العمل الأهلي في غزة.. استهداف وتقويض يفاقم معاناة المواطنين

وطن للأنباء- محمد أبو القمصان: يروي الأسير المحرر محمد الحلبي مدير برامج مؤسسة الرؤيا العالمية قصة اعتقاله أثناء عودته من القدس إلى غزة، حيث كان يسعى لتوفير الدعم للقطاع الزراعي. إلا أن الاحتلال استهدفه في إطار حصار شامل يضيق الخناق على غزة.
الحلبي، الذي قضى ست سنوات في سجون الاحتلال، تعرض لمحاكمات جائرة بتهم ملفقة، ليخرج أخيرًا في صفقة التبادل الأخيرة. تجربته تكشف عن محاولات الاحتلال لتشويه سمعة المؤسسات الإنسانية وتدمير جهود الدعم الموجهة للفلسطينيين، في محاولة لشلّ الحياة في القطاع.
توقيف التمويل للمؤسسة "رؤيا العالمية" أسفر عن توقف العديد من المشاريع التي كانت تخدم الأسر الفقيرة والجرحى. هذه الخطوة تؤكد استهداف الاحتلال لكافة مصادر الدعم الإنساني في غزة، في محاولة لتفريغ القطاع من أي نوع من المساعدة.
الحلبي كشف في حديثه عن تفاصيل محنته خلال فترة اعتقاله، موضحًا لوطن للأنباء، أنه كان مسؤولًا عن متابعة عدد من المشاريع الإنسانية التي كانت تهدف إلى خدمة المجتمع المحلي في عدة مجالات مثل الزراعة والصيد والصحة.
ومن بين أبرز هذه المشاريع كان مشروع تم تمويله من الحكومة الألمانية بقيمة 3 ملايين دولار في يوليو 2016، وكان يهدف إلى دعم المزارعين والصيادين في قطاع غزة.
وفي سياق حديثه عن ظروف اعتقاله، أشار الحلبي إلى أنه تم توجيه لائحة اتهام ضده تضمنت نحو 14 تهمة، وكان معظمها يدور حول استخدام أموال المساعدات لدعم الفصائل، إلا أن الحلبي رفض هذه التهم بشكل قاطع، مؤكدًا أن المساعدات كانت موجهة فقط للأسر المحتاجة، والأطفال، والمرضى.
وذكر أن سلطات الاحتلال، على مدار ست سنوات من التحقيق والمحاكمة، لم تقدم أي دليل يثبت صحة هذه الاتهامات، ما جعل موقفهم في غاية الإحراج. وبالتالي، حاول الاحتلال أن يضغط عليه للاعتراف بأي تهمة، حتى ولو كانت متعلقة بتحويل مبلغ بسيط من الأموال لأي فصيل فلسطيني، إلا أن الحلبي أصر على رفض الاعتراف بأي تهمة غير صحيحة.
من جهة أخرى، شدد الحلبي على أن الهدف الأساسي من وراء هذه الاتهامات لم يكن محاكمة فردية فحسب، بل كان هدفًا أكبر يتعلق بمحاولة إدانة عمل المؤسسات الإنسانية الدولية، وخاصة مؤسسة "الرؤية العالمية".
وقال إن الاحتلال كان يسعى إلى تقويض العمل الذي تقوم به هذه المؤسسات، التي كانت تشكل "رئة" تنفس منها أهالي قطاع غزة في ظل الحصار المستمر.
وأكد الحلبي أن المؤسسة كانت تلعب دورًا محوريًا في تقديم الدعم في الأوقات الحرجة، مثلما حدث بعد حرب 2014.
وفيما يتعلق بالمشاريع التي كانت تنفذها مؤسسة "الرؤية العالمية"، أوضح الحلبي أنها كانت تشمل عددًا من القطاعات الحيوية. ففي القطاع الزراعي، كان يتم دعم المزارعين من خلال تأهيل الأراضي الزراعية المدمرة وتوفير المعدات والموارد اللازمة.
بينما في قطاع الصيد، كانت المؤسسة تقدم الدعم الكامل للصيادين من خلال توفير الأدوات اللازمة لعملية الصيد. علاوة على ذلك، كانت المؤسسة تدعم القطاع الصحي في غزة من خلال تزويد المستشفيات بالمستلزمات الطبية والأجهزة الحيوية، وهو أمر بالغ الأهمية خاصة بعد الحروب التي دمرت العديد من المنشآت الصحية بحسب ما قال الحلبي.
بالإضافة إلى ذلك، أضاف محمد، كانت المؤسسة تنفذ مشروعًا ضخمًا في المجال النفسي والاجتماعي للأطفال، استهدف عشرات الآلاف من الأطفال الذين تعرضوا لصدمات نفسية نتيجة الحروب المتعاقبة على قطاع غزة.
ختامًا، أشار الحلبي إلى أن هذه المشاريع لم تكن مجرد تدخلات إنسانية، بل كانت تمثل أداة أساسية لتخفيف معاناة سكان القطاع وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم في ظل الظروف القاسية.
كما أكد أن محاولة الاحتلال استهدافه كانت تهدف إلى إسكات الصوت الدولي الذي ينتقد الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.


