المحلل السياسي نزار نزال لوطن: نزع سلاح حزب الله بالقوة قد يدفع لبنان إلى حرب أهلية ويُبقي الاحتلال داخل الحزام الأمني
رام الله – قال الكاتب والمحلل السياسي نزار نزال إن هناك اعترافا ضمنيا من المؤسسة الرسمية اللبنانية بعدم قدرتها العسكرية على نزع سلاح حزب الله، معتبرا أن هذا التوجه يمثل استقواء بالإسرائيلي على حساب طائفة تشكل نحو 40% من الفسيفساء الاجتماعية اللبنانية.
وأوضح نزال، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الحديث عن انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الحزام الأمني حتى في حال تفكيك حزب الله وتسليم سلاحه للدولة اللبنانية لا يستند إلى معطيات واقعية، مؤكدا أن إسرائيل، في هذه المرحلة على الأقل، غير معنية بالانسحاب من أي جزء من الأراضي اللبنانية، لأن ذلك سينعكس على المناخ الانتخابي الإسرائيلي قبيل الاستحقاق المقرر في 20 أكتوبر.
وأضاف أن الهدف الأساسي للاحتلال يتمثل في إزالة حزب الله بشكل كامل، وهو هدف لم يتحقق عسكريا، كما لم تنجح الحوارات التي جرت خلال المرحلة الماضية بين حزب الله والدولة اللبنانية في الوصول إليه، معتبرا أن الاجتماعات العلنية بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل تصب في اتجاه تفكيك حزب الله وإقصاء شريحة واسعة من المجتمع اللبناني.
وتساءل نزال عما إذا كانت الدولة اللبنانية تمتلك القدرة على تحقيق هذا الهدف، مشيرا إلى أن ما يقارب 30% من المؤسسة العسكرية اللبنانية ينتمون إلى الطائفة الشيعية، الأمر الذي قد يفضي إلى حالة تفكك داخل الجيش، معتبرا أن المؤسسة العسكرية تمثل الضامن الأساسي لمنع عودة الحرب الأهلية التي عانى منها لبنان لأكثر من عقد.
ورأى أن تفكك الجيش اللبناني، وليس حزب الله، قد يقود إلى حرب أهلية يسعى الاحتلال إليها منذ فترة طويلة بهدف تبرير بقائه داخل الجغرافيا اللبنانية.
وأشار إلى أن ما جرى في واشنطن لم يكن مفاوضات بالمعنى التقليدي، وإنما طرح لبنود تمت الموافقة اللبنانية عليها، بما في ذلك بقاء جيش الاحتلال داخل الحزام الأمني، واصفا ذلك بأنه هدية سياسية قدمها النظام الرسمي اللبناني لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وأضاف أن المزاج الإسرائيلي لا يبدو مقتنعا بفكرة الانسحاب، لأن التوجه داخل إسرائيل، بحسب تقديره، يسير نحو فرض سيطرة تصل في مرحلتها الأولى إلى نهر الليطاني باعتباره حدودا مؤقتة ضمن تصورات أوسع، مؤكدا أن الهدف المشترك يتمثل في إقصاء حزب الله المتحالف مع إيران.
وقال إن الاتفاق الإطاري المطروح يتضمن معيقات كبيرة تحول دون تطبيقه، أبرزها استمرار وجود حزب الله على الأرض باعتباره الطرف الأكثر تأثيرا في القرار داخل جنوب لبنان.
وتوقع نزال تصاعد الأزمة خلال المرحلة المقبلة، معتبرا أن الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان ستجد نفسها في حالة عزلة داخلية، لأن الولايات المتحدة ليست حليفا يمكن الركون إليه، وستواجه اعتراضا واسعا من قطاعات مختلفة من اللبنانيين، لا يقتصر على الطائفة الشيعية، بل يشمل أيضا قوى وشخصيات من المسيحيين والدروز، مستشهدا بمواقف وتصريحات لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ونخب سياسية مؤثرة.
وأكد أن لبنان يقوم على بنية سياسية وحزبية تمتلك فيها القوى المختلفة أذرعا عسكرية، محذرا من أن الانزلاق إلى حرب أهلية يبقى أحد الأهداف التي يخدمها الاحتلال، واصفا الاتفاق بأنه "استسلامي وخطير"، ولا يخدم الأمن القومي اللبناني، بل يهدد الفسيفساء الاجتماعية اللبنانية، معتبرا أن الرهان على الولايات المتحدة خاسر وأن الدولة اللبنانية خسرت شعبها وأرضها.
وفي ما يتعلق ببند تسليم منطقتين تجريبيتين في لبنان للجيش اللبناني، قال إن الاحتلال سبق أن جرّب نماذج مشابهة في قطاع غزة من خلال دعم مجموعات مسلحة، ولم تحقق تلك التجارب أهدافها، متوقعا فشل هذا المسار أيضا.
وأضاف أن إسرائيل تسعى إلى تحييد إيران ومنع إدراج الملف اللبناني ضمن أي تفاهم أميركي – إيراني، لأن إيران، بحسب قوله، تتحدث عن انسحاب كامل ووقف إطلاق النار وتقييد حركة جيش الاحتلال، في حين يمنح الاتفاق الإطاري الاحتلال حرية حركة أوسع داخل الأراضي اللبنانية.
وقال: "لو كانت إسرائيل معنية باتفاق حقيقي لانسحبت من كامل الجغرافيا اللبنانية وعادت الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل أحداث غزة، لكنها تريد إبقاء الجبهة الشمالية مشتعلة".
وحذر من أن أي محاولة من قبل المؤسسة العسكرية اللبنانية لنزع سلاح حزب الله بالقوة وبمساندة إسرائيل ستقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة، معتبرا أن النظام الرسمي اللبناني أدخل البلاد في مرحلة جديدة سيدفع لبنان ثمنها من الاستقرار والدم.
كما أشار إلى احتمال امتداد التوتر إلى سوريا، متحدثا عن مؤشرات تتعلق بإمكانية دخولها على خط الأزمة اللبنانية، في ظل ما وصفه بوجود حشود وتوترات متراكمة قد تفتح المجال أمام توسع رقعة الصراع.
وختم نزال بالقول إنه لا يستبعد أن يلجأ نتنياهو إلى التصعيد مع إيران أو محاولة اجتثاث حزب الله أو توسيع العمليات نحو بيروت أو شمال لبنان أو استهدافات في اليمن أو ضد فصائل عراقية، في إطار محاولات مرتبطة بالمشهد الانتخابي الإسرائيلي المقبل.




