الأغوار الشمالية: حقول خضراء تحت نيران التدريبات العسكرية

28.05.2020 01:50 PM

طوباس- وطن- آصال أبو سارة: بينما تقطع السيارة الحقول المخضرة الواقعة إلى الجنوب من محافظة طوباس متجهة إلى الأغوار الشمالية، ستجد مكعبات اسمنتية متناثرة على جانبي الطريق تحمل كل منها مثلث الخطر، وإلى جانبها عبارة تقول لك: "احذر مناطق تدريب عسكري".
آلاف الدونمات الشاسعة خالية من أية مباني اسمنتية، ليست هناك إلا تجمعات بدوية في كل مكان ومواشي ومزارعون يضمون الأرض بجرارتهم.
تعاني منطقة الأغوار الشمالية من تسلط قوات الاحتلال عليها لا سيما وأنها تقع في منطقة تصنيف "ج"، ففي بعض الأحيان يضطر المواطنين إلى ترك خيامهم ومواشيهم هرباً من نيران التدريبات العسكرية التي تتطاير فوق رؤوسهم.
عاهد زواهرة أحد المزارعين المتضررين من تدريبات الاحتلال التي لا ينفك بين الحينة والأخرى وقوعها، ملحقة له أضرارا بالإضافة إلى الخسائر الزراعية والحيوانية، يقول زواهرة لوطن:" تحدث في بعض المرات مناورات عسكرية فجائية يتعمد فيها الاحتلال استخدام معدات عسكرية ثقيلة مثل الدبابات تؤدي إلى تخريب الحقول الزراعية بشكل كامل".
وأضاف زواهرة:" في بعض المرات تمتد المناورات العسكرية إلى عشر ساعات يقوم الجيش بإخلائنا من المنطقة وحصرنا في منطقة بعيدة، وفي كثير من المرات يتعمد الجيش حرق المراعي المخصصة للمواشي، أثناء تدريباته مخلفاً ورائه قنابل وأجسام مشبوهة أودت بحياة مواطنين وقطعت أطراف مواطنين آخرين".
من جهة أخرى أكد المواطن سلامة زواهرة لوطن:" أن مثل هذه التدريبات تؤثر على الإنتاج الزراعي والحيواني على حد سواء فالمحصولات تتلف مع بداية ارتفاع التدريبات التي ترتفع وقوعها في الشهر الخامس من كل سنة".
وأضاف زواهرة لـ وطن: “في بعض الأحيان نضطر إلى مغادرة الخيام بوقت مبكر جداً ما يجعلنا نترك كل شيء كما هو، نغادر في العراء ونترك مواشينا لنعود في المساء متعبين فنترك مواشينا على حالها نتيجة تعب أجسادنا".
رئيس مجلس المضارب البدوية في الاغوار مهدي دراغمة أشار في حديثه لوطن، عن المعاناة التي يعيشها بدو المنطقة خاصة من مضايقات الاحتلال من مصادرة أراضي وتخريب محاصيل زراعية ومصادرة المعدات والآلات ولا سيما أن الاغوار منطقة غنية جداً بالموارد ولكونها تقع فوق ثالث أكبر حوض مائي في فلسطين.

وأكد دراغمة أن عدم وجود أية خدمات بنية تحتية وقلة توفرها، أتاحت الفرصة أمام الاحتلال للتحكم في المنطقة من خلال التدريبات العسكرية وللحد من انتشار التوسع السكاني فيها من أجل ضمان فرض السيطرة عليها وابقائها في قبضتها"
وتبقى حقول الأغوار الشمالية ساحة حرب لنفسها والعدو واحد، تتطاير نيرانه فوق خضارها لتحوله لأصفر قاحل.
 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير