من علب المساعدات لغزة.. الفنان محمد المغربي يرسم الحياة تحت الحصار والحرب
غزة- وطن للأنباء- سلمى القدومي: وسط ركام غزة، وسط الحرب، يُحول الفنان التشكيلي محمد المغربي، علب المساعدات إلى لوحات نابضة بالحياة، يوثق من خلالها تفاصيل الحياة اليومية منذ بداية الحرب، متحدياً ندرة المواد ووجع الحصار.
يقف المغربي على حدود غزة الموصدة يتأمل العالم من خلف قضبان الحصار، عاجزاً عن ايصال فنه للعالم، لكنه يصر على أن تبقى الالوان حاضرة، كالشهادة على صمود الانسان الفلسطيني.
في موازاة الابادة الجارية، يشن الاحتلال حرب ابادة على الثقافة والهوية، باغتيال 440 فناناً وناشطاً، وتدمير 32 مؤسسة ثقافية، مستهدفاً كل صوت حر، لتكسر الريشة، وتصادر الذاكرة وتجهض الحلم الفلسطيني.
ويقول محمد المغربي لوطن للأنباء: "بعد أن دُمر مرسمي بالكامل، خطرت ببالي فكرة الرسم على المعلبات، لأنها كانت الشيء المتاح الوحيد، فجمعتها رغم صعوبة الحصول عليها من مراكز التكية بسبب إغلاق المعبر ومنع دخول المساعدات."
لم تكن الطريق سهلة، فقد تطلّب إعداد المشروع شهرًا ونصف، وسط استغراب الناس الذين اعتادوا استخدام المعلبات للزراعة لا للفن. لكن إصرار الفنان الشاب على إيصال صوته من قلب الألم جعله يواصل العمل حتى خرج مشروعه للنور.
ويضيف المغربي: "هدفي أن أُكمل دراستي العليا في الفن، وأتمكن من السفر للاطلاع على المدارس الفنية القديمة والحديثة، لأطور نفسي وأعود إلى بلدي وأنا أحمل تجربة أوسع."
في رسالته للفنانين حول العالم، يوجّه المغربي كلمات نابعة من القلب: "مهما رسمتم، لن تستطيعوا أن تصفوا الألم كما يصفه الفنان الغزي، لأنه يرسم بلده من رحم المعاناة."




