الاستيلاء على معهد تدريب قلنديا المهنى وطرد العاملين تمهيدا لهدمه: استكمال حلقات القضاء على الأونروا وقضية اللاجئين باتت في مرمى الاستهداف القاتل.
سامي مشعشع يكتب لوطن: هل تفيد مقالة اخرى؟!

لم يمضِ يوم واحد على مغادرة ٢٨ بعثة دبلوماسية معهد قلنديا للتدريب المهنى التابع للاونروا، بعد أن عاين سفراؤها ودبلوماسيوها بأعينهم ما يجري للأونروا في القدس ومخيم قلنديا ومعهد قلنديا وفى عموم الضفة الغربية، حتى دخلت القوات الإسرائيلية صباح اليوم إلى المكان نفسه، فأخلت المعهد واحتجزت نحو ٤٠ من موظفيه للتحقيق، وبدأت بإدخال المعدات تمهيداً لهدم منشآته وبحضور وزير الأمن القومي خاصتهم إيتمار بن غفير.
يصعب العثور على صورة أكثر دلالة على حدود وهشاشة دور الدبلوماسية الدولية من هذه. ثماني وعشرون بعثة جاءت إلى قلنديا لتبعث برسالة سياسية واضحة بشأن استهداف الأونروا، ثم جاءت القوات الإسرائيلية في اليوم التالي لتقول، بالفعل لا بالبيانات، إن الرسالة لم تغيّر شيئاً. الزيارة كشفت أن الاحتجاج الدبلوماسي، من دون إجراءات قادرة على وقف التنفيذ، لا يمنع الاحتلال من المضي في خططه وفرض أمر واقع جديد (والانكى إحاطته وتغليفه بتفسير قانوني وتشريعي).
معهد قلنديا هو أول مركز تدريب مهني أنشأته الأونروا، وبدأ العمل فيه في خمسينيات القرن الماضي، وخرّج على مدى أكثر من سبعة عقود آلاف اللاجئين الفلسطينيين في المهن التقنية والهندسية والميكانيكية. إغلاقه لا يعني فقدان مبنى فقط، بل إنهاء مؤسسة تعليمية متخصصة ارتبطت على مدى عقود بحياة اللاجئين وبقدرتهم على دخول سوق العمل وبناء مستقبلهم خارج دائرة الفقر والاعتماد على المساعدة.
سلطات الاحتلال ادعت إن الأرض تعود إلى الصندوق القومي اليهودي الذي اشترى الأرض، بحسب روايتها، في عام١٩٣٧، وإن الأونروا لم تكن مالكة لها وإنما استخدمتها لعقود. بعد أن أقر الكنيست تشريعات تحظر نشاط الأونروا وتقطع علاقاتها الرسمية مع مؤسساتها جرى التعامل مع المركز باعتباره "عقاراً عادياً" فقد الحماية التي كان يتمتع بها. هذا الادعاء وهذه الحجج تتجاهل، في المقابل، أسئلة قانونية أساسية. فالأرض التي تبلغ مساحتها نحو ٨٠ دونماً خصصتها الحكومة الأردنية للأونروا في ١٦ تشرين الأول ١٩٥٢ لغرض إنشاء مركز لتدريب اللاجئين الفلسطينيين، وفق وثائق الوكالة. ولان الموقع يقع في القدس الشرقية، التي احتلتها إسرائيل عام ١٩٦٧ ولا تحظى سيادتها عليها باعتراف دولي. لا تستطيع دولة، بمجرد سن تشريع او قانون داخلي، أن تلغي التزاماتها الدولية تجاه منظمة الأمم المتحدة أو أن تمنح نفسها حق دخول منشآتها ومصادرتها وهدمها. وهذا ما يجعل ما يحدث اختباراً يتجاوز معهد قلنديا نفسه إلى علاقة إسرائيل بالأمم المتحدة وبالتزاماتها الدولية.
الاستيلاء على معهد التدريب لا يمكن فصله عن موقعه. فهو يقع بمحاذاة مخيم قلنديا، حيث توجد مدارس الأونروا ومركزها الصحي ومرافق أخرى تقدم خدماتها لآلاف اللاجئين. وما تعرض له المعهد خلال الأشهر الماضية من اقتحامات متتالية وتفتيش وقطع للكهرباء وإخلاء للطلاب والموظفين كان ممهدا اما يحصل الان من اخلاء وهدم ويضع مرافق الأونروا في المخيم ضمن دائرة الخطر المحدق.
هناك غياب فاقع لخطة عملية لوقف هذا المسار. هناك بيانات واعتراضات وزيارات دبلوماسية غير قادرة بتاتا وعاجزة تماما عن تحويل الاعتراض على استهداف الأونروا إلى موقف موحد قادر على وقف التنفيذ بينما تتعامل إسرائيل مع كل خطوة جديدة باعتبارها سابقة للخطوة التي تليها.
بعد الطرد من القدس، والانسحاب من مقر الشيخ جراح وانتهاء وجود الاونروا فى مخيم شعفاط والاستيلاء على معهد التدريب وما حصل ويحصل مع مخيمات شمال الضفة، وما ينتظر مخيم قلنديا وقبل كل هذأ ماساة مخيمات غزة. - - سوالنا لذاتنا ونحن جالسين على الجدار نراقب متفرجين: اي مرفق للأونروا سيأتي دوره، وأي جزء من قضية اللاجئين سيُطلب منا أن نتقبل اختفاءه كأمر واقع؟!
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء



