في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات..

المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل لوطن: أعداد طالبي علاج الإدمان تتزايد في فلسطين والمخدرات الصناعية تهدد جيلاً كاملاً

25.06.2026 12:31 PM

- 98 امرأة و34 طفلاً يتلقون العلاج.. ومناطق "ج" تتحول إلى بؤر لترويج المخدرات وانتشارها.

- انتشار التهاب الكبد الوبائي بين متعاطي الحقن
- العلاج سري ومجاني..


وطن للأنباء: حذّر مدير المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل الدكتور سائد البلبيسي من تنامي ظاهرة تعاطي المخدرات في المجتمع الفلسطيني، لا سيما بين فئة الشباب، مؤكداً أن المؤشرات الميدانية تظهر ارتفاعاً متواصلاً في أعداد طالبي العلاج والاستشارات، في وقت تتعاظم فيه التحديات المرتبطة بالانتشار المتزايد للمخدرات الصناعية والأدوية المراقبة.

جاء ذلك خلال حديثه بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي يصادف السادس والعشرين من حزيران، حيث أعلن المركز بالتعاون مع عدد من الشركاء الوطنيين إطلاق "أسبوع الوقاية من المخدرات"، والذي يتضمن حملات توعوية ولقاءات مجتمعية وأنشطة تستهدف الشباب والأطفال والأمهات في مختلف المحافظات.

وقال البلبيسي خلال برنامج شد حيلك يا وطن الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية، إن الحملة تهدف إلى رفع مستوى الوعي بمخاطر المخدرات وأعراض التعاطي وسبل الوقاية والعلاج، إضافة إلى تعريف المواطنين بالخدمات المجانية التي يقدمها المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل.

ارتفاع مقلق في أعداد المتعاطين
وكشف البلبيسي أن أعداد المستفيدين من خدمات علاج الإدمان في فلسطين بلغت نحو 5742 شخصاً.

وأضاف: "نشهد تزايداً واضحاً في أعداد الأشخاص الذين يتواصلون معنا لطلب الاستشارة أو العلاج، حتى أصبح لدينا قوائم انتظار بسبب ارتفاع الطلب على الخدمات."

وأشار إلى أن التقديرات الميدانية تفيد بأن شخصين إلى ثلاثة أشخاص من كل عشرة قد يكونون متعاطين للمواد المخدرة بدرجات متفاوتة في فلسطين.


النساء والأطفال.. وجه جديد للأزمة
ولفت البلبيسي إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد النساء اللواتي يطلبن العلاج من الإدمان، موضحاً أن معظم الحالات ترتبط بسوء استخدام الأدوية المراقبة مثل "الترامادول" وبعض المهدئات التي يتم الحصول عليها بطرق غير قانونية.
وأوضح أن عدد النساء المسجلات في برامج العلاج بلغ 98 امرأة، فيما يتلقى 34 طفلاً ومراهقاً خدمات علاجية، بينهم سبع فتيات.

وقال: "الأطفال الذين يصلون إلينا غالباً ما يعانون من مشكلات أسرية أو ضعف الرقابة، فيما يقع آخرون ضحية ضغط الأقران والتجربة المبكرة للمخدرات."

مناطق "ج" بؤرة رئيسية للانتشار
وأكد البلبيسي أن مناطق "ج" تشكل البيئة الأكثر خطورة لانتشار وترويج المخدرات، نظراً لغياب السيطرة الفلسطينية عليها، ما يجعلها ممراً ومركزاً لتجارة المواد المخدرة.
وأشار إلى أن مدينة القدس تعد من أكثر المناطق استهدافاً، محذراً من تنامي انتشار المخدرات بين الشباب المقدسيين.
وأضاف: "الحشيش والماريجوانا ما زالا الأكثر انتشاراً، لكننا نلاحظ تصاعداً خطيراً في استخدام المخدرات الصناعية مثل الكبتاغون والكريستال ميث، وهي مواد أشد خطورة وتأثيراً على الصحة النفسية والسلوكية."

الأزمة المالية تضغط على خدمات العلاج
وفيما يتعلق بتأثير الأزمة المالية وتقليص الدوام الحكومي، أوضح البلبيسي أن المركز اضطر إلى اعتماد خطة تشغيلية بديلة للحفاظ على استمرارية الخدمات رغم محدودية الإمكانيات.
وقال: "نعمل بأقصى طاقاتنا للحفاظ على مستوى الخدمات، لكن نقص الكوادر والأدوية وارتفاع أعداد المراجعين يفرض تحديات كبيرة على قدرتنا الاستيعابية."
وأشار إلى أن قسم إزالة السمية للرجال يستوعب 16 مريضاً فقط، فيما تبلغ الطاقة الاستيعابية لقسم التأهيل نحو 32 مريضاً.
السرية والعلاج المجاني
وشدد البلبيسي على أن المركز يعتمد نظاماً صارماً لحماية خصوصية المرضى، حيث يتم التعامل معهم من خلال أرقام خاصة بدلاً من الأسماء.
وأكد أن جميع خدمات العلاج والاستشارات تقدم مجاناً لكافة الفلسطينيين دون اشتراط وجود تأمين صحي.
وقال: "الإدمان مرض مزمن كأي مرض آخر، ولا ينبغي أن يكون سبباً للخجل أو التردد في طلب العلاج. كلما تم التدخل مبكراً كانت فرص التعافي أكبر."

انتشار التهاب الكبد الوبائي بين متعاطي الحقن
وكشف البلبيسي عن تسجيل نسب مرتفعة من الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي "ج" بين متعاطي المخدرات عن طريق الحقن، حيث تصل النسبة إلى نحو 25% من هذه الفئة، فيما لم تُسجل أي إصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) بين المرضى الذين يتابعهم المركز حتى الآن.

تصميم وتطوير