موسكو تحذر طهران من ضربة أمريكية إسرائيلية وشيكة تستهدف منشآت برنامجها النووي.. و"جبل الفأس" في مقدمة الأهداف

06.11.2026 10:57 AM

 رام الله – وطن للأنباء: نقلت روسيا إلى إيران معلومات تحذيرية بشأن خطط عسكرية أمريكية إسرائيلية محتملة لاستهداف ما تبقى من البنية التحتية لبرنامجها النووي، وفي مقدمتها منشأة "جبل الفأس" المحصنة تحت الأرض، وسط مخاوف من استئناف الهجمات خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع ضغوط إسرائيلية على واشنطن لتوجيه ضربة جديدة إلى طهران.

ونقلت مصادر دبلوماسية مطلعة على جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، أن المعلومات التي أطلعت موسكو المسؤولين الإيرانيين عليها تشير إلى تصدر المنشآت المرتبطة بتخصيب اليورانيوم وتخزينه بنك الأهداف المطروح في المناقشات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب، في ظل ضغوط يمارسها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوجيه ضربة حاسمة للبرنامج النووي الإيراني.

وبحسب المصادر، ترافقت التحذيرات الروسية مع دعوة مباشرة إلى طهران للدخول في مفاوضات عاجلة مع واشنطن، بهدف التوصل إلى تفاهم يقضي بتجميد مؤقت للخلاف النووي، من خلال بحث مستويات تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون الإيراني، بما يتيح احتواء التصعيد وتجنب مواجهة عسكرية جديدة.

وأوضحت المصادر أن الوسطاء نقلوا إلى المسؤولين الإيرانيين، خلال اتصالات جرت في الدوحة، تقديرات تفيد بأن فتح مسار تفاوضي جاد بشأن البرنامج النووي قد يدفع ترامب إلى التراجع عن خيار الضربة، خصوصا إذا أتاح التوصل إلى اتفاق يمكن تقديمه باعتباره إنجازا سياسيا وأمنيا.

نتنياهو يضغط لاستهداف المنشآت النووية

وفي السياق، قال دبلوماسي مطلع على الوساطة بين واشنطن وطهران إن نتنياهو يكثف ضغوطه على الإدارة الأمريكية لاستهداف البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني، معتبرا أن الظروف الحالية توفر فرصة لتوجيه ضربة يصعب على طهران التعافي من تداعياتها.

وأضاف المصدر أن الضغوط الإسرائيلية تستند، وفق ما يجري تداوله في المناقشات الأمنية، إلى تقديرات استخباراتية بشأن تسارع العمل الإيراني على تطوير القدرات الصاروخية والنووية، وسط مخاوف من إمكانية توظيفها مستقبلا في إنتاج أسلحة نووية.

وأشار إلى أن الأولوية الإسرائيلية تتركز على المنشآت النووية ومراكز التخصيب، بدلا من توسيع الهجمات لتشمل مرافق الطاقة والكهرباء والبنية التحتية المدنية، باعتبار أن البرنامج النووي يمثل الهدف الاستراتيجي الأبرز لأي عملية عسكرية جديدة.

وكشف المصدر أن دولا إقليمية أبلغت مسؤولين إيرانيين، خلال اتصالات أخيرة في قطر، بأن الضغوط الاقتصادية والسياسية على ترامب تزيد حاجته إلى إنهاء الحرب، لكن من موقع يسمح له بإعلان تحقيق أهدافه، وفي مقدمتها تحييد التهديد النووي الإيراني.

ورأى أن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وما أفرزته من تراجع في موقع الجمهوريين، تضيف تعقيدات جديدة إلى حسابات البيت الأبيض، وقد تدفع نحو تسريع الحسم، سواء عبر التفاوض أو العمل العسكري.

"جبل الفأس" في حسابات ترامب

وتتقاطع المعلومات التي نقلتها المصادر مع تصريحات أدلى بها ترامب مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أكد فيها أن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى التعامل مع موقع أو موقعين في إيران، مشيرا بصورة مباشرة إلى منشأة "جبل الفأس" النووية.

وقال ترامب إن بلاده تستطيع التعامل مع الأهداف المتبقية خلال عشر دقائق، في إشارة إلى وجود خطط عسكرية أمريكية لاستهدافها.

وتكتسب منشأة "جبل الفأس"، القريبة من مجمع نطنز النووي، أهمية خاصة بسبب طبيعتها الجبلية وتحصيناتها العميقة تحت الأرض، فيما لا تزال طبيعة الأنشطة التي تجري داخلها غير محسومة بصورة مستقلة.

وتزامنت تصريحات ترامب مع تقارير في وسائل إعلام عبرية عن استعدادات أمريكية لاحتمال استئناف الضربات ضد إيران، بالتوازي مع رفع مستوى التأهب العسكري لدى الاحتلال تحسبا لاتساع المواجهة إلى جبهات إقليمية أخرى، وفي مقدمتها لبنان.

إيران تنشر إرشادات للتعامل مع انفجار نووي

وفي مؤشر إضافي إلى تصاعد المخاوف من مواجهة جديدة، نشرت وسائل إعلام رسمية إيرانية إرشادات للدفاع المدني بشأن كيفية التصرف في حال وقوع انفجار نووي، تضمنت تدابير للاحتماء من موجة الانفجار والحد من التعرض للمواد المشعة.

وأثارت هذه الإرشادات تساؤلات بشأن دلالاتها، وما إذا كانت تعكس مخاوف فعلية من تصعيد غير مسبوق، أم أنها جزء من تحركات إعلامية تستهدف تعبئة الرأي العام ورفع مستوى الاستعداد النفسي للمواجهة.

واعتبر الخبير في الشأن الإيراني الدكتور نبيل الحيدري أن هذه التحذيرات تحمل أبعادا سياسية ودعائية تتجاوز طبيعتها الوقائية، وتعكس محاولة من النظام الإيراني لتصوير أي هجوم أمريكي محتمل باعتباره استهدافا للشعب الإيراني، وليس للمنشآت العسكرية والنووية وحدها.

وقال الحيدري إن توقيت هذه الرسائل يرتبط بقراءة طهران لتداعيات انتخابات الكونغرس الأمريكي، والاعتقاد بأن ترامب قد يسعى إلى الرد على خصومه أو استعادة زمام المبادرة من خلال تصعيد عسكري جديد.

وأضاف أن السلطات الإيرانية تحاول توظيف المشهد السياسي الأمريكي في خطابها الداخلي، خصوصا بعد تصريحات سابقة لمسؤولين في الحرس الثوري تناولت أداء الإدارة الجمهورية وتداعيات سياساتها الاقتصادية.

وأشار إلى أن بعض دوائر صنع القرار في طهران قد تراهن على تراجع قدرة ترامب على التحرك عسكريا قبل انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، لكنه حذر من أن هذه الحسابات لا تعني بالضرورة استبعاد تنفيذ عمل عسكري خلال الفترة الانتقالية.

تحصينات المنشأة تثير تساؤلات بشأن طبيعة السلاح المستخدم

من جانبه، رأى الباحث في الشؤون الإقليمية الدكتور فرهاد عمر أن التحذيرات الإيرانية بشأن احتمال التعرض لضربة نووية تستهدف، بالدرجة الأولى، تعزيز تماسك الجبهة الداخلية وتقديم المواجهة مع واشنطن باعتبارها صراعا وجوديا.

وأوضح عمر أن الخطاب الإعلامي المرتبط بالحرس الثوري يسعى إلى ترسيخ صورة ترامب بوصفه مستعدا للذهاب إلى خيارات عسكرية كارثية، في محاولة لحشد التأييد الشعبي وإبراز حجم التهديد الخارجي.

ولفت إلى أن التحصينات العميقة لمنشأة "جبل الفأس" تثير تساؤلات بشأن قدرة الأسلحة التقليدية على تدميرها، مشيرا إلى تقديرات تتحدث عن وجود أنفاق تحت طبقات صخرية قد يصل عمقها إلى نحو 300 قدم.

واعتبر أن هذه التحصينات قد تدفع إلى مناقشة خيارات عسكرية بالغة الخطورة، مرجحا أن تدمير المنشأة بصورة كاملة قد يتطلب قدرات تتجاوز فعالية القنابل التقليدية، وفق تقديره.

غير أن هذا التقدير يبقى محل نقاش، في ظل عدم توافر معلومات مستقلة وحاسمة بشأن العمق الحقيقي للمنشأة أو طبيعة الأنشطة الموجودة داخلها.

وكان ترامب قد استبعد صراحة، في تصريحات أدلى بها منتصف تشرين الأول/أكتوبر الماضي، استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكدا أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى اللجوء إليه.

وأوضح حينها أن القنبلة الأمريكية المعروفة باسم "أم القنابل" (GBU-43/B) ليست سلاحا نوويا، وإنما قنبلة تقليدية شديدة التدمير.

نتنياهو يوظف المواجهة مع إيران في حساباته السياسية

وعلى الصعيد السياسي الإسرائيلي، رأى عمر أن نتنياهو يسعى إلى توظيف أي ضربة حاسمة ضد البرنامج النووي الإيراني لترسيخ صورته باعتباره القادر على حماية الأمن القومي للاحتلال، بما يعزز موقعه في معركة تشكيل الحكومة المقبلة في مواجهة خصومه السياسيين.

المصدر : إرم نيوز

تصميم وتطوير