يتخذون من القبور أسرّة لهم.. سكان مقبرة "البرية" في غزة يناشدون عبر وطن لتأمين مأوى لهم

25.05.2020 02:34 PM

غزة-  وطن- أروى عاشور: رائحة الموت في هذا المكان معتقة، فلا يوجد هنا سوى الاف من الأموات مدفونين تحت التراب، أما فوق هذه الأرض فتعيش أربع عائلات مختلفة في ظروف معيشية قاسية، لا تختلف كثيرا عن الموت، فلا طعام متوفر ولا ماء وفير، أما أطفال هذه العائلات فهم متروكون بلا عناية، وأربابهم بلا عمل.

منذ أكثر من 50 عاما، ولد الحاج عمر كحيل في مكان يعج فيه الأموات، فاتخذ من الموت صاحبا وجارا له، نعم الموت، هل جربت يوما أن تألفه؟
مراسلة  وطن تجولت في أرجاء مقبرة الساحة "البرية" كما يطلق عليها ساكنيها، لتنقل لنا ظروف حياة عائلات تعيش بين الأموات.
" أم عمر " تعيش في هذه المقبرة مع أطفالها منذ عشر سنوات، في ظل وضع اقتصادي سيء جدا، وخوف متجدد على عائلتها، التي لا توجد لها أي مصدر دخل.

تضيف "أم عمر" لوطن: "منذ أسبوع أصبت بلدغة عقرب سام، فالمكان هنا مليئ بالعقارب والأفاعي، والكلاب الضالة".
وأشارت إلى أنها لا تسطيع الذهاب إلى أي مكان خوفا على أطفالها من الكلاب المتوحشة التي تهاجهمهم من حين لأخر.

أطفال هذه العائلة اتخذوا من الجماجم ألعابا لهم، ومن شواهد القبور أسرةً وأغطيةً في فصل الشتاء، فلا مأوى لهم غير المقبرة.
تقول أم محمد "35" عاما: لا أستطيع الذهاب إلى المستشفى لعلاج أطفالي، فليس في مقدرتي دفع تكاليف العلاج".

وبحسرة وألم أضافت أم محمد : ننتظر الجنازة لتدخل إلى المقبرة لنهرول سريعا، نحفر القبر للميت ونأخذ العون من أصحاب المصيبة، نشتري به قوت يومنا لنعيش فيه، وهكذا كل يوم.

في حين أن الأطفال هنا يصطادون الزوار حتى يحصلون على بعض الفكة، لشراء الحلوى فيتقاسمها الكبار والصغار.

أما الطفلة نرمين ذات الشعر الأصفر الطويل، روت لوطن خوفها الشديد من الأموات أثناء دفنهم، وأنها تحلم بهم في الليل.
وتشعر نرمين أن الحياة التي تعيشها ليست ذاتها الحياة التي يعيشها باقي زملائها في المدرسة، مضيفة: أصدقائي يخافون زيارتي في  منزلي، حتى أنهم ينفرون حين يعرفون أنني أعيش في مقبرة.

وناشدت العائلتين المسؤولين وأصحاب الضمير لينظروا لحالتهم الصعبة، ولأطفال هذه العائلات الذين يعانون أشد المعاناة، مطالبيهم  بتوفير شقق سكنية لهم كي يعيشوا حياة كريمة، كبقية المواطنين.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير