من وجع غزة إلى منصات التفوق.. سِوار تحقق معدل 99 بالمئة في الثانوية العامة وتحلم بدراسة القانون الدولي

25.07.2026 05:38 PM

وطن للأنباء: في قلب الفقد والألم، حيث تَثقُل الذاكرة بالأسماء التي غابت، وحيث لا تزال غزة تكتب حكاياتها بالوجع، اختارت الطالبة سِوار القزاز القادمة من قطاع غزة إلى رام الله، أن تكتب قصتها بالحبر الذي لا ينمحي. حققت معدل 99 في المئة في امتحان الثانوية العامة – الفرع الأدبي، وحصدت المرتبة السابعة على مستوى محافظة رام الله، لتثبت أن النور قادر على أن يولد حتى من أكثر اللحظات عتمة.

بإسنادٍ من والدتها ريم، واصلت سِوار رحلتها التعليمية رغم الألم الذي خلّفته الحرب، بعد استشهاد جدها وجدتها وخالها وعدد من أقاربها في غزة، لم تسمح للحزن أن يسرق منها حلمها، بل جعلت من كل خسارة دافعًا جديدًا للمضي، مؤكدة أن الإرادة أقوى من الفقد، وأن العزيمة تصنع المعجزات.

واليوم، تحمل سِوار حلمًا يتجاوز حدود المكان، إذ تطمح إلى الحصول على منحة دراسية خارج فلسطين لتكمل مسيرتها العلمية، مؤمنة بأن العلم رسالة، وأن المعرفة قادرة على أن تفتح نوافذ الحياة حتى في أكثر الأوقات قسوة. ويبقى نجاحها شهادةً حية على أن الأمل لا يُهزم، وأن الفلسطينيين، مهما أثقلتهم المآسي، يواصلون صناعة المستقبل بإيمانٍ لا ينطفئ.

وقالت المتفوقة، سوار القزاز، لوطن للأنباء، إن اختيارها الفرع الأدبي جاء عن قناعة تامة، إذ كانت تطمح منذ البداية لدراسة القانون الدولي، معتبرة أن هذا التخصص يمنحها القدرة على مساعدة الآخرين ممن يمرون بالتجارب الصعبة التي عاشتها، مضيفة: "أريد أن أكون الشخص الذي كنت أحتاجه في السابق، وأن أمتلك القوة لمساندة من يواجهون الظروف ذاتها".

وأعربت عن فخرها بزملائها في قطاع غزة الذين واصلوا تعليمهم رغم الحرب، سواء من بقوا داخل القطاع أو تمكنوا من المغادرة إلى مصر، مشيرة إلى أنهم خاضوا تجربة دراسية قاسية في ظل غياب المعلمين وصعوبة الظروف، ورغم ذلك قدموا أداءً جيدًا في امتحانات الثانوية العامة.

وأضافت أن احتساب معدلات طلبة غزة وفق متوسط نتائج الصف التاسع والثانوية العامة ترك حالة من الإحباط لدى كثير منهم، رغم الجهد الكبير الذي بذلوه، مؤكدة أنهم كانوا الأجدر بمراعاة ظروفهم الاستثنائية بعد ما عاشوه من حرب ومعاناة.

من جانبها، قالت والدة سوار، ريم رضوان، لوطن للأنباء، إن التعليم يمثل رأس المال الحقيقي للفلسطينيين، مؤكدة أن فقدان الممتلكات يمكن تعويضه، أما العلم فهو السلاح الذي يمنح الأمل والصمود في مواجهة التحديات.

وأوضحت أن سوار أدركت منذ طفولتها أهمية التعليم بوصفه "طوق النجاة"، لذلك كرست وقتها للدراسة، واكتسبت سمعة طيبة في مدرستها بفضل اجتهادها والتزامها، حتى تمكنت من تحقيق هذا الإنجاز.

وأضافت رضوان أن الدعم المجتمعي والتعاون الذي حظيت به الأسرة أسهما في تجاوز كثير من الصعوبات، مؤكدة أن نجاح سوار لم يكن إنجازًا فرديًا فحسب، بل شكل مصدر فخر ورفع معنويات والدها الموجود في قطاع غزة، إلى جانب أفراد العائلة كافة، واختتمت بالقول: "الحمد لله وصلنا إلى معدل 99".

تصميم وتطوير