خاص لـ "وطن": بالفيديو... مخلفات أكبر مصنع مشغل في شمال الضفة تشكل حالة بيئية سيئة

طولكرم - وطن للأنباء - سندس علي: تعد شركة دواجن فلسطين "عزيزا" أكبر شركة مشغلة في شمال الضفة الغربية، حيث يشغل مسلخ عزيزا للدواجن الواقع (غرب بلدة عنبتا)، وعند مدخل بلدة بلعا (شرق مدينة طولكرم)، 95 عاملاً، من المناطق المجاورة؛ عنبتا، وبلعا، وكفر اللبد، وتسعى الشركة باستمرار إلى إقامة علاقات طيبة مع المناطق المحيطة، حسب ما قاله مدير المصنع، عزام يحيى لـ وطن للأنباء.
ويضيف يحيى إلى أن أي مشروع تواجهه تحديات ومن التحديات التي واجهت "عزيزا"، الروائح المنبعثة من مخلفات الدواجن، حيث تعمل الشركة بجهود عالية للتخفيف منها، ويسعى المصنع منذ تأسيسه إلى عدم إحداث أي تلوث بيئي، ومن أجل ذلك أسس وحدة معالجة بيئية بتكاليف عالية.
مشيراً إلى أن مسلخ "عزيزا" حاصل على شهادات عالمية بالجودة العالية وشهادات من الوزارات المختصة كـ "الصحة والبيئة والاقتصاد"، مؤكداً على أنه تم تركيب فلاتر وحلت مشكلة الروائح الكريهة.
مبينًا أن طبيعة عمل مصنعهم بالدجاج تبعث روائح، مشيرًا إلى أن المصنع لم يترك أي وسيلة للتخفيف منها ولم يستخدمها.
ويتابع يحيى: ما ينبعث من روائح كريهة ليس من مخلفات المسلخ وإنما من قيام بعض المسالخ الأخرى ومحلات الجزارة بإلقاء المخلفات في وادي الزومر بالقرب من "عزيزا".
على صعيد آخر، أوضح رئيس بلدية "بلعا"، أحمد منصور، بأن شركة دواجن فلسطين "عزيزا" عندما بدأت بالعمل شكلت حالة بيئية سيئة للمنطقة من الروائح التي أنتجتها والتي يصل مداها لبلعا وعنبتا وبداية مخيم "نور شمس"، والتي تظهر بالليل بشكل أكبر.
مضيفًا: تنتج هذه الروائح بشكل أكبر حسب مشاهداتنا عن عملية طبخ مخلفات الدواجن "الأحشاء، الدماء، الجلود، وغيرها" وذلك من أجل تصنيعها أعلافًا للدواجن، ولكن دون تشغيل وحدة المعالجة واستخدام الفلاتر التي لو استخدمت لما ظهرت هذه الروائح، مشيرًا إلى أن تكلفة تشغيلها عالية جدًا مما يجعل عزيزا لا تستخدمها.
وعبر المواطنون عن استيائهم من الروائح الكريهة المنبعثة، فقال هاني سعيد تاجر من بلعا، لـ وطن للأنباء، أشتم رائحة دائمة عند مدخل البلدة والتي تسبب الإزعاج للناس والمارة بشكل كبير، واصفًا بأن الأشخاص يغلقون أنوفهم حتى تجاوز منطقة الرائحة.
وأشار المواطن علاء يوسف، من بلدة بلعا، إلى أنهم يواجهون مشاكلًا من رائحة مخلفات عزيزا، واصفا الرائحة "مش طبيعية"، وأضاف: الكل متضرر حتى زوار البلدة وتوجه المواطنون إلى البلدية التي وعدت بحل المشكلة ومعالجتها، مشيرًا إلى أن طلبة الجامعة على وجه الخصوص لم يعودوا قادرين على انتظار التكاسي عن مدخل البلدة.
من ناحيته، تمنى صاحب منتجع عند مدخل بلدة بلعا، محمود شحرور، إيجاد حل لمشكلة الروائح الكريهة بأسرع وقت ممكن، لما لذلك من تأثير على إقبال الزوار على المنتجع خاصة خلال فصل الصيف، إذ يصدر روائح كريهة جدًا لا يستطيع الزوار تحملها، الذين اشتكوا من الرائحة عدة مرات.
مشيرًا إلى أنه يشجع إقامة المصانع الوطنية وتشغيل الأيدي العاملة كما "عزيزا"، لكن مع اتخاذ كافة الإجراءات لعدم التأثير على البيئة والمواطنين.
وقال المزارع عبد الجبار ثلثين، من قرية كفر اللبلد المجاورة: عندما أتي إلى قطعة الأرض الواقعة بالقرب من مسلخ عزيزا، أشتم الرائحة الكريهة بشكل كبير، وعندما نريد تناول الفطور خلال موسم الزيتون أو الحراث أو الحصاد وغيرها لا نستطيع من شدة الروائح.
وبدوره، ناشد رئيس بلدية عنبتا، ثابت اعمر، المسؤولين جميعًا، عدم منح تراخيص لأي مصنع في المنطقة الغربية للبلدة إلا بأخذ موافقة بلدية عنبتا، وذلك لأن عنبتا ترى في غربها منطقة سياحية وتطويرية توسعية، مشيرًا إلى أن المنطقة الصناعية واقعة بين بلدتي كفر رمان وبزاريا شمالي شرق طولكرم.
وأضاف اعمر، وجهنا العديد من الكتب الاحتجاجية إلى مختلف الوزارات ذات الاختصاص وتلقينا العديد من الوعودات لحل مشكلة الروائح، ولكن حتى لحظة إعداد التقرير لم تحل، مطالبًا بإلغاء عملية طبخ مخلفات الدواجن أو الالتزام باستخدام الفلاتر.
مؤكدًا على أن أهالي بلدة عنبتا سوف يصعدون خطواتهم ويتخذون مواقف أكثر جدية في حال لم تحل مشكلة روائح مخلفات الدواجن، مشددًا على أن "عزيزا" قادرة على حل المشكلة
في سياق متصل، قال مدير سلطة البيئة في طولكرم، عصام قاسم، لـ وطن للأنباء، إن شركة باديكو دواجن فلسطين "عزيزا" مصنع مهم ويدعم الصناعات المنتجات الوطنية لكن لا يجب أن يكون على حساب البيئة.
موضحًا بأن المصانع كما عزيزا وغيرها بحاجة لموافقة سلطة جودة البيئة، لكن هناك تشريع من وزارة "الاقتصاد الوطني" يسمح للصناعات الغذائية بأن لا تأخذ موافقة سلطة البيئة، وهذا ما حدث عند إنشاء عزيزا إذ أخذ المصنع ترخيص من وزارة الحكم المحلي.
وتابع: عند حدوث أي مشكة من قبل هذه الصناعات يتوجه المواطنون مباشرة إلى سلطة جودة البيئة والتي يتوجب عليها إبراز موقفها اتجاه ما يحدث في المنطقة، وعندما اتجهت سلطة جودة البيئة إلى مسلخ عزيزا الذي لم يقدم دراسة الأثر البيئي من أجل الوقوف على كل مراحل إنتاجه، وجدت أن المشكلة ظهرت والروائح منبعثة وكريهة جدًا.
ووجد قاسم بعد عدة زيارات لـ "عزيزا"، بأن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم تشغيل وحدة المعالجة بشكل صحيح وملائم، وأن القائمين على تشغيلها بحاجة إلى مراجعة آلية العمل، وتشغيلها على مدار الساعة وليس تجميع المخلفات لعدة أيام وتشغيلها مرة واحدة كل 3 أو 4 أيام، وفق قوله.
وبين أن المصنع يضم 3 فلاتر وخزان تبريد، ولو تم العمل بشكل متكامل داخل وحدة المعالجة وعلى مدار الساعة فإن مشكلة الروائح سوف تزول بنسبة 90%، ولكن من ناحية اقتصادية فإن تشغيل وحدة المعالجة يوميًا مكلف جدًا.
وأضاف قاسم إلى مشكلة روائح مخلفات "عزيزا" المؤجلة الطبخ لعدة أيام، أيضًا مشكلة إلقاء الأوساخ والمخلفات الأخرى في وادي الزومر من قبل المواطنين، إضافة إلى الروائح التي تصدر عن الوادي أصلاً والذي تمر منه المياه العادمة من بلدية نابلس غيرها.


