اتفاقيات التجارة تتحكم بأسعار السلع والحكومة مطالبة بتوحيدها في شهر رمضان

18.06.2014 10:15 AM

وطن للأنباء – مي زيادة: أكد خبير التجارة الدولية أمجد الأحمد، على وجود ارتباط وثيق بين السلع وأسعارها المطروحة في السوق والاتفاقيات التجارية، التي وقعتها السلطة الوطنية الفلسطينة مع العالم، وهي اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقية التجارة الحرة مع دول "الايفتا"، ومع تركيا والولايات المتحدة، متمثلة بإعلان كلينتون، لكن هناك عقبة أساسية في تحقيق هذه الاتفاقيات أو جزء منها.

وقال إن "لا مشكلة في التصدير؛ إذ نملك حرية التصدير واستخدام الموانئ الإسرائيلية رغم بعض المعيقات"، ومن ناحية الاستيراد يقف بروتوكول باريس الاقتصادي عائقًا، حيث قيّد التجارة الفلسطينية، بما يتلائم مع تبعية هذا الاقتصاد للاقتصاد الإسرائيلي"، مشيرًا إلى أن الاتفاق هو "الناظم للعلاقات التجارية بين الفلسطينين والإسرائيليين، حيث تقيد بنوده السوق الفلسطيني وتخفض الأسعار، كما تكرّس التبعية لإسرائيل".

وجاءت تصريحاته، في حلقة حول حملة "صدى- مواطنون لخفض الأسعار"، التي  ينتجهاملتقى الحريات فلسطين وقدمها اشرف عكة ضمن مشروع مشاركة المجتمع المدني بالشراكة خدمات الاغاثة الكاثوليكية وبتمويل من الوكالة الامريكية للتنمية الدولية، وتهدف لتخفيض أسعار بعض السلع الأساسية الخاصة بالمرأة والطفل، ساعيةً للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين للتوقيع على عريضة إلكترونية من أجل مناقشة هذه التحديات والأطراف اللاعبة والمؤثرة في عملية ارتفاع الأسعار، ومسؤوليات كل من الحكومة والتاجر والمستهلك، حيث جمعت إلى الآن 30 ألف توقيع بين إلكتروني ويدوي.

من جانبه، قال أمين سر نقابة تجارة المواد الغذائية رفيق القدسي، إن التهرب الضريبي للمواد الغذائية ممكن وموجود، والبيانات الجمركية التي تصل عن طريق قطاعات أخرى من الممكن أن يكون فيها كلام، لكن المواد الغذائية بالتحديد، لا، فأسعارها معروفة ومتداولة.

وأشار إلى أن القانون المتداول مع السلطة الفلسطينية هو القانون الأردني، الذي ينص على أن  "المواد الغذائية الأساسية معفاة من الجمارك والضرائب".

وتابع القدسي: وإلى أن توفر الحكومة ذلك قمنا بتنزيل سعر سلعة المادة الأساسية إلى 16%، وراجعنا وزارة الاقتصاد ودائرة الجمارك فكان ردها أن هذا القانون سار، لكنه غير مطبق لوجود اتفاقيات كاتفاقية باريس المجحفة، التي أدت لرفع الأسعار.
وقال إن النقابة طالبت بإعادة البيان الجمركي ووضع الملفات إلى للملف الأصفر حسب ما يسمونه، كما بادر التجار مع الجهات المختصة، ليتضح أن مبالغ مترتبة منذ عام 2011 بسبب التهرب الضريبي".

وحول كيفية الارتباط بين الاتفاقيات وتخفيض أسعار السلع، قال الأحمد: بما أن هناك غلافًا جمركيًا موحدًا بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، أي ما توقّعه إسرائيل من اتفاقيات مع أي دولة في العالم، تسري علينا، وإسرائيل وقعت على كميات محددة لاستيرادها سنويا.

وتابع الأحمد: التجار الفلسطينيون لهم من هذه الكمية حسب النسبة والتناسب للسكان، لكن ما يحدث أن إسرائيل توزع الكميات على مستوردين إسرائيليين فقط، وبعد ذلك تدخلها وتطرحها في الأسواق الفلسطينية بأسعار عالية، في حين لو أتت عن طريق مستورد فلسطيني كان اكتفى بهامش ربح معين واستفاد المواطن الفلسطيني من الإعفاء الجمركي، الذي يحصل عكس ذلك تماما.
كما يوجد عائق آخر، وفق الأحمد، وهو الإجراءات المعقدة على الموانئ، وحسب بروتوكول باريس الاقتصادي "لنا الحق في استخدام الموانئ والمعابر البرية والبحرية والجوية دون أي تمييز بين المصدر الفلسطيني والإسرائيلي، وكل ذلك تحت بند الإجراءات الأمنية، ما يزيد التكلفة على التاجر الفلسطيني بالتالي يزيد في سعر السلعة المطروحة".

داعيًا التجار إلى المطالبة بما لهم من هذه الاتفاقيات، والتخلي عن الاستيراد غير المباشر من المستورد الإسرائيلي والتوجه للاستيراد المباشر الذي يشكل أكثر من 20% من نسبة الصادرات الفلسطينية.

وقال الأحمد إن الاستيراد المباشر، هو الاستيراد مع بيان جمركي باسم المستورد الفلسطيني، بحيث تعود الضرائب وكافة الجمارك إلى خزينة السلطة الفلسطينية، أما غير المباشر، يتم خلاله إدخال السلع المستوردة للسوق الفلسطيني عن طريق مستورد إسرائيلي، وبهذه الحالة لا يتم تقديم البيان الجمركي فقط، إنما يتم أيضًا تقديم المقاصة، وحسب بروتوكول باريس للسلطة الفلسطينية الحق بتحصيل ما أتى على هذه السلعة التي دخلت إلى السوق الفلسطيني من جمارك وضرائب ليس فقط ضريبة القيمة المضافة.

في ذات السياق، قال القدسي إن نقابة تجار المواد الغذائية بالتعاون مع 35 شركة فلسطينية ومستوردين بادرت لتخفيض الأسعار، مضيفًا "إن تعاونت وزارة الاقتصاد ودائرة المالية وادارة الجمارك معنا، نستطيع تحديد كيفية الإتيان بالبيان الجمركي والإفصاح عنه، ما يضمن تخفيض الأسعار لـ 15 سلعة.

وطالب التجار في كل المحافظات بتحديد الأسعار المقبولة والمعقولة للمستهلك مع عدم المغالاه، مضيفًا "يتهموننا في رمضان برفع الأسعار، وهناك فئة قليلة من تقوم بذلك، طبعا ما يستهلك في رمضان سنضع له تسعيرة ونعرضها على وزارة الاقتصاد، وأهمها التمر ونوعه وسعره، والجوز بأنواعه أيضًا".

ورأى الأحمد أن التهرب الضريبي أصبح "جزءًا من ثقافتنا، وشيئًا متجذرًا فيها منذ عام 36"، مضيفًا: معظم المواد الأساسية لا توجد عليها جمارك، بل ضريبة 16% وهي القيمة المضافة التي يدفعها المستهلك، وعند الاسرائيلين 18%، فحسب بروتوكول باريس الاقتصادي لا يحق للفلسطيني الخفض لأقل من 2%، أو الرفع لأكثر من 18%، وهذه النسبة هي ما تشكله من عائدات  ضريبية لخزينة السلطة، من شأنها تأمين برامج تشغيلية ودفع رواتب، ويتم الإعفاء من القيمة عندما تمر البلاد في ظروف قاسية وكوارث.

من جهته، قال الناشط الشبابي في حملة "صدى- مواطنون لخفض الأسعار" زيادة زيادة، إن الحديث في الشارع الفلسطيني "متباين وهناك تداخل في الأفكار، وعدم ثقة بين التاجر والمواطن، لكننا ومن خلال اللقاءات للحملة في الجامعات والقرى والمناطق المختلفة، وعندما يعلم المواطن باسم الحملة (توحدنا من أجلك) لأكثر من 300 تاجر وأكثر من 35 شركة مستوردة رئيسة في البلد تتكلم عن تخفيض الأسعار وتوحيد السعر، يسهم ذلك في إعادة بناء الثقة بين المواطن والتجار".

وقال: ولا نغفل دور الحكومة في المشاركة ببعض اللجان في الحملة، كاللجنة الاستشارية التي تضم  أعضاء من وزارة الاقتصاد والمجلس التشريعي، الشيء الذي يعيد الثقة للمواطن.

وعن دور الشباب، أكد زيادة، أنه وفي كل لقاء يتم التواصل مع متطوعين يبادرون هم أنفسهم لتقديم الخدمات والمساعدة في هذه الحملات.
وعن ذات الشأن، شدد الأحمد على الدور الشبابي والريادي في حماية قطاعات الشعب الفلسطيني من الانهيار والمس بالسلع الرئيسة، لافتًا إلى "وسائل أخرى للتخفيف على المواطن، فالدخول والأجور لا تتناسب مع الأسعار، ولدينا مشكلة في تطبيق القوانين المقرّة، فالمادة 51 في قانون الخدمة المدنية تحتم عليك إعطاء الموظف غلاء معيشيًا،  وبالعودة إلى الاتفاقيات الدولية يجب ربط  خطط التنمية الاقتصادية للسلطة الفلسطينية، وتحديد مواقع الاستفادة من الفقرات والبنود التي تشكل مردودًا اقتصاديًا".


وقال القدسي: في حملة (توحدنا من أجلك) أعتقد أننا وفرنا على كل بيت فلسطيني 200 شيقل، وأتمنى على تجار فلسطين لو يوحدوا أسعارهم، الشيء الذي يمنح المستهلك الثقة، ويوفر عليه الوقت والجهد".

بينما لم ير الأحمد، أن توحيد الأسعار لصالح الجميع، بقوله "يفضل أن تكون القائمة في كل محافظة على حدة، لأن بعض المحافظات تتضرر من توحيد الأسعار هذا".

داعيًا الحكومة إلى وضع قائمة أسعار في شهر رمضان المبارك، والتسريع في إصدار قانون الاستثمار والمنافسة.

وقال الأحمد:  موضوع الأمن الغذائي معدوم 33% مايعادل مليون و600 فرد فلسطيني لا يتمتعون بالأمن الغذائي، وهذا ناتج عن ارتفاع الأسعار، الشيء الذي يدفع المواطن للتوجه إلى السلع الأقل جودة التي من الممكن أن تكون فاسدة، ما أدى لانعدام الأمن الغذائي، ومحاربة ارتفاع الأسعار ليس فقط بالضغط على الحكومة إنما التوجه للمجتمع الشبابي ومجتمع التجار وهكذا يتم التكامل.

تصميم وتطوير