خاص لـ "وطن": بالفيديو والصور... ديرستيا: البلدة البيزنطية ما زالت تحافظ على سجنها وبيوت حكامها

03.11.2014 01:26 PM

سلفيت – وطن للأنباء – مي زيادة: بجدرانها ذات الحجارة البيزنطية الكبيرة وحاراتها وأروقتها الباردة صيفًا، داعبتنا بضع نسائم صيفية محمّلة برائحة الياسمين خلال مشوارنا داخل البلدة القديمة في ديرستيا.

دخلنا إحدى البوابات الأربع للبلدة القديمة وهو ما يسمى بالمضافة الشرقي، كان الهدوء يطغى على المكان حتى قالت لي أمل أبو حجلة وهي عضو من بلدية ديرستيا أن البلدة القديمة تخلو من ساكنيها تقريبا إلا من بضع بيوت مازال أهلها يقطنها.

تابعت كاميرا وطن للأنباء السير إلى أن دخلنا إلى بيت يقدر عمره بأكثر من 300 عام، كان لعائلة قاسم الحاكمة في تلك الفترة، ويتكون من عدة غرف، وفيه سجن مازالت علامات المشنقة موجودة في أقواس البيت إلى الآن.

وتقول أبو حجلة، إن بعض البيوت كانت ربما للسكن او الضيافة، وكل منها له ميزاته، فسقف كل غرفة يختلف عن الأخرى حسب الشخص الذي يسكنها ومكانته الاجتماعية، كما أن البيوت في البلدة جميعها تمتاز بفتحات في جدرانها كانت تستخدم بغرض الإضاءة من خلال وضع بابور الكاز، ومكان لموقدة النار للتدفئة شتاء، وقوس كبير يستخدم كمكان لوضع الفراش.

مضيفة أن ما يميز جدران البيوت عرضها، وهذا يمنع حرارة الشمس من أن تصل إلى الداخل ما يجعلها باردة على الدوام، وفي الشتاء تحافظ عليها دافئة.

التقينا المواطن عكرمة إبراهيم أبو حجلة شقيق الشهيدين نهاد وعلي أبو حجلة، والذي أخبرنا أن والدته هي من رفضت الانتقال من بيتهم في البلدة القديمة إلى أطراف البلدة، "البيت لنا فيه ذكريات توفي فيه والدي، وعاش فيه شقيقيّ الذين استشهدا، فكان بيت العائلة، مضيفًا "إن ما يجعلنا نبقى في بيتنا أن بيوت البلدة القديمة وبنائها القديم تتميز ببرودتها صيفًا، وفيها تشعر براحة كبيرة".

وخلال سيرنا دخلنا إلى بيت أحد الحكّام قديما، التي تُعرف من خلال أقواس أبوابها المنخفضة، وفسّرت لنا أبو حجلة هذا بأن الانخفاض هو ليضطر أي يشخص يريد أن يدخل ليقابل الحاكم أن يخفض قامته وينحني احترامًا له، بحسب منظورهم في ذلك الوقت.

في كل بيت ندخله نكتشف أمورًا كانوا يستخدمونها قديمًا، ولا نجد لها تفسيرًا او ربما مبررات عدة لاستخدامها، كالأسوار التي علت أسقف بعض البيوت وهي تحوي فتحات فخارية، وعنها قالت أبو حجلة إن "هذه الفتحات الفخارية تكون من الخارج صغيرة ومن الداخل كبيرة وتستعمل للتبريد، حيث كانت تُرش بالماء في فصل الصيف ومع حركة الهواء فإنها تندفع إلى الداخل حاملة معها الرذاذ الذي يمنح البرودة، والبعض قالو إنها كانت تستخدم وقت الحروب للحماية".

وعن بيوت الحكام في ذلك الوقت رأينا أن على أبوابها مجسمات للنسر وهو دليل على القوة والنفوذ وسيطرة العائلة التي تسكن البيت.

وأخيرا خرجنا من زقاق الحارة وأروقتها إلى ساحة الشهداء المرممة والتي تستغلها البلدة في أحياء الحفلات والمناسبات والمهرجانات.

يشار إلى أن البلدة القديمة في بلدة ديرستيا غرب سلفيت، كل بيت فيها كان يقطنه أكثر من عائلة فهي كبيرة جدا، وفي يومنا هذا البيوت مع البلدية مقابل الترميم، أي أن البلدية ترمم البيت أو عدد منها لمدة 10 أو 15 عامًا، وتستفيد منها ثم تعيدها لأصاحبها، ومن الجهات التي رممتها USAID، السويد، الاتحاد الأوروربي، وفق أبو حجلة.

تصميم وتطوير