غزة بلا باصات
نقابة أصحاب شركات الباصات العامة في غزة لـوطن: لا إطارات ولا قطع غيار ولا زيوت.. وباصات غزة خارج الخدمة كُلياً
وطن للأنباء: لم يعد التنقل في قطاع غزة مجرد رحلة شاقة بين مكان وآخر، بل أصبح أزمة متكاملة مع توقف معظم المركبات عن الحركة، في ظل النقص الحاد في الإطارات والزيوت وقطع الغيار، ومنع إدخال الإطارات الجديدة إلى القطاع منذ سنوات.
ووفق المعطيات المتداولة، توقفت نحو 70-80% من المركبات في غزة عن العمل، فيما تحاول المركبات المتبقية مواصلة الحركة عبر حلول اضطرارية، في وقت لم تعد فيه إمكانات الصيانة التقليدية قادرة على التعامل مع حجم الاستهلاك والأضرار التي لحقت بقطاع النقل.
- إطارات متهالكة.. وترقيع لم يعد يكفي
في شوارع غزة، لم تعد عملية إصلاح الإطارات المتهالكة مجرد إجراء للصيانة، وإنما تحولت إلى ضرورة يومية لإبقاء المركبات على قيد الخدمة.
ومع غياب الإطارات الجديدة وارتفاع أسعار مواد الإصلاح، يلجأ أصحاب المركبات إلى إعادة استخدام الإطارات المستهلكة وترقيعها مرات متكررة، في محاولة لإطالة عمرها، وسط مخاطر متزايدة على سلامة المركبات والركاب.
وتشير بيانات وزارة الاقتصاد إلى أن العجز في إطارات السيارات في قطاع غزة بلغ 100%، في ظل عدم دخول إطارات جديدة إلى القطاع منذ ثلاث سنوات، ما عمّق أزمة النقل ودفع أصحاب المركبات إلى الاعتماد على الإطارات المستهلكة والحلول غير التقليدية.
- الحافلات العامة.. من 50% إلى 20% ثم التوقف الكامل
أما قطاع الحافلات العامة، فقد تعرض لأضرار واسعة خلال الحرب، حيث بلغت الأضرار، بحسب رئيس نقابة أصحاب شركات الباصات العامة في قطاع غزة أنور أبو علبة، نحو 50% من القطاع.
ويقول أبو علبة في حديثه لبرنامج"شد حيلك يا وطن" ويبث عبر بكة وطن الإعلامية، إن نحو نصف الحافلات تمكنت في مرحلة ما من مواصلة العمل، إلا أن النسبة تراجعت تباعاً إلى 30% ثم إلى 20%، بفعل الإغلاق والحصار والنقص المستمر في مستلزمات التشغيل.
ويؤكد أن الأزمة وصلت اليوم إلى التوقف التام لجميع الحافلات العامة في قطاع غزة، في ظل عدم توفر الزيوت والإطارات الجديدة وقطع الغيار.
- النقل عصب الحياة.. المرضى والجرحى يدفعون الثمن
ولا تقتصر تداعيات توقف النقل العام على تعطيل حركة المواطنين، فالنقل في غزة، بحسب أبو علبة، يمثل عصب الحياة، وترتبط خدماته بقطاعات حيوية، أبرزها نقل المرضى والكوادر الطبية والعاملين في المؤسسات الدولية.
ويشير إلى أن شركات الباصات لم تعد قادرة على نقل المرضى كما كانت في السابق، نتيجة تفاقم الأزمة، ما دفع إلى تسيير أربع حافلات صغيرة فقط لنقل مرضى السرطان والكلى اليوم، نظراً لارتباط علاجهم بمواعيد محددة وجرعات علاجية لا يمكن تأجيلها بسهولة.
ومع توقف خطوط النقل العامة الأخرى، تتسع دائرة الأزمة، ويصبح الوصول إلى المستشفيات ومراكز العلاج تحدياً إضافياً أمام المرضى وعائلاتهم.
- حافلات تحمل ضعف طاقتها وأكثر
وتضاعفت الحاجة إلى الحافلات العاملة في ظل النقص الكبير في أعداد المركبات، إذ كانت الحافلات، وفق أبو علبة، تنقل في الظروف الحالية أعداداً تصل إلى 100 أو 110 أشخاص، في حين أن حمولتها الاعتيادية كانت بحدود 50 راكباً.
وهكذا، لم يعد المطلوب مجرد إعادة تشغيل الحافلات المتوقفة، بل توفير الحد الأدنى من مقومات النقل الآمن والقادر على الاستجابة للاحتياجات اليومية للسكان.
- حلول ترقيعية استنفدت إمكاناتها
وبينما استُخدمت خلال الفترة الماضية حلول مؤقتة لإبقاء المركبات على الطرق، يؤكد أبو علبة أن الحلول الترقيعية لم تعد تجد نفعًا، وأن إعادة تشغيل قطاع الباصات تحتاج إلى إدخال قطع الغيار والإطارات الجديدة والزيوت بشكل عاجل.
فمع استمرار النقص، تتآكل قدرة المركبات المتبقية على العمل، ويتحول كل عطل جديد إلى احتمال بخروج حافلة أخرى من الخدمة.
وفي قطاع أنهكته الحرب والحصار، لا تبدو أزمة النقل مجرد مشكلة خدمية؛ فتوقف الباصات يعني تعطل وسيلة أساسية للوصول إلى العمل والعلاج والخدمات، ويضيف عبئًا جديدًا إلى حياة سكان غزة، فيما يبقى توفير الإطارات وقطع الغيار والزيوت ضرورة ملحة لإعادة تحريك شريان النقل العام.



