د. بسام القواسمة لوطن: التعديلات الانتخابية تمهد لتجديد الشرعيات الفلسطينية وتوسيع المشاركة السياسية

07.07.2026 12:14 PM

- الفلسطينيون بحاجة إلى شرعيات منتخبة..

دعا إلى الإسراع بإجراء الانتخابات وإنهاء الفراغ التشريعي.. وأكد أن خفض سن الترشح ونسبة الحسم يعززان حضور الشباب والمستقلين في الحياة السياسية

وطن للأنباء: أكد أستاذ القانون في جامعة الخليل ومؤسس تجمع الكل الفلسطيني الدكتور بسام القواسمة أن التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات العامة والنظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني تشكل خطوة مهمة نحو تهيئة البيئة القانونية لإجراء الانتخابات وتجديد الشرعيات الفلسطينية، معتبراً أنها تفتح المجال أمام مشاركة أوسع للشباب والنساء والقوائم المستقلة في العملية السياسية.

وقال القواسمة، في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، إن من أبرز التعديلات التي طرأت على قانون الانتخابات خفض سن الترشح إلى 23 عاماً، وزيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 عضو، إلى جانب خفض نسبة الحسم إلى 1% وتعزيز تمثيل المرأة في القوائم الانتخابية.

وأوضح أن خفض سن الترشح جاء استجابة لمطالب متكررة بضرورة إشراك الشباب في الحياة السياسية، مشيراً إلى أن المجتمع الفلسطيني مجتمع فتي يضم آلاف الخريجين والكفاءات القادرة على الإسهام في العمل التشريعي والرقابي وصنع القرار.

وأضاف أن رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي سيسهم في توسيع قاعدة التمثيل السياسي، ويمنح القوائم المستقلة والصغيرة فرصة أكبر للوصول إلى المجلس والمشاركة في صناعة القرار الوطني، خاصة بعد خفض نسبة الحسم التي كانت تشكل عائقاً أمام كثير من القوائم غير المدعومة من الأحزاب الكبرى.

وفيما يتعلق بتمثيل المرأة، اعتبر القواسمة أن اشتراط وجود امرأة ضمن كل ثلاثة مرشحين يشكل الحد الأدنى المطلوب لتعزيز مشاركة النساء، مؤكداً أن القانون يتيح للقوائم رفع نسبة تمثيل المرأة إلى مستويات أعلى إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك.

وشدد القواسمة على أن الفلسطينيين اليوم بحاجة ماسة إلى انتخابات تشريعية ووطنية ورئاسية تنهي حالة الفراغ الدستوري والسياسي التي تعيشها المؤسسات الفلسطينية منذ سنوات، لافتاً إلى أن غياب مجلس تشريعي منتخب منذ عام 2006 أدى إلى تراكم إشكاليات قانونية ودستورية عديدة.

ودعا الى ضرورة إصدار المرسوم الرئاسي الجديد بتحديد موعد إجراء الانتخابات، وأن يشمل ذلك الانتخابات الرئاسية، وإصدار تعديل يعطي صلاحيات للجنة الانتخابات فيما يتعلق بتطبيق الانتخاب الالكتروني واتخاذ الاجراءات اللازمة لمعالجة أي عوائق من قبل سلطات الاحتلال. 

وأشار إلى أن انتخاب مجلس تشريعي جديد سيعيد تفعيل دوره في التشريع والرقابة على أداء الحكومة ومراجعة مئات القرارات بقانون التي صدرت خلال السنوات الماضية، إضافة إلى دوره في إقرار الموازنة العامة والحساب الختامي وممارسة الرقابة المالية والإدارية على المؤسسات العامة.

وقال إن غياب الرقابة البرلمانية خلال السنوات الماضية أسهم في تعميق الأزمات المالية والإدارية، مؤكداً أن وجود سلطة تشريعية منتخبة يشكل ضرورة لتعزيز مبادئ المساءلة والشفافية وحسن إدارة المال العام.

وفي سياق الحديث عن المجلس الوطني الفلسطيني، أوضح القواسمة أن التعديلات الجديدة منحت الانتخابات بعداً وطنياً أشمل، خاصة أن أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين سيصبحون أعضاء في المجلس الوطني عن الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي يسهم في تجديد مؤسسات منظمة التحرير وتعزيز تمثيل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

وأكد أن استعادة الشرعيات المنتخبة من شأنها أن تعزز مكانة القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، موضحاً أن العديد من الجهات الدولية تطرح باستمرار تساؤلات تتعلق بشرعية المؤسسات الفلسطينية ومدى تمثيلها للشعب الفلسطيني.

وأضاف أن وجود رئيس منتخب ومجلس تشريعي منتخب ومجلس وطني منتخب سيمنح الفلسطينيين قوة أكبر في مخاطبة العالم والدفاع عن حقوقهم الوطنية، وسيساعد في استثمار حالة التضامن الدولي المتزايدة مع الشعب الفلسطيني.

وحول التحديات التي قد تواجه إجراء الانتخابات، دعا القواسمة إلى تطوير الإطار القانوني بما يسمح للجنة الانتخابات المركزية باستخدام أدوات تكنولوجية حديثة، بما في ذلك إمكانية اللجوء إلى التصويت الإلكتروني في المناطق التي قد يعيق الاحتلال إجراء الانتخابات فيها.

كما شدد على أهمية توفير ضمانات النزاهة والشفافية من خلال الرقابة المحلية والدولية، ومنع أي تدخل رسمي أو أمني في العملية الانتخابية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين القوائم واحترام إرادة الناخبين.

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات، قال القواسمة إن إجراءها قبل نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل يبقى أمراً ممكناً من الناحية القانونية واللوجستية، شريطة توفر الإرادة السياسية الحقيقية لإنهاء حالة الانقسام والفراغ الدستوري.

وختم القواسمة بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني بأمس الحاجة إلى تجديد الشرعيات وإعادة بناء مؤسساته المنتخبة، معتبراً أن الوحدة الوطنية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع يشكلان المدخل الأساس لمواجهة التحديات السياسية والوطنية التي تعصف بالقضية الفلسطينية.

تصميم وتطوير