدوان، إلى دعم الأطفال الجرحى الذين فقدوا أفراد أسرتهم وبيوتهم، بالإضافة إلى من يعيشون في مراكز النازحين لإخراجهم من واقع الصدمة إلى حالتهم الطبيعية وتحقيق الاستقرار النفسي والأمني لهم، وفق قول رئيسة الفريق سهى أبو نصر لـ وطن للأنباء.
مضيفة "يخضع كل طفل لعدة جلسات متتالية إلى أن تتحسن حالته النفسية من خلال تفاعله الاجتماعي، ويتم قياس أثر ذلك بعد تحسن حالته للأفضل واستجابته للعب والحوار وكيفية إجابته عن الأسئلة الموجهة له قبل وبعد جلسات العلاج لاكتشاف مدى تغير نفسيته".
وأوضحت "جميع الأطفال في الجلسة الأولى كانوا غير قادرين عن الكلام، وإن تكلموا فالسلبية والإحباط هي ما ينتج عنه، أما من خلال سلسلة الجلسات فيطرأ تغير ملحوظ وتكون استجابتهم أقوى لما يدور حولهم من أمور بشكل إيجابي وطبيعي".
من الأمثلة التي تعرضت للصدمة الطفلة سراء أحمد (6 سنوات) من بلدة بيت لاهيا، استشهد والدها وهي بين أحضانه، وأصيبت بشظايا في جسمها، فامتنعت عن الكلام والطعام لأكثر من أسبوع. وحينما تابع فريق الرحمة حالتها، وبدأت حالتها بالتحسن بعد تمرين تفريغ الشحنات السالبة.
أما الطفلة لما أبو حصيرة والتي تقطن في حي الزيتون أصيبت بشظايا في الكبد والأمعاء والرئتين، إضافة إلى أن شقيقتها نور استشهدت وهي برفقتها، حيث كانتا داخل بقالة بجوار المنزل وتم قصفها وكلاهما بداخلها، وبعد أن عادت من رحلة العلاج في ألمانيا، تابع الفريق حالتها وأقاموا حفلاً في بيتها تهنئة بعودتها وتحسن وضعها.
وفي ذات السياق يقول المواطن محمود أبو حصيرة، والد لما "على الرغم من سفر ابنتي واختلاطها بالعديد من الناس والأطباء في مجالي العلاج الجسدي والنفسي، لكنها تعلقت حبًا بناشطات فريق الرحمة". مضيفًا "بعد عودتها من السفر طلبت لقاء سهى من الفريق، التي أصبحت صديقة لابنتي وتتواصل معها دومًا، ولها فضل كبير في إخراجها من صدمتها النفسية".
أما الطفل أحمد بدران والذي استشهد أخيه ولحقه والده في ذات الأسبوع، التقت به إحدى ناشطات الفريق، سهى في أول جلسة علاج وأخبرها بأنه يكره الحياة، وبعد عدة لقاءات بدأ يخاطبها ومن حولها بعبارات تفاؤل وإيجابية، وفقًا لقولها.
وأشارت بدورها الناشطة في الفريق والمشرفة الإعلامية به، سامية السويركي أنها تابعت حالة الطفلة مها الشيخ خليل والمصابة بشلل رباعي في مجزرة الشجاعية والتي استشهدت والدتها وسقط أفراد عائلتها بين شهيد وجريح.
وتابعت "حالتها من أصعب الحالات حيث كنت أتشارك مع غيرها باللعب أمامها وكأنها هي التي تلعب بالاعتماد على الألعاب التي بها عنصري الكلام والحركة" مضيفة "في البداية لم تستجب لكن بالتدريج بدأت تتفاعل وتشارك النشطاء اللعب بالإيماءات وإصدار أصوات الفرح وهي نائمة على سريرها تشاهدهم".


