خليل شاهين لوطن: لا اجراءات فعلية لاجراء الانتخابات في موعدها .. والضغوط الداخلية والخارجية تهدد عقدها في موعدها
وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين، إنه لا توجد اي اجراءات فعلية لاجراء الانتخابات الفلسطينية، على الاقل على مستوى تشكيل القوائم، مشيرا الى ان حركة فتح، التي اكد مجلسها الثوري ضرورة تشكيل قائمة والاتصال بالفصائل للتشاور بشأن تشكيل قائمة وطنية مشتركة، لم تبدا اي جهد بهذا الاتجاه.
وأضاف شاهين خلال حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية، أن الاجراءات الوحيدة التي تجري حاليا هي تلك التي تتخذها لجنة الانتخابات المركزية، وفق الجدول المعلن للعملية الانتخابية.
وأوضح أن شكوكا كانت موجودة منذ البداية، ليس فقط لدى النخب والمحللين، بل ايضا لدى اوساط واسعة من المواطنين، كما اظهرت استطلاعات الراي، بشان جدية اجراء الانتخابات في موعدها.
وأشار الى ان الاعلان عن اجراء الانتخابات في نهاية نوفمبر، في ظل بقاء الحكومة الاسرائيلية الحالية في الحكم الى حين تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات الاسرائيلية، كان يعني، بحسب تقديره، ان الاحتلال قد يستخدم ذريعة عدم السماح باجراء الانتخابات لتاجيلها.
وقال شاهين إن الحكومة الاسرائيلية الحالية، وربما اي حكومة جديدة، لن تسمح باجراء الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتجديد الحياة السياسية الفلسطينية الموحدة، بالتزامن مع اعادة تشكيل المجلس الوطني.
ولفت الى ان وجود سلطة فلسطينية واحدة يمثل احد اهم الاستهدافات التي يقوم بها الاحتلال خلال الفترة الماضية، الى جانب سعيه لسحب المزيد من صلاحيات السلطة.
- تاجيل الانتخابات يفتح اسئلة عدة
ويرى شاهين ان الاجواء العامة تشير الى ان الانتخابات لن تجرى في موعدها، معتبرا ان السؤال الاهم في حال تاجيلها هو: متى ستجرى الانتخابات؟ وهل سيتم تحديد موعد بديل في العام المقبل؟ وهل ستجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن؟
وأشار الى ان الرئيس يملك القدرة على اصدار مراسيم او الغاء اخرى، والتحكم في المشهد القانوني، ولا توجد مشكلة قانونية في اصدار مراسيم جديدة بقوة القانون من اجل تاجيل الانتخابات او ارجائها الى موعد محدد.
- ضغوط خارجية ومخاوف من تعطيل الاحتلال
وقال شاهين إن الضغوط الخارجية تدفع باتجاه عدم اجراء الانتخابات، مشيرا الى ان الولايات المتحدة لم تقدم حتى الان ردا واضحا بشان موقفها من الانتخابات، باستثناء ما تسرب عن موقف امريكي يرفض اجراء الانتخابات في قطاع غزة.
وأوضح ان وجود مجلس السلام الذي يقوده الرئيس ترامب، الى جانب وجود مجلس تشريعي فلسطيني مسؤول عن التشريع والمساءلة والمراقبة، في ظل امكانية وجود لجنة تكنوقراط في القطاع، قد يخلق اشكالية بشأن الصلاحيات التي يريد مجلس السلام احتكارها.
وفي السياق، قال شاهين إن اسرائيل قادرة على تعطيل الانتخابات دون اتخاذ قرار مباشر تجاه الفلسطينيين، من خلال اغلاق البوابات على مداخل البلدات او مداهمة المدن، بما في ذلك مقرات لجنة الانتخابات واماكن التصويت.
واعتبر ان الانتخابات تحت الاحتلال مسالة اشكالية، ويجب التعامل معها باعتبارها مهمة كفاحية في مواجهة الاحتلال.
- تغير في موازين القوى الانتخابية
وأشار شاهين الى وجود تغير في موازين القوى الانتخابية، في ظل التحالف الذي جرى الاعلان عنه بين حركتي حماس والجهاد الاسلامي وتيار الاصلاح بقيادة محمد دحلان.
وأضاف ان هناك حديثا عن امكانية دعم الاسير مروان البرغوثي لقائمة اخرى، في حال عدم التوافق على تشكيل قائمة مركزية لحركة فتح او قائمة وطنية تقودها الحركة.
وقال إن كل ذلك يعني، بحسب تقديره، عدم تحقيق ما يريده الرئيس، مضيفا ان الرئيس لن يذهب الى انتخابات غير مضمونة النتائج، وبالتالي سيبحث عن مبررات، وهي كثيرة، لاستخدامها في تاجيل الانتخابات.
- شاهين: لا انتخابات دون توافق وطني
وأكد شاهين ان الانتخابات، سواء اجريت في موعدها ام لا، سيكون لها ثمن في الحالتين، مشددا على ان الاساس في ذلك هو غياب التوافق الوطني.
وقال: "لا يمكن الذهاب الى انتخابات دون توافق وطني يجعل الانتخابات محطة لاستنهاض الحالة الفلسطينية واعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية".
وأشار الى ان المبادرة التي طرحتها الجبهة الشعبية وتدفع باتجاهها شخصيات مستقلة تبدو منطقية، كونها تعطي اولوية للتوافق الوطني واعادة بناء المؤسسات خلال فترة انتقالية، يتم تتويجها باجراء انتخابات يتم التوافق عليها وطنيا.
وأضاف ان الاولوية تتمثل في توحيد الفلسطينيين وانهاء الانقسام، والاتفاق على برنامج للمواجهة الاستراتيجية المطلوبة في ظل تغول الاحتلال والاستيطان في الضفة واستمرار الابادة في قطاع غزة، الى جانب المخططات التي تريد فرض وصاية امريكية على القطاع او وصاية الاحتلال على السلطة في الضفة.
- تحذير من مخاطر تاجيل الانتخابات على منظمة التحرير
وحذر شاهين من ان تاجيل الانتخابات وعدم اجرائها ينطوي على مخاطر جسيمة، موضحا ان المسالة لا تتعلق بالانتخابات التشريعية وحدها، وانما ايضا باعادة تشكيل المجلس الوطني في ظل احتدام الخلافات.
وقال إن استمرار تعيين اعضاء في المجلس الوطني في مختلف البلدان قد يؤدي الى ما وصفه بـ"التعيين المقنع"، الامر الذي يشكل خطرا على مكانة منظمة التحرير.
وأشار الى وجود بيانات تصدر عن جاليات فلسطينية في الخارج بدات تشكك في منظمة التحرير وتمثيلها للشعب الفلسطيني، لافتا الى ان بعض البيانات تشير الى ان المنظمة لن تكون الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وان بعض الجاليات قد تذهب للبحث عن بدائل للمنظمة في حال استمرار هذا المسار.
وشدد على ان المطلوب هو التوافق، مؤكدا ان الشعب الفلسطيني الذي يعاني من استمرار الابادة في قطاع غزة والمواجهة المتواصلة مع المستوطنين في الضفة، بحاجة الى الربط بين تعزيز صمود المواطنين في مواجهة الاحتلال ومحاربة المخاطر الناجمة عن المرحلة الحالية، خاصة مخاطر التهجير القسري داخليا او باتجاه الخارج.
وأضاف ان ذلك يشمل ايضا المهام الاجتماعية والاقتصادية في الظروف الطاحنة التي يعيشها المواطنون في غزة والضفة، وما يعانيه الفلسطينيون في الشتات، خاصة في سوريا ولبنان، مؤكدا ان الشعب الفلسطيني صاحب الحق في اختيار ممثليه.
- شاهين: اعادة هندسة المؤسسات دون توافق قد تحول الانقسام الى انفصال
وشدد شاهين على ان اي عملية تهدف الى اعادة هندسة المؤسسات الفلسطينية، سواء على مستوى السلطة او منظمة التحرير، ستخلق شرخا كبيرا، معتبرا ان ذلك قد يؤدي الى تحويل الانقسام القائم الى انفصال بين شقي الوطن.
وأشار الى ان مخططات خطة السلام في غزة تهدف، بحسب قوله، الى تكريس هذا الانفصال.
وختم شاهين بالتأكيد على ان الاولوية تتمثل في تحقيق التوافق الوطني بما يضمن وحدة المؤسسة والشعب الفلسطيني، والذهاب الى الانتخابات عندما تكون الاسس والمقومات متوفرة بالتوافق الوطني.



