من التعلم الى الحياة..

01.07.2026 02:40 PM


مراكز تعليم الكبار في فلسطين تفتح أبواب العمل والتمكين أمام النساء والشباب
مئات المستفيدين يحوّلون المهارات إلى مشاريع إنتاجية وفرص عمل في ظل البطالة وتراجع الفرص الاقتصادية

وطن للأنباء: في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الفلسطينيون، تبرز مراكز تعليم الكبار والمراكز المجتمعية كمساحات بديلة تمنح النساء والشباب فرصة لاكتساب المهارات وتحويلها إلى مصادر دخل ومشاريع إنتاجية، مؤكدة أن التعليم لا يرتبط بعمر أو شهادة بقدر ارتباطه بقدرة الإنسان على تطوير نفسه وخلق فرص جديدة للحياة.

وتروي عشرات القصص التي وثقها فيلم "من التعلّم إلى الحياة" كيف ساهمت برامج تعليم الكبار في تمكين المستفيدين من بناء مشاريعهم الخاصة وتطوير قدراتهم المهنية، من خلال دورات تدريبية متنوعة شملت تربية النحل، والتصنيع الغذائي، والتطريز، والحرف اليدوية، والتجميل، واللغات، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والمهن المهنية المختلفة.

تربية النحل.. مشروع بدأ من دورة تدريبية


في بلدة اليامون غرب جنين، بدأت هند نواهضة مشروعها الخاص في تربية النحل بعد مشاركتها في دورة تدريبية نظمها مركز اليمون المجتمعي.
وتقول نواهضة إن الدورة زودتها بكم كبير من المعلومات والخبرات التي مكنتها من تأسيس منحل خاص في منزلها، وتحويل المعرفة إلى مشروع إنتاجي يوفر منتجات متعددة إلى جانب العسل، مثل العكبر (البروبوليس) وشمع النحل الطبيعي الذي تستخدمه في صناعة الكريمات العلاجية والصابون الطبيعي.

وتؤكد أن التدريب كان نقطة الانطلاق الحقيقية نحو الاستقلال الاقتصادي وبناء مشروعها الخاص.


600  مستفيد في مركز اليامون
من جهته، أوضح القائمون على مركز اليامون المجتمعي أن برنامج تعليم الكبار يعد من البرامج الأساسية التي ينفذها المركز، حيث استفاد منه منذ عام 2019 نحو 600 شخص من اليمون والقرى المجاورة.
وشملت البرامج التدريبية مجالات متنوعة أبرزها التصنيع الغذائي، والحرف اليدوية، والتطريز، والمكرميات، وتربية النحل، والتجميل، واللغات العربية والعبرية، بما يسهم في تعزيز فرص العمل والاعتماد على الذات.


التطريز يخلق فرص عمل للنساء في يطا


وفي بلدة يطا جنوب الخليل، تحولت دورة تدريبية بسيطة في التطريز إلى مشروع وفر فرص عمل لعشرات النساء.
وتقول تحرير أبو عرام إحدى المدربات المستفيدات إنها بدأت كمتدربة في مركز يطا المجتمعي قبل أن تصبح مدربة تقدم دورات في التطريز والخرز والأعمال اليدوية، مشيرة إلى أن المشروع ساهم في توفير نحو 40 فرصة عمل لنساء يعملن من داخل منازلهن، خاصة اللواتي لا تسمح ظروفهن بالخروج إلى سوق العمل.
وأضافت أن المركز شكل نقطة تحول حقيقية في حياتها المهنية، وساعدها على تطوير مهاراتها وتحويلها إلى مصدر دخل مستدام.


التأهيل والتمكين في مركز الكرمل
وفي بلدة الكرمل بمحافظة الخليل، يعمل المركز المجتمعي على محورين رئيسيين هما التأهيل والتمكين.
ويختص قسم التأهيل بخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، فيما يستهدف قسم التمكين الفئات العمرية من 15 عاماً فما فوق من خلال الدورات التدريبية والمبادرات المجتمعية التي تركز على بناء المهارات وتعزيز فرص المشاركة الاقتصادية والاجتماعية.


التسويق الرقمي يفتح آفاقاً جديدة

أما في بلدة السموع، فقد ساهمت الدورات التدريبية في التصوير والتسويق الرقمي في تطوير مشاريع منزلية صغيرة، من بينها مشروع لصناعة الحلويات المنزلية.
وتقول جهاد حوامدة إحدى المستفيدات إن التدريب ساعدها على تعلم أساليب تصوير المنتجات بشكل احترافي والترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أسهم في توسيع قاعدة زبائنها والمشاركة في معارض وبازارات داخل الخليل ورام الله والسموع.

وتشير هبة عابد مديرة المركز المجتمعي أن عدد المستفيدين من البرامج يتراوح سنوياً بين 500 و700 شخص، بحسب الظروف التي تمر بها المنطقة.

وتؤكد عابد أن المركز أصبح متنفساً مهماً للنساء والشباب والعاطلين عن العمل، خصوصاً بعد ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص العمل، حيث يوفر برامج تدريبية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والنجارة والدهان والمهن المختلفة التي تساعد المستفيدين على اكتساب مهارات جديدة وخلق فرص عمل بديلة.

 


بيت فوريك.. من التطوع إلى إدارة المشاريع
وفي بلدة بيت فوريك شرق نابلس، ساهمت الدورات التدريبية التي يقدمها المركز المجتمعي في تطوير مهارات الشباب وتعزيز مشاركتهم المجتمعية.

ويقول عز مليطات أحد المتطوعين في المركز، إن دورة إدارة المشاريع التي شارك فيها كانت سبباً مباشراً في تطوير قدراته القيادية وتمكينه من إدارة أحد المرافق المجتمعية في البلدة.

وأضاف أن المركز لم يكن مجرد مكان للتدريب، بل مساحة منحت الشباب شعوراً بالدور والتأثير في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلدة نتيجة الإغلاقات والحصار.


خبراء: تعليم الكبار يسد فجوات التعليم الرسمي
ويرى مدير مركز ابداع المعلم د. رفعت الصباح أن برامج تعليم الكبار تؤدي دوراً محورياً في معالجة الفجوات التي يتركها التعليم الرسمي، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني.

وأكد أن انتشار المراكز المجتمعية في القرى والمخيمات والمدن يعزز فرص الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، ويسهم في تطوير المهارات والمعارف لدى الشباب والنساء والأشخاص الذين لم تتح لهم فرصة استكمال تعليمهم أو الاندماج في سوق العمل.

وأشار إلى أن دعم هذه المراكز وتوسيع برامجها يمثل استثماراً مباشراً في التنمية المجتمعية والاقتصادية، ويساعد على مواجهة تداعيات الأزمات التعليمية والاقتصادية التي يمر بها الفلسطينيون.


التعليم فرصة متجددة للحياة
وتؤكد قصص النجاح التي خرجت من مراكز تعليم الكبار في مختلف المحافظات الفلسطينية أن التعلم لا يتوقف عند عمر معين، وأن اكتساب المهارات يمكن أن يكون بوابة نحو العمل والتمكين والاستقلال الاقتصادي.

فمن خلايا النحل في اليامون، إلى مشاغل التطريز في يطا، ومن مشاريع التسويق الرقمي في السموع إلى المبادرات الشبابية في بيت فوريك، تتجسد رسالة واحدة مفادها أن التعليم حين يلامس احتياجات الناس يتحول إلى أداة حقيقية للتغيير وبناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود.

تصميم وتطوير