"الهيمنة الرقمية".. قراءة في تقاطعات الذكاء الاصطناعي والمراقبة والسلطة الرقمية في فلسطين

23.06.2026 05:23 PM

 

رام الله - وطن للأنباء: أطلق حملة – المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، اليوم الثلاثاء، بالتعاون مع معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت، كتاب "الهيمنة الرقمية: الذكاء الاصطناعي والمراقبة والسلطة الرقمية في فلسطين وما بعدها"، ضمن الفوج الأول لزمالة مريم أبو دقة، بهدف تعزيز إنتاج المعرفة النقدية حول الذكاء الاصطناعي، والمراقبة، والسلطة الرقمية، والحقوق الرقمية الفلسطينية.

ويضم الكتاب خمس مساهمات بحثية تتناول التقاطعات بين الذكاء الاصطناعي، والمراقبة، والحوكمة الرقمية، وأنظمة القوة والهيمنة، ويركز بصورة نقدية على التشابكات بين الذكاء الاصطناعي وتقنيات المراقبة والبنى التحتية الرقمية ونفوذ الشركات، ودورها في تشكيل أنظمة العنف والهيمنة والسيطرة المعاصرة في فلسطين وما بعدها.

كما يتناول الكتاب الكيفية التي أصبحت فيها التقنيات الحديثة تشكل ركيزة متزايدة للعمليات العسكرية، وأنظمة المراقبة، وحوكمة العمل الإنساني، والتلاعب بالمعلومات، والاقتصاد السياسي العالمي لتقنيات "الأمن".

وقال مدير السياسات في مركز حملة، جلال أبو خاطر، لـوطن، إن برنامج الزمالة الذي أطلقه المركز بالشراكة مع معهد إبراهيم أبو لغد في جامعة بيرزيت يمثل التجربة الأولى من نوعها، ويستهدف إنتاج أبحاث تقدم مقاربات جديدة وغير مطروقة سابقا، وتتناول القضايا الرقمية من منظور نقدي فلسطيني.

وأوضح أن الأوراق البحثية التي تضمنها البرنامج تناولت ملفات متعددة، من بينها التجسس الصوتي وآليات عمله، والبنى التحتية المرتبطة بالمراقبة بمختلف أشكالها، إضافة إلى قضايا الدعاية والإعلام المضلل وتحليل الحملات الرقمية والإعلانات.
وأشار أبو خاطر إلى أن هذه القضايا لم تعد مرتبطة بالسياق الفلسطيني فقط، وإنما أصبحت جزءا من تحولات عالمية أوسع، مؤكدا أن الهدف الأساسي يتمثل في خلق المعرفة وإنتاجها محليا وتشجيع ظهور أبحاث مميزة يقودها باحثون فلسطينيون.

ودعا إلى دعم الباحثين، لا سيما العاملين بشكل مستقل، وتعزيز الاستثمار في الإنتاج المعرفي الفلسطيني الذي وصفه بأنه ما يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، معربا عن أمله في توسيع البرنامج خلال المراحل المقبلة وزيادة عدد الزمالات.

من جهته، قال مدير معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت، باسل فراج، لـوطن، إن التطور المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا يفتح مساحات أوسع وأعمق للمراقبة والتجسس والتأثير على الأفراد والمجتمعات، خاصة في السياقات الاستعمارية.

وأوضح أن السياق الفلسطيني يشهد تطورا مستمرا في الأدوات الإسرائيلية المستخدمة لإحكام السيطرة على الفلسطينيين، سواء عبر الرقابة أو الوصول إلى الخصوصية أو توظيف البيانات لأهداف أمنية ومراقبة المجتمعات والحد من العمل الاجتماعي والسياسي.
وأكد فراج أهمية رفع مستوى الوعي داخل الجامعات والمجتمع الفلسطيني بمخاطر الأدوات الرقمية وآليات مواجهتها، إلى جانب تطوير وسائل تحد من آثار أنظمة الرقابة وتدافع عن الخصوصية الرقمية.

وأشار إلى أن الهيمنة الرقمية لا تقتصر على الحالة الفلسطينية، بل تمتد إلى مجتمعات أخرى تخضع لأشكال مختلفة من السيطرة التكنولوجية، لافتا إلى أن السنوات الأخيرة، وخاصة خلال الحرب، أظهرت استخدام أدوات وتقنيات متقدمة في العمليات العسكرية.

وأضاف أن هذا الاستخدام شمل تطبيقات وبرامج تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة الرقمية، إلى جانب الشراكات بين إسرائيل وشركات تكنولوجية كبرى، معتبرا أن هذه الأدوات استخدمت ليس فقط لتعزيز السيطرة، وإنما أيضا في إدارة العمليات العسكرية وتوجيه الهجمات والتحكم بالتقنيات المستخدمة ميدانيا.

ورأى أن الفلسطينيين تحولوا إلى حقل تجارب لتطوير هذه الأدوات، مشددا على أن المرحلة المقبلة تتطلب عملا طويل الأمد لبناء الوعي وتطوير أدوات المواجهة وضمان حماية الخصوصية والحقوق في المجال الرقمي.
وخلصت الأوراق البحثية الى ان استثنائية الأوراق البحثية المقدمة لا تكمن في مواضيعها النادرة وأهميتها البالغة، بل أيضا فيما أوصت به من الحاجة الملحة لتحليل دور الذكاء الاصطناعي وشركات التكنولوجيا في تغيير الواقع السياسي والاجتماعي واستحداث أساليب الإكراه والعنف.

تصميم وتطوير