بين كورونا وقوانين عقيمة.. أمهات يُحرمن من مشاهدة أطفالهن في غزة

08.07.2020 01:40 PM

غزة- وطن- أمل بريكة:انفصلت ياسمين " اسم مستعار " عن زوجها قبل حوالي 7 سنوات، وخلال فترة زواجهما أنجبت طفلين، حُرمت من مشاهداتهما واستضافتهما لأكثر من 5 سنوات، بسبب تعنت طليقها في الاستجابة لطلبها المتواصل لرؤيتهما والاطمئنان عليهما.

أوضحت ياسمين لوطن أنها تزوجت من آخر بعد انفصالها بعامين، وكان زواجها الثاني سببا آخرا في مماطلة طليقها لمشاهدة أطفالهما أو استضافتهما، وقبل حوالي 7 أشهر توجهت للمحكمة لرفع قضية مشاهدة، ولكن قضيتهاقوبلت بالتأجيل أكثر من مرة، بسبب رفض طليقها.

تقول ياسمين لوطن: بعدما حصلت على حُكم مشاهدة من المحكمة، جئت إلى إحدى المؤسسات التي تنفذ لديها المشاهدات، وبالرغم من حُكم المحكمة الذي بحوزتي، إلا أنه أحدث مشاكل داخل الجمعية وكان يرفض احضار الأطفال للمؤسسة، متخذا فايروس كورونا ذريعة له، وعندما يُسأل عن رفضه؟ يقول: "من يضمن سلامتهم؟".

ولم تكن ياسمين الوحيدة التي حُرِمَت رؤية أطفالها، فثمة المئات مثلها، من بينهن صفاء (اسم مستعار)، التي بدأت معاناتها منذ 5 سنوات عندما مُنعت من مشاهدة أطفالها الثلاثة الأكبر 6 سنوات والأصغر 3 سنوات.

بيّنت صفاء لوطن أن حضانة الأطفال كانت لديها، ونظراً لظروف عمله ومكانته استطاع أن يطعن في حُكم الحضانة، لينتزعهم منها وينتقلوا إلى حضانته، بعدما استنزفت كافة السُبل والوسائل في عودتهم لحضانتها.

وتؤكد أن وضعها المادي الصعب لا يمكنها من إحضار أطفالها ومشاهداتهم في إحدى الجمعيات، نظراً لأن طالب المشاهدة في القانون هو الذي يتكبد تكاليف المواصلات لجلبهم، ووجودهم في محافظة أخرى قد يحتاج إلى مواصلات عالية، تعجز عن دفعها أحياناً.

تقول صفاء لوطن: في فترة حالة الطوارئ ووجود فايروس كُورنا، كان يرفض الاستجابة لطلب مشاهدتي واستضافتي لهم، مبرراً ذلك بخوفه عليهم من الفايروس، وتعرضهم للإصابة.

من جانبها أوضحت رندة الزقزوق محامية الملتقى الأسري في جمعية وفاق لرعاية المرأة والطفل، طبيعة عمل الملتقى التي تتمثل في تقديم خدمة الدعم القانوني والنفسي، من خلال تنفيذ ورشات التوعية بقانون الأحوال الشخصية، كذلك تقديم الاستشارة القانونية، وصولاً إلى عملية التحويل للمؤسسات المختصة فيما يتعلق بتقديم التمثيل القضائي أمام المحاكم الشرعية مجاناً.

وبينت أن أهم ما يقدمه الملتقى الأسري للسيدات، هو تنفيذ أحكام المشاهدة والاستضافة داخل الجمعية، حيث توجد غرفة متخصصة ومجهزة بالأثاث والألعاب للأطفال المنوي مشاهدتهم فيها، يأتي ذلك بعد الحصول على حُكم مشاهدة من المحكمة، يتوجه به طالِب المشاهدة للجمعية، وعلى أساسه يُفتح الملف، بعد ذلك يتم التواصل مع الطرف الحاضن والاتفاق معه على اليوم والتوقيت لتنفيذ الطلب.
وأوضحت الزقزوق، أن الجمعية أقفلت أبوابها في فترة اعلان حالة الطوارئ بسبب كورونا، وعادت مؤخراً إلى الدوام الرسمي الاعتيادي، وبدأت بالتواصل مع الطرف الحاضن لتنفيذ المشاهدة للأم، ولكنها صُدمت برفض بعضهم بحجة من يضمن سلامة الأطفال؟، رغم أن هناك تعميم قانوني رقم 6/2020 صدر لتنفيذ أحكام المشاهدة والاستضافة بالقوة الجبرية.

من جهتها أشارت الاخصائية النفسية في جمعية وفاق، آمنة جمعة، إلى الأثار النفسية التي وقعت على النساء، بسبب انتشار فايروس كورونا واعلان حالة الطوارئ، ما دفع المؤسسات النسوية في قطاع غزة إلى اتباع الإجراءات الاحترازية للوقاية من الفايروس.

وقالت جمعة لوطن إن المشاهدات والاستضافات كانت تتم في السابق بشكل سلس مع الأطراف المتخاصمة، ولكن وقفها وتعنت الأطراف أحدث حالة من التوتر والقلق النفسي في صفوف النساء المتضررات من عدم مشاهدة واستضافة أطفالهن، وأصبحن بحاجة لتكثيف جلسات الدعم النفسي للتخلص من تلك الآثار.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير