من فكرة أتت في فراغ كورونا... إلى واقع تشجيعي للأطفال
وطن للأنباء- الغادية أبو حاكمة: بخيال رسم به كل أب طفله سعيداً متشجعاً فخوراً داخل صفه، وببسمة على الوجوه وإصرار قوي، شجع الشباب الستة بعضهم بعضاً لجعل الفكرة واقعا وحقيقة ملموسة...وهكذا بدأت أول خطوة من طموح ورحلة المدرسة النموذجية في قرية اسكاكا من محافظة سلفيت.
من نقطة حاجز المحبة، وكغيرهم من الشباب المثابرين المتطوعين لخدمة أهالي البلدة بشكل خاص والوطن بشكل عام في ظل جائحة كورونا، اجتمع الشباب الستة وتسامروا ليالي كثيرة وساعات طويلة، وتشاركوا الأحاديث والأفكار وإذ بأفكار نيرة تضيء لهم عتمة هذه الليالي، أفكار يلامسون أثرها حالياً بأيديهم وبأعينهم وبفخرٍ كبير يحملونه في قلوبهم أينما ذهبوا وباتوا معروفين بها الآن أينما تجولوا ولكل من رآهم، كما وعرفوا بلقب "الفرسان الستة" لدى أهالي القرية لما تركت أعمالهم أثر طيب على الجميع، الصغير قبل الكبير.
فكرة الصف النموذجي، بأدراج مناسبة لكل مرحلة صفية، سواء من ناحية المقاسات و الأبعاد (الجانب الوظيفي) أو من ناحية كون الدرج يناسب تصرفات طفولية عفوية ، مثل : الرسم و الخرابيش على الدرج (الجانب العملي) و أيضا من ناحية تناسب حجم الدرج مع مساحة الصف المخصص لكل مرحلة عمرية.
ومن تجارب عديدة لتصنيع وتشكيل هيكل الدرج الصفي واختيار الخامة المناسبة واللون المناسب، وباستثمار المهارات الحرفية والفنية لكل شخص من الفرسان الستة من نجارة وحدادة ورسم وتخطيط وتنفيذ، وصلوا للشكل النهائي للدرج النموذجي لطالب من الصف الأول.
الصف الأول، بجدران بيضاء نظيفة و25 درجا مصمما ليكون مثاليا لمرحلة عمرية صغيرة، و شاشة تلفاز داخل الصف ومكيف، كل هذه العناصر خلقت بيئة نظيفة صحية ليبدأ كل طفل من الصف الأول رحلته المدرسية بها، سعيداً مرتاحاً متشجعاً للدوام بشكل يومي، و كل هذا ليس بمهاراتهم فقط وإنما بدعم مالي من جيوبهم الخاصة أيضاً واقتطاعاً من رواتبهم المقتطعة في ظل كورونا.
لكن وبالرغم من كل هذه الظروف و التحديات الكثيرة إلا أنهم ثابروا واستمروا بالعمل الدؤوب بكل إخلاص ليصبحوا فخراً لأطفالهم و لأهالي القرية أجمع.
عبر وطن ومساحاتها الشاسعة التي تغطي الوطن، يناشد هؤلاء الفرسان الستة كل من يستطيع مد يد العون والمساعدة سواء من ناحية مادية أو عملية في جعل الصف صفوف أخرى إلى أن تكتمل المدرسة كاملة لتصبح مدرسة نموذجية، يجد بها الطفل كل التشجيع ليحب العلم و التعلم وليصبح أطفالنا اليوم هم قادة الغد بكل ثقة ورسوخ.




