خلال برنامج الطريق الى الانتخابات..
مديرة طاقم شؤون المرأة تغريد ناصر لوطن: تأجيل الانتخابات يصادر حق النساء في التشريع والمساءلة.. ويُبقي حقوقهن رهينة لغياب المجلس التشريعي
- لا يمكن تجديد النظام السياسي فيما النساء والشباب خارج مواقع صنع القرار
- الحوار الوطني لا يجوز أن يُدار بعيدا عن النساء والشباب
- نطالب تعديل قانون الانتخابات لضمان وجود النساء في قيادة القوائم ومخرجات العملية الانتخابية
- طاقم شؤون المرأة لم يلمس مشاركة نسوية واضحة وفاعلة في الحوار الوطني
- امرأة واحدة فقط ترأست قائمة من أصل 36 قائمة في انتخابات 2021
وطن للأنباء: حذّرت المديرة العامة لطاقم شؤون المرأة، تغريد ناصر، من التداعيات الديمقراطية والحقوقية لاستمرار تعطيل الانتخابات العامة الفلسطينية، مؤكدة أن غياب الانتخابات لأكثر من عشرين عاماً لم يحرم الفلسطينيين من حق اختيار ممثليهم فحسب، بل حرم النساء أيضاً من فرص المشاركة في التشريع ومساءلة الحكومة والتأثير في السياسات والموازنات العامة، ولا سيما تلك المرتبطة بحمايتهن وحقوقهن.
وقالت ناصر، خلال برنامج "الطريق إلى الانتخابات" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية بدعم من مؤسسة فريدريش نومان من أجل الحرية الألمانية، إن تأجيل الانتخابات يفاقم أزمة المشاركة السياسية ويُبقي مؤسسات النظام السياسي بعيدة عن التجديد، مشددة على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في أقرب وقت ممكن، بالتزامن، وبما يعيد الاعتبار للعملية الديمقراطية ويمنح النساء والشباب فرصة حقيقية للوصول إلى مواقع صنع القرار.
وأضافت أن خطورة استمرار هذا الغياب تتجاوز صندوق الاقتراع إلى تعطيل المساءلة وإقرار التشريعات التي تمس حياة الفلسطينيين، وفي مقدمتها القوانين المتعلقة بحماية الأسرة من العنف، وقانون العقوبات، والأحوال الشخصية، إلى جانب غياب الرقابة التشريعية على أداء الحكومة وإجراءاتها في مواجهة العنف والقتل ضد النساء.
تأجيل الانتخابات حرم النساء من التشريع والمساءلة
وأكدت ناصر أن المرأة الفلسطينية خسرت، نتيجة غياب الانتخابات، فرصة اختيار من يمثلها في المجلس التشريعي، والمشاركة في إقرار القوانين أو تعديلها، ومساءلة الحكومة عن سياساتها وإجراءاتها تجاه النساء.
وأوضحت أن غياب المجلس التشريعي أضعف كذلك فرص الرقابة على الموازنات المخصصة لقضايا النساء والنوع الاجتماعي، وعلى توفير الحماية والخدمات والأماكن الآمنة للنساء المعنفات، فضلاً عن حرمان المؤسسات النسوية من تقديم أوراق السياسات والمقترحات إلى مؤسسة تشريعية منتخبة قادرة على مناقشتها وتحويلها إلى تشريعات وسياسات عامة.
وشددت على أن وجود مجلس تشريعي منتخب ضرورة لإعادة تجديد المؤسسات الرسمية، وفتح المجال أمام قيادات شابة ونسوية للمشاركة في إدارة الشأن العام، معتبرة أن الخبرات السياسية المتراكمة ينبغي أن تفسح المجال أمام الأجيال الجديدة، وأن يكون دور القيادات القائمة الإرشاد والتمكين، لا احتكار مواقع القيادة.
وقالت ناصر: "المؤسسون كانوا شباباً عندما قادوا هذا الأمر، وقد كفوا ووفوا، ويجب أن يكونوا مرشدين وميسّرين ومشرفين، ولكن يجب أن يفتحوا المجال للشباب والنساء".
امرأة واحدة فقط ترأست قائمة من أصل 36
وفي مؤشر على محدودية حضور النساء في قيادة القوائم الانتخابية، كشفت ناصر أن مراجعة أجراها طاقم شؤون المرأة للقوائم الانتخابية في عام 2021 أظهرت أن امرأة واحدة فقط ترأست قائمة من أصل 36 قائمة، فيما جاءت النساء في المرتبة الثانية في سبع قوائم فقط.
واعتبرت أن هذه الأرقام تكشف فجوة بين الخطاب السياسي الذي يؤكد أهمية مشاركة النساء، والممارسة الفعلية للفصائل والقوائم الانتخابية، سواء كانت حزبية أو مستقلة، مشيرة إلى أن النساء ما زلن يُعاملن في بعض الحالات باعتبارهن استكمالاً للمتطلبات القانونية، لا شريكات متكافئات في القيادة وصناعة القرار.
وقالت إن القانون الانتخابي، رغم إقراره وجود امرأة بين كل ثلاثة مرشحين، لا يضمن وصول النساء فعلياً إلى المجلس التشريعي بالنسبة المطلوبة، بسبب عدم تحديد ترتيبهن داخل القوائم.
وأضافت: "قد نضمن أن يكون مدخل العملية الانتخابية هو 30% أو 33% من النساء، لكن لا نضمن أن تكون مخرجات العملية الانتخابية هي 30% على الأقل نساء".
وطالب طاقم شؤون المرأة، بتعديل قانون الانتخابات بحيث تُمنح النساء مواقع متقدمة في القوائم، وأن تكون المرأة في المرتبة الثانية على الأقل، بما يعزز فرص فوزهن، إلى جانب اعتماد ترتيبات تضمن مشاركة الشباب والشابات في مواقع متقدمة، وعدم إبقائهم في ذيل القوائم.
"لا يكفي أن تُدرج النساء في القوائم.. المطلوب أن يصلن إلى مواقع القرار"
وأكدت ناصر أن المشاركة السياسية للنساء لا ينبغي أن تُقاس بمجرد وجود أسمائهن في القوائم الانتخابية، بل بقدرتهن على المنافسة والوصول إلى مواقع القيادة والتأثير في القرارات العامة.
وشددت على أهمية تمكين النساء وتدريبهن على فهم قانون الانتخابات وآليات الترشح والدعاية الانتخابية والتعامل مع وسائل الإعلام، فضلاً عن تعزيز قدرتهن على التفاوض بشأن مواقعهن في القوائم.
وقالت: "يجب ألا نفرح بأن القائمة (أ) أو القائمة (ب) اختارتنا للمشاركة؛ يجب أن نكون قادرات على التفاوض على المركز الأول أو الثاني في القائمة".
وأشارت إلى أن النساء يواجهن عوائق اجتماعية واقتصادية وسياسية، تشمل حملات التنمر والهجوم على أدائهن، وارتفاع تكاليف المشاركة الانتخابية، وضعف الدعم الأسري والمجتمعي في بعض الحالات، ما يستدعي بيئة سياسية وقانونية أكثر إنصافاً تضمن لهن ممارسة حقوقهن دون تمييز أو ترهيب.
قانون حماية الأسرة من العنف.. أكثر من عشرين عاماً من النقاش دون إقرار
وفي سياق التشريعات المتصلة بحقوق النساء، شددت ناصر على أهمية وجود مجلس تشريعي منتخب يدفع باتجاه إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، مشيرة إلى أن استمرار غياب الإرادة السياسية والتوافق المجتمعي المطلوبين يعرقلان التقدم في هذا الملف.
وأوضحت أن إقرار القانون لا ينفصل عن توفير الإمكانات المالية اللازمة لتنفيذه، بما يشمل برامج التأهيل، وخدمات الحماية، وتوفير البيوت الآمنة للنساء والأطفال وغيرهم من أفراد الأسرة الذين يتعرضون للعنف.
وقالت إن وجود مجلس تشريعي قادر على الرقابة والمساءلة من شأنه أن يسهم في تخصيص الموازنات اللازمة لهذه الخدمات، بدلاً من الاكتفاء بالنصوص القانونية دون توفير متطلبات تنفيذها.
كما دعت إلى تحديث التشريعات الفلسطينية، بما فيها قانون العقوبات وقوانين الأحوال الشخصية، ومراجعة النصوص التي لم تعد تستجيب للاحتياجات الراهنة، مؤكدة أهمية منع تزويج الأطفال، وتطوير الحماية القانونية للنساء، ومعالجة الثغرات التي تتيح الإفلات من العقاب في جرائم القتل على خلفية ما يسمى "الشرف".
الحوار الوطني لا يجوز أن يجري بعيداً عن النساء والشباب
وانتقدت ناصر محدودية مشاركة النساء والشباب في الحوار الوطني المتعلق بمستقبل العملية الانتخابية، قائلة إن طاقم شؤون المرأة لم يلمس مشاركة نسوية واضحة وفاعلة في هذا الحوار، كما طالبت بإشراك مؤسسات المجتمع المدني والاستفادة من مقترحاتها.
وأكدت أن النساء يجب أن يكنّ حاضرات في النقاشات التي تحدد مستقبل النظام السياسي والانتخابات، لا أن يُترك لهن التعامل مع نتائج القرارات بعد اتخاذها.
وقالت: "نأمل أن تكون النساء أيضاً مشاركات في هذا الحوار، ونأمل الأخذ بتوصياتنا لضمان ألا تقل مشاركة النساء في مخرجات العملية الانتخابية عن 30%، وأن يكون للشباب حضور أيضاً".
ودعت القيادة السياسية والفصائل الفلسطينية إلى الإسراع في إنجاز الحوار الوطني والتوصل إلى تفاهمات تتيح إجراء الانتخابات في أقرب موعد ممكن، محذرة من أن استمرار التأجيل يفاقم أزمة الثقة ويُبقي أجيالاً من الفلسطينيين بعيدين عن تجربة الانتخابات العامة.
كما دعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في دعم العملية الديمقراطية، خصوصاً في قطاع غزة، وتوفير الظروف التي تتيح إجراء الانتخابات ومشاركة المواطنين والصحفيين والصحفيات ومراقبي الانتخابات.
"نحن نشكّل 49%.. فلماذا لا نكون 49% من صنع القرار؟"
وفي ختام حديثها، شددت ناصر على أن النساء الفلسطينيات شريكات في النضال الوطني، وأن مشاركتهن في مواقع صنع القرار ليست مطلباً فئوياً، بل ضرورة لتحسين السياسات العامة والاستجابة لاحتياجات الأسرة والمجتمع.
وقالت: "نحن كنساء ساهمنا في عملية التحرر الوطني منذ البدايات، وكنا جنباً إلى جنب مع الرجال، فيجب أن نحافظ على هذه التجارب ونستمر ونبني عليها لتشجيع النساء. ونحن نشكّل 49%، فلماذا لا نكون 49% من أي عملية صنع قرار؟".
ووجهت رسالة إلى النساء والشابات بضرورة التمسك بحقهن في المشاركة والمساءلة، وعدم السماح للعوائق الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية بأن تمنعهن من الوصول إلى مواقع التأثير.
كما دعت القيادة السياسية والفصائل الفلسطينية إلى إشراك النساء والشباب بصورة جدية في الحوار الوطني وفي القوائم الانتخابية ومؤسسات صنع القرار، مؤكدة أن تجديد الحياة السياسية يبدأ من الاعتراف بحقوق المواطنين في الاختيار والمشاركة والمحاسبة، وأن إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن يمثل مدخلاً أساسياً لاستعادة المسار الديمقراطي.


