تجمع "الراس" في كفر مالك.. حياة بلا خدمات أساسية

12.09.2026 01:34 PM

وطن للأنباء: في تجمّع "الراس" القريب من قرية كفر مالك، يواجه السكان واقعاً معيشياً قاسياً تتعدى فيه المعاناة حدود غياب مقومات الحياة اليومية، فلا مياه تتدفق عبر الشبكات، ولا كهرباء إلا ما تجود به المولدات الشحيحة، ولا طرقَ مُعبّدة تربط التجمع بالعالم الخارجي.

يعتمد الأهالي ومواشيهم بشكل كامل على صهاريج مياهٍ سرعان ما تنقطع، لتبدأ رحلتهم اليومية مع شح المياه والعطش الذي يهدد حياتهم وحياة مواشيهم التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد، إلى جانب الخطر المتربص بهم جراء اعتداءات المستوطنين المتكررة. 

وقال يوسف كعابنة لوطن للأنباء: "نعاني من نقص حاد في كافة الخدمات الأساسية؛ فلا مياه ولا كهرباء ولا طرق. نضطر لشراء المياه عبر الصهاريج، ورغم ذلك فهي غير متوفرة بشكل دائم وغالباً ما تكون مقطوعة. كما أن هذا الانقطاع يؤثر سلباً على المواشي التي تعتمد عليها في الشرب. وتزداد المعاناة مع اعتداءات المستوطنين وتسللهم المتكرر بين البيوت والمنازل بحجة البحث عن أغنام مفقودة."

وأمام غياب البنية التحتية للطرق، اضطر الأهالي للتبرع بأجزاء من أراضيهم الخاصة لشق مسار ترابي بديل، أملاً في تعبيده مستقبلاً لتسهيل حركة تنقلهم وفك العزلة المهيمنة على حياتهم.

وقال بركات إبراهيم لوطن للأنباء: "لا توجد لدينا شوارع مُعبّدة إطلاقاً، فالطرق بحاجة ماسة لشق وتعبيد وتهيئة بالكامل، وما نستخدمه حالياً هو شارع فُتح بمبادرة من أهالي المنطقة اقتطاعاً من أراضيهم الخاصة. كما أكّد على أهمية احتياجهم إلى دعم نفسيّ، وعبّر قائلًا: حضوركم يدعمنا نفسيًا ويمنحنا القوة والصمود.

وفال بركات لوطن للأنباء: قد كانت تزورنا سابقاً عيادة متنقلة تابعة للهلال الأحمر، لكنها توقفت بسبب صعوبة الطريق ووعورته. اليوم، عندما يمرض أي شخص هنا، نضطر لنقله إلى قرى "أبو فلاح"، وهو ما يستغرق زهاء نصف ساعة من المعاناة."

وتكتمل القسوة عند المرض؛ إذ تحولت كل حالة صحية طارئة إلى سباق شاق مع الوقت، يتطلب قطع نحو نصف ساعة من السير الوعر للوصول إلى أقرب مركز طبي في بلدة سلواد أو قرية أبو فلاح.

أمام هذا الواقع المرير، يطالب أهالي تجمع "الراس" الجهات الرسمية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لتأمين أدنى مقومات حياتهم؛ من تعبيد الطرق، وتوفير شبكات المياه والكهرباء، وإعادة تفعيل الخدمات الطبية المتنقلة لتثبيت صمودهم على أراضيهم. فهل تلتفت المؤسسات المعنية إلى أنين التجمعات المهمشة قبل أن يبتلعها الاستيطان ويجهز على ما تبقى من مقومات وجودها؟

تصميم وتطوير