حلاقة بالمجان ... مبادرة ترسم الفرح على وجوه أطفال الجلزون

05.09.2026 10:43 PM

مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، وفي ظل ظروف اقتصادية تثقل كاهل الأسر في مخيم الجلزون شمال رام الله، اختار عدد من حلاقي المخيم أن يحوّلوا مهنتهم إلى مساحة للتكافل المجتمعي، فأطلقوا مبادرة لحلاقة شعر الطلبة مجانًا، في لفتة إنسانية هدفت إلى مساندة الأهالي والتخفيف من أعباء تجهيز أبنائهم للعام الدراسي.

من داخل أحد محال الحلاقة في المخيم، اصطف الأطفال بانتظار دورهم، فيما علت على وجوههم ملامح الفرح، في مشهد لم تكن فيه المقصات وحدها حاضرة، بل حضرت معها مشاعر التضامن والانتماء للمكان وأهله.

الحلاق علاء، أحد المبادرين إلى تنظيم يوم الحلاقة المجاني لطلبة المدارس، قال لـ"وطن للأنباء" إن المبادرة جاءت انطلاقًا من معرفة الحلاقين بظروف أهالي المخيم، وما تواجهه بعض الأسر من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.

وأضاف أن أبناء المخيم أرادوا من خلال هذه المبادرة الوقوف إلى جانب بعضهم البعض، وتعزيز روح التكاتف والتعاون، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو رسم البسمة على وجوه الأطفال، وإدخال الفرحة إلى قلوبهم، والتخفيف عن الأهالي في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها.

بدوره، أوضح الحلاق ساجد أبو نصرة، أحد المبادرين، لـ"وطن للأنباء"، أن إطلاق مبادرة "الحلاقة المجانية" جاء انطلاقًا من الإحساس بظروف الأهالي والواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه العديد من الأسر في المخيم.

وقال إن بعض العائلات تواجه صعوبة في توفير أجرة الحلاقة لأطفالها، ومع اقتراب بدء العام الدراسي، أراد الحلاقون أن يقدموا شيئًا بسيطًا يخفف عن الأهالي، ويساعد الأطفال على استقبال عامهم الدراسي الجديد بفرح وابتسامة.

ولم تقتصر أصداء المبادرة على الأطفال وأسرهم، إذ رأى فيها سكان المخيم نموذجًا للتكافل الاجتماعي، ورسالة تؤكد أن مساندة الناس في الظروف الصعبة لا تحتاج دائمًا إلى إمكانات كبيرة، بل إلى مبادرة وإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع.

المواطن عمر نخلة قال لـ"وطن للأنباء" إن هذه المبادرة تعكس قوة الترابط الاجتماعي داخل المخيم، معتبرًا أن تقديم خدمة الحلاقة مجانًا للطلبة خطوة إيجابية، ومؤكدًا أهمية تعزيز روح التكافل بين مختلف فئات المجتمع، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

من جهته، اعتبر المواطن أحمد ظاهر أن المبادرة تمثل دعمًا حقيقيًا للأسر، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع السيولة لدى كثير من الأهالي، مشيرًا إلى أن مثل هذه الخطوات تساعد في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن العائلات، ولو بصورة بسيطة.

أما الأطفال، فكانوا الأكثر تعبيرًا عن فرحتهم بهذه المبادرة.

حين تضيق الظروف، تبقى المبادرات الصغيرة قادرة على صناعة فرق كبير، وحين يتكاتف أبناء المجتمع، تتحول المهن اليومية إلى مساحات للعطاء، وتصبح ابتسامة طفل رسالة تختصر الكثير من الأمل.


 

تصميم وتطوير