خاص لـ "وطن": بالفيديو... "أطباق القش" رغم عثرات الزمن ما زالت تزيّن جدران البيوت الفلسطينية
سلفيت – وطن للأنباء – مي زيادة: اعتلت كل حائط في البيوت القديمة، وتباهت بها النساء وبألوانها المزركشة، وتنافسن مَن تنتج أكثر، حتى أن بعضهن كن يصنعن مئتي طبق في اليوم، وكن يجلسن وبناتهن في حلقات بعد أن ينهين الأعمال المنزلية والفلاحة مع الرجال خارج البيت.
الحاجة سعدية عمر إبراهيم من قرية قيرة قضاء سلفيت، أطبقت أعوامها السبعين، ومازالت تهوى صناعة أطباق القش (الصواني) رغم مشاغل الحياة الجمّة، حيث أنها ترعى والدتها التي وبحسب التقديرات من المقربين لها أتمّت أعوامها المئة وعشرة، بالإضافة إلى أنها تعمل كخيّاطة في القرية، وما زالت تتمسك بزراعة الأرض وفلاحتها.
تقول الحاجة سعدية لـ وطن للأنباء، إنها بدأت بصناعة الأطباق منذ عمر الـ14 حيث تعلّمت حرفة (البداية) من والدتها وشقيقاتها اللواتي يكبرنها سنًا، "كنت آخذ القش الصغير وألعب به وأحاول تقليدهن، بحكم أن الصغار يقلدون الكبار دوما في كل شيء، وأصبحت أنسج القشة تلو الأخرى لأصنع طبقًا صغيرًا"، مضيفة "في بادئ الأمر كانت مجرد لعبة، وعندما شاهدت أمي ما أصنع أصبحت تأخذ مني الطبق وتضيف عليه ليكبر".
آلية صنع الطبق
فصناعة الطبق أو الصينية وفق ما التقطت كاميرا وطن للأنباء وهي تقوم بها الحاجة سعدية: تعقد خمس قشات تقريبا بدائرة قطرها 1سم، ثم تبدأ بثني القش حول هذه العقد بشكل دائري وهذا ما يسمى بدور الصنية، ثم تقوم بإحداث ثقب صغير بواسطة المخرز وإدخال القشة فيه وثنيها بشكل دائري وبدوائر متراصة حتى تصل إلى النهاية فتضمها إلى الحشوة وتبدأ بالأخرى.
وتضيف، كنا ننسج "نَبْدِي" القش ونبيعه، أقل بيت كان يصنع 50 طبقًا، وهذه العائلة تعتبر نفسها بأنها لم تنتج في ذلك اليوم.
وعن البيع والشراء لهذه الأطباق، تتابع "كان يأتي رجل إلى القرية ويشتري كل الأطباق التي صنعتها النساء ويبيعها في رام الله، أو القدس أو نابلس".
وعن عملية الزراعة والحصاد، وأصل هذه الأطباق، تشير الحاجة سعدية إلى أنهم كانوا يزرعون القمح ويحصدونه جنبا إلى جنب مع الرجال، ثم ينقل على الجمال والخيل إلى منطقة تسمى البيدر، وهي أرض واسعة يوضع عليها القمح والشعير، ثم يؤخذ "شمال القمح" أو ضمّة من القمح ذو القش الطويل ليستعمل في نسج الأطباق، والصغير يستخدم للحشو، وفي الغالب كانت كل امرأة تأخذ قسمًا منه وتغير لونه بأصباغ مخصصة لهذا الغرض.
وتوضح أنها تصنع الأطباق أيضًا من سعف النخيل، "عندما نريد قص أي شجرة نخيل آخذ السعف وأنشره في منطقة واسعة بعيدة عن الشمس ليجف، ثم أنقعها في الماء ليصبح مرنًا للنسج".
مهنة اندثرت
وعن سبب عزوف النساء عن هذه المهنة، ما أدى إلى اندثارها، تقول الحاجة سعدية "السبب الرئيسي أن الناس لم تعد تزرع القمح، بسبب الخنازير المنتشرة بشكل كبير، والتي تأكل القمح وتتلفه، ما دفع بهم لعدم زراعته".
وعن استخدامات أطباق القش، تؤكد أن أول استخدام لها كان كصواني للطعام حيث يوضع عليها الفطور والغداء والعشاء، وتعلّق على الحائط كنوع من الزينة، وتستخدم في بيوت العزاء، ويوضع عليها الطعام أثناء (الخروج) أي إخراج الطعام لأهل المتوفي، وتستعمل "الجونة" وهي السلة الكبيرة، لتخزين الخبز أو القمح أو أي نوع من البقوليات التي تزرع وتحصد، ويصنع من القش أيضًا "القبّعة" التي كانت النساء تضع حاجياتها كالإبر ومواد الخياطة فيها لحفظها من الضياع، و الترويج" كان يستخدم لوضع الطحين عندما تذهب المرأة للطابون للخبيز.
وتقول الحاجة سعدية "في القديم لم نكن نملك خزانة لوضع الملابس ليس كأيامنا هذه، فكانت النساء تضع الملابس في "الجونة".







