اللواء أحمد عيسى يكتب لوطن: السلطة الفلسطينية مطالبة بضرورة الإستجابة السريعة لإعلان نيودلهي

16.09.2026 11:49 PM

كشف البيان الختامي لإجتماع مجموعة بريكس الذي سمي بإعلان نيودلهي، أن حالة تحول النظام الدولي قد تجاوزت مرحلة النقاش والجدل حول العالم، ودخلت مرحلة التنفيذ العملي، الأمر الذي يبدو واضحا في "إعلان نيودلهي" حيث تضمن الإعلان مواصفات مؤسسات النظام الجديد ومهامها، والأهم أنه شكل لجان من الدول الأعضاء لتشكيل مؤسسات النظام الجديد في مجالات الإقتصاد والتكنولوجيا والتعليم وغيرها من المؤسسات التي كونها النظام القديم في إطار الأمم المتحدة.

وفيما يخص الفلسطينيين يتجلى بوضوح في بنود الإعلان الخمس (30-34) من اصل 140 مادة من مواد الإعلان، أن النظام الجديد الذي لم يقف على قدميه بعد، قد قرر رفع ما وقع على الفلسطينيين من ظلم النظام القديم الذي نشأ في اعقاب الحرب العالمية الثانية ولم يختفي بعد عن الوجود، وقد عبر عن ذلك بوضوح الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش في وقيقة إعلان الإستقلال العام 1988 في الفقرة الرابعة من النص بالقول "ففي الوقت الذي كان فيه العالم المعاصر يصوغ نظام قيمه الجديدة كانت موازين القوى المحلية والعالمية تستثني المصير الفلسطيني من المصير العام، فاتضح مرة أخرى أن العدل وحده لا يسير عجلات التاريخ".
ويفرض ذلك على الفلسطينيين سرعة الإستجابة لما تضمنه هذا الإعلان من تحول نحو القضية الفلسطينية، وذلك من خلال التوقف عن التغني بالإنجاز اللغوي والإنتقال بسرعة الى تطوير برامج عملانية تضمن تحوبل الإنجاز من المستوى اللغوي الى الإنجاز العملي، الأمر الذي اشارت اليه ماهيما سيكاند ممثلة جمهورية الهند لدى فلسطين بلغة ديبلوماسية في مقالها الذي نشرته صحيفة القدس يوم الثلاثاء الموافق 15 ايلول/سبتمبر 2026، والذي حمل عنوان (رؤية الهند لمجموعة بريكس ولماذا ينبغي لفلسطين أن توليها الإهتمام).  
ويتطلب انتقال الفلسطينيين من الاحتفاء بالموقف السياسي إلى "دبلوماسية المشاريع والآليات"، قراءة بنود الإعلان الخاصة بفلسطين، إذ تظهر هذه القراءة أن  الإعلان منح فلسطين أربع ركائز مهمة، رفض التهجير وتغيير الجغرافيا، تأكيد حق العودة وتقرير المصير، دعم العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، والمطالبة بتمثيل فلسطين في المؤسسات المالية الدولية وإتاحة مواردها لها.
وعلى ضوء ذلك يقترح هذا المقال المقترحات التالية لتطويرها والإضافة عليها أو حذف بعضها اذا لزم الأمر:
أولاً: إنشاء آلية فلسطينية خاصة ببريكس
ينبغي إنشاء "وحدة فلسطين–بريكس" تضم وزارة الخارجية، ووزارة الاقتصاد، وسلطة النقد، وصندوق الاستثمار، والجهاز المركزي للإحصاء، والجامعات، وخبراء القانون الدولي وجهاز المخابرات العامة.
ثانياً: طلب صفة "دولة شريكة في بريكس"
بدلاً من البدء بطلب العضوية الكاملة، يمكن لفلسطين أن تطلب صفة "دولة شريكة"، وهي الصفة التي حصلت عليها دول مثل كوبا وبوليفيا وماليزيا ونيجيريا وتايلاند وفيتنام.
أعضاء بريكس جميعهم تقريباً يعترفون بدولة فلسطين، ما يجعل الطلب قابلاً للدفاع سياسياً. لكن نجاحه يحتاج إلى توافق الأعضاء وإلى تطمين الهند والإمارات بأن الشراكة الفلسطينية لن تتحول إلى إدخال الاستقطاب الفلسطيني–الإسرائيلي في كل نشاط للمجموعة.
ثالثاً: تشكيل "مجموعة اتصال بريكس بشأن فلسطين"
رابعاً: تحويل رفض التهجير إلى ضمانات عملية
خامساً: مبادرة مالية فلسطينية بدل انتظار عضوية بنك بريكس
سادساً: حماية الأونروا بتمويل متعدد السنوات
أكد إعلان نيودلهي دعم الأونروا واحترام ولايتها في مناطق عملياتها الخمس. يمكن البناء على ذلك
سابعاً: تحرك منظم للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة
دعم بريكس للعضوية الفلسطينية لا يزيل الفيتو الأميركي، لكنه يسمح ببناء استراتيجية تراكمية.
ثامناً: توظيف البند القانوني
أشار الإعلان إلى الاحتلال غير القانوني، والإجراءات المؤقتة لمحكمة العدل الدولية في دعوى جنوب أفريقيا، وضرورة المساءلة عن انتهاكات القانون الإنساني.
بهذا ينتقل الإعلان من إدانة سياسية إلى تكلفة قانونية واقتصادية.
تاسعاً: بناء شبكة تجارية فلسطينية مع دول بريكس
عاشراً: التعليم والتكنولوجيا
ينبغي تخصيص مسار فلسطيني داخل جامعة شبكة بريكس.
الخلاصة
أفضل استراتيجية فلسطينية ليست استبدال الاعتماد على الولايات المتحدة وأوروبا باعتماد جديد على الصين أو بريكس. المطلوب هو تنويع مراكز الإسناد وكسر الاحتكار الأميركي للعملية السياسية والتمويل والوساطة.
ويجب قياس نجاح التحرك بثلاث نتائج ملموسة: هل وفّر حماية من التهجير؟ هل جلب موارد مستقلة لإعادة البناء؟ وهل رفع تكلفة الاحتلال والاستيطان قانونياً واقتصادياً؟
إذا لم تتحول عبارات إعلان نيودلهي إلى تمويل ومواقف تصويتية وإجراءات قانونية وتعاون مؤسسي، فستبقى مكسباً لغوياً. أما إذا قُدمت لبريكس خطة فلسطينية موحدة ومشاريع جاهزة، فيمكن للإعلان أن يصبح نقطة انطلاق لنقل فلسطين من موقع المتلقي للمساعدات إلى شريك داخل منظومة الجنوب العالمي.
في الختام ينبغي التأكيد أن المقترحات العشرة أعلاه تحتاج الى تطوير وتحديد مهام، الأمر الذي يتركه هذا المقال للجنة فلسطين-يريكس بعد تشكيلها.

(اللواء أحمد عيسى: باحث متخصص في الأمن القومي الفلسطيني والإسرائيلي)

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير