أبو العدس لـ"وطن": إسرائيل تتمسك بحالة الجمود في غزة.. وتغيير حكومة الاحتلال لن يقود إلى تحول في التعامل مع الفلسطينيين

13.08.2026 02:25 PM

رام الله - وطن للأنباء: قال المختص في الشأن الإسرائيلي عزام أبو العدس، إن إسرائيل تتعامل مع الوضع القائم في قطاع غزة باعتباره "الوضع المثالي" في المرحلة الحالية، إذ لا تستطيع العودة إلى حرب شاملة، ولا تملك في الوقت ذاته القدرة السياسية على الانسحاب من القطاع، متوقعا استمرار حالة الجمود إلى حين حدوث تغييرات إقليمية أو دولية.

وأوضح أبو العدس خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الاعلامية أن إسرائيل لا تستطيع حاليا العودة إلى الحرب في قطاع غزة بسبب الملف الإيراني، والجبهة في جنوب لبنان، واحتمالات انفجار الضفة الغربية، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية أو المقبلة لن تجرؤ على اتخاذ قرار بالانسحاب من القطاع أو البدء بإعادة الإعمار، بسبب ما وصفه بالرفض الشعبي الإسرائيلي.

وأضاف أن إسرائيل كان بإمكانها استثمار ما وصفه بالإنجاز العسكري في غزة لتحقيق إنجاز سياسي، لكنها اختارت، بحسب تقديره، تأجيل ذلك إلى أجل غير مسمى، مرجحا أن تكون التغييرات المقبلة على المستويين الإقليمي والدولي ليست في مصلحة إسرائيل.

مجلس السلام.. تأجيل للصراع وليس حلا له

وحول ما تحقق على الأرض من خطة ما يسمى "مجلس السلام"، قال أبو العدس إن المجلس "ولد ميتا"، وإن فكرته غير واقعية، معتبرا أنه يقوم على مبدأ تأجيل الصراع وليس حله.

وأضاف أن المجلس لن يتمكن، وفق تقديره، من إحداث أي تغيير حقيقي على الأرض، مشيرا إلى أن تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيادة المجلس لا يضمن نجاحه في قطاع غزة.

أبو العدس: العلاقة الأمريكية الإسرائيلية تتجه إلى صدام

وفي ما يتعلق بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، رأى أبو العدس أن إسرائيل تتجه إلى صدام مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن هذا الصدام لا يرتبط بملف غزة وحده، وإنما بالتغيرات التي يشهدها المجتمع والسياسة الأمريكية.

وقال إن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية لم تعد كما كانت، مستشهدا بما وصفه بالصعود السريع للتيار المعارض لإسرائيل في الولايات المتحدة، ومعتبرا أن الانتخابات النصفية المقبلة للكونغرس ستكون بمثابة استفتاء على العلاقة مع إسرائيل.

وتوقع أبو العدس حدوث تغيير كبير جدا في الساحة السياسية الأمريكية، مشيرا إلى احتمال أن ينعكس ذلك مستقبلا على طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.

نتنياهو والانتخابات الإسرائيلية

وفي الشأن الداخلي الإسرائيلي، قال أبو العدس إن استطلاعات الرأي تمنح منافسي بنيامين نتنياهو أفضلية، لكنه حذر من التعامل مع الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها نقطة تحول تلقائية في السياسة تجاه الفلسطينيين.

وأوضح أن نتنياهو لم يقل كلمته الأخيرة بشأن إمكانية الفوز بالانتخابات أو قلب المعادلة السياسية، مشيرا إلى امتلاكه خبرة طويلة في المناورات السياسية.

وعدد أبو العدس عدة سيناريوهات يمكن أن يلجأ إليها نتنياهو، من بينها تفكيك الكتلة المعارضة له وإحداث خلافات داخلها، إضافة إلى احتمال السعي لإقصاء الأحزاب العربية، أو توحيد أحزاب اليمين المتطرف بهدف منع تشتت أصوات الناخبين.

كما أشار إلى سيناريو آخر يجري تداوله في إسرائيل، يتمثل في إمكانية تأجيل الانتخابات أو إلغائها على خلفية حدث أمني، مؤكدا أن أي حكومة إسرائيلية مقبلة، في حال جرت الانتخابات أصلا، لن تكون قادرة على تجاوز الواقع السياسي والأمني الذي أفرزته المرحلة الحالية.

وختم أبو العدس تحليله بالتحذير من المبالغة في الرهان على تغيير الحكومة الإسرائيلية، معتبرا أن الاعتقاد بأن رحيل الحكومة الحالية سيؤدي تلقائيا إلى تغير جذري في الواقع الفلسطيني "أقرب إلى الوهم".

تصميم وتطوير