مركز إبداع المعلم ينظم جلسة حوارية في قطاع غزة
من دير البلح..مبادرات مجتمعية تفتح آفاقاً جديدة للتعلم في غزة
وطن للأنباء: نظم مركز إبداع المعلم جلسة حوارية بعنوان "حين يبادر المجتمع تتسع فرص التعلّم"، في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بمشاركة عدد من أبناء المجتمع المحلي، لبحث دور المبادرات المجتمعية في دعم العملية التعليمية، وتوسيع فرص التعلّم، وتعزيز مشاركة الشباب والمجتمع المحلي في الاستجابة للتحديات التي يواجهها قطاع التعليم في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.
.png)
وجاءت الجلسة ضمن فعاليات مشروع "تعزيز مشاركة الشباب والمجتمع من أجل التماسك الاجتماعي"، الذي ينفذه مركز إبداع المعلم بتمويل من الاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز مشاركة الشباب والمجتمع في القضايا اليومية، وتشجيع المبادرات المحلية التي تسهم في تلبية الاحتياجات المجتمعية وترسيخ قيم التضامن والمسؤولية المشتركة.
وقال منسق المشروع، الدكتور محمد شبير، لوطن للأنباء، إن المشروع يسعى إلى تعزيز وعي المجتمع بحقوقه، وتمكين أفراده من المطالبة بها باستخدام الأدوات والوسائل المقبولة، وفي مقدمتها الحق في التعليم، مشيراً إلى أن المركز عمل على استقطاب مجموعة من الشباب والمعلمين والخريجين والعاملين في مجال الصحة النفسية وطلبة الجامعات، وبناء قدراتهم، بما يتيح لهم إطلاق مبادرات مجتمعية تستجيب للاحتياجات المحلية.
.png)
وأضاف شبير أن المشاركين ينفذون مبادراتهم بصورة تطوعية، انطلاقاً من شعورهم بالمسؤولية المجتمعية، وإيمانهم بأهمية دور الأفراد والمجموعات المحلية في دعم التعليم وتعزيز صمود المجتمع.
من جانبه، أكد الدكتور محمد أبو جاسر، عضو فريق المشروع، لوطن للأنباء، أن دور المعلم في المرحلة الراهنة يتجاوز تقديم المناهج الدراسية إلى إعادة ترسيخ القيم الإنسانية والاجتماعية لدى الطلبة، في ظل ما خلفته الحرب من آثار نفسية واجتماعية.
وأوضح أبو جاسر أن المعلمين أنفسهم يواجهون ظروفاً قاسية وتحديات اقتصادية واجتماعية، في ظل النزوح والعيش في الخيام، الأمر الذي يزيد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويجعل الحاجة ملحة إلى معلمين قادرين على التعامل مع احتياجات الطلبة النفسية والاجتماعية، إلى جانب دورهم التعليمي.
.png)
وشدد على أهمية توفير الدعم للمعلمين ومساندتهم في أداء رسالتهم، بما يمكنهم من مساعدة الطلبة على استعادة الشعور بالأمان والانتماء، وتعزيز القيم التي تضررت بفعل الحرب.
وفي سياق متصل، استعرضت المعلمة هديل أبو عاذرة لوطن للأنباء، تجربة إنشاء نقطة تعليمية مجتمعية بدأت بخيمة صغيرة، قبل أن تتوسع تدريجياً إلى ثلاث خيام، لتوفر مساحة للتعلّم تمتد من مرحلة البستان حتى الصف التاسع.
وأشارت أبو عاذرة إلى أن هذه التجربة انطلقت بمساهمة من الدكتور أشرف المصري، الذي قدم الأرض لإقامة النقطة التعليمية، مؤكدة أن المبادرة جسدت رسالة مجتمعية وإنسانية تهدف إلى توفير فرصة للتعليم للأطفال، رغم الظروف الصعبة والإمكانات المحدودة.
.png)
بدوره، أشار الناشط المجتمعي الدكتور نبيل الخالدي لوطن للأنباء، إلى اتساع الاحتياجات التعليمية في قطاع غزة، لافتاً إلى وجود مئات المواقع التي تؤوي النازحين وتحتاج إلى نقاط تعليمية تتيح للأطفال مواصلة تعلّمهم.
وأكد الخالدي أن المبادرات التي توفر التعليم الوجاهي تمثل خطوة مهمة في استعادة دور المدرسة وتعزيز قيمة التعليم لدى الطلبة، موضحاً أن عودة الطلبة إلى بيئة تعليمية مباشرة أسهمت، وفق تجربته، في تحسن سلوكهم، ما يعزز أهمية مواصلة هذه الجهود وتوسيع نطاقها لتلبية احتياجات الأطفال.
.png)
من جهتها، عبّرت المعلمة عبير العزب لوطن للأنباء، عن اعتزازها بالمشاركة في خدمة المجتمع، مؤكدة أن العمل المجتمعي يمنح المشاركين شعوراً بالمسؤولية والرضا، وأن التقدير المعنوي الناتج عن خدمة الآخرين يمثل قيمة كبيرة تتجاوز المقابل المادي.
وتعكس الشهادات التي شهدتها الجلسة أهمية المبادرات المحلية في إيجاد بدائل تعليمية في ظل تعطل العملية التعليمية واتساع الاحتياجات في قطاع غزة، كما تبرز الدور الذي يمكن أن يؤديه الشباب والمعلمون والخريجون والمؤسسات المجتمعية في حماية حق الأطفال في التعليم، وتوفير بيئات تساعدهم على مواصلة التعلّم واستعادة جوانب من حياتهم الطبيعية.
وأكدت الجلسة أن توسيع فرص التعلم يتطلب تكاملاً بين المؤسسات التعليمية وأفراد المجتمع، إلى جانب دعم المبادرات التطوعية وتعزيز قدرات القائمين عليها، بما يسهم في استمرارية التعليم وترسيخ التماسك الاجتماعي والمسؤولية المشتركة، رغم التحديات الإنسانية والاقتصادية التي يواجهها سكان القطاع.
.png)


