وفاة عمال اجانب في بناء الملاعب يهدد استضافة قطر لمونديال 2022

28.02.2018 04:41 PM

وطن للأنباء- وكالات: اعتبرت طبيبة جنائية بريطانية الثلاثاء إن ظروف العمل في استاد خليفة الدولي الذي بنته قطر لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم وحيث لقي عامل بريطاني حتفه العام الماضي "كانت تشكل خطرا فعليا".

وسقط زاكاري كوكس المولود في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا وانتقل لاحقا إلى بريطانيا من علو 39 مترا في يناير 2017 عندما انقطعت الرافعة الخشبية التي كان يستخدمها لتثبيت جسر.

وتوصلت فيرونيكا هاميلتون ديلي بعد التحقيق إلى إن كوكس هوى على رأسه ما أحدث إصابة بالغة في الدماغ وكسر في العنق بعدما انقطع حبل الأمان المعلق به أيضا.

واعتبرت ظروف العمل في الورشة "خطيرة بطبيعتها"، مضيفة إن "مسؤولي الورشة كانوا يعلمون أو كان عليهم أن يعلموا إنهم يطلبون من قسم من العالمين الاعتماد على تجهيزات يمكن أن تتسبب بالموت".

وأشارت هاميلتون ديلي إلى إن أسلوب التنظيم في المكان "فوضوي وغير محترف ولم يخضع للدراسة ويشكل خطرا فعليا".

وقالت أسرة كوكس (40 عاما) عند وفاته إنها كافحت للحصول على إجابات من المتعهد الرئيسي المشرف على الاستاد وهو مشروع مشترك بين شركتي "مدماك" و"ستة للبناء". كما طالبت بفتح تحقيق مستقل وتدخل وزارة الخارجية البريطانية.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إن العمال المهاجرين يتعرضون لـ"عبودية مكتملة الأركان" في قطر، وأضافت أن العامل عادة ما يوقع على عقد عمل في بلاده قبل أن ينتقل إلى قطر، ثم يوقع على عقد آخر، براتب أقل بكثير من الأول، بمجرد وصوله إلى الدوحة.

وامتنع القائمون على المشروع المشترك بين "مدماك" و"ستة للبناء" عن الرد لدى الاتصال بهم من قبل وسائل إعلام.

وكان استاد خليفة الدولي البناء الأول الذي تم الانتهاء منه في إطار مونديال 2022 وشهد حدثه الرياضي الأول "كأس أمير قطر" في مايو.

وتتعرض قطر لانتقادات شديدة منذ منحها حق تنظيم كأس العالم، وذلك بسبب طريقة معاملة العمال فيها والبالغ عددهم نحو مليوني عامل.

كما أظهرت الأرقام الصادرة عن لجنة كأس العالم الأسبوع الماضي أن هناك نحو 20 ألف منهم يعملون في مواقع ملاعب كأس العالم.

الاتحاد الكنفدرالي للتجارة الدولية يتوقع أنه إن لم يتم التدخل العاجل لمعالجة الموقف، فسيموت قرابة 4 آلاف عامل قبل ضربة البداية لمونديال 2022.

وتشهد قطر حاليا نشاطا غير مسبوق في مجال البناء، حيث تستعد الإمارة الخليجية الصغيرة لإنفاق ما يزيد عن 100 مليار دولار على مشروعات البنية التحتية، إلى جانب 20 مليار دولار أخرى لمد طرق جديدة، بالإضافة إلى بناء 9 ملاعب لكرة القدم، و55 ألف غرفة فندقية جديدة.

لكن هذه الواجهة المضيئة للملف، يقبع خلفها جانب مظلم يتمثل في "القمع المؤسسي للعمال القادمين من جنوب آسيا".

ويمثل المواطنون الحاملون للجنسية القطرية ما يقرب من 225 ألفا، بينما تبقى غالبية السكان، الذين يصل عددهم إلى مليونين، من العمال المهاجرين، الذين تم استقدامهم من بنغلادش والهند ونيبال وباكستان للعمل بوظائف يدوية.

وذاعت تقارير عن أن آلاف العمال تعرضوا للإيذاء، وأن مئات منهم قد فقدوا حياتهم. وتوقع الاتحاد الكنفدرالي للتجارة الدولية أنه إن لم يتم التدخل العاجل لمعالجة الموقف، فسيموت قرابة 4 آلاف عامل قبل ضربة البداية لمونديال 2022.

وفي تقرير صادم نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية مؤخرا، أوضحت فيه مدى السوء الذي وصلت إليه معاملة عمال البناء النيباليين من قبل أرباب العمل القطريين. وجاء في التقرير أن القمع الذي يواجهه هؤلاء العمال تخطى مرحلة حرمانهم من الماء، إلى منعهم من السفر إلى بلدانهم. وذكر التقرير أن 44 عاملا لقوا مصرعهم الصيف الماضي نتيجة لأزمات قلبية، في واحد من بين أضخم المشاريع وأكثرها رفاهة، لم يتلقوا رواتبهم لمدة زادت عن 18 شهرا، وأنهم يقتربون من الموت جوعا.

ورغم صمت المنظمات الدولية الفاعلة عن "استعباد العمال" في قطر، فقد أصدر أخيرا البرلمان الأوروبي قرارا يلزم الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بإرسال رسالة واضحة إلى القطريين توضح أن "بطولة كأس العالم 2022 لن تبني معها نظاما جديدا للعبودية".

وبالتزامن مع التقارير والتحقيقات الجارية بخصوص المعاملة السيئة التي يتعرض لها العمال في قطر نشرت مجلة "فوكس" الألمانية تقريرا أكدت فيه نية الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سحب تنظيم كأس العالم 2022 من قطر ومنحه للولايات المتحدة الأميركية أو بريطانيا.

وذكرت المجلة أن الفيفا اتخذ قراراه وسيعلن عنه نهاية الصيف المقبل، وتحديدا بعد انقضاء منافسات مونديال 2018 المزمع إقامتها في روسيا. كما أشار تقرير المجلة إلى أن قطر ستخسر أيضا حق بث ونقل مباريات كأس العالم 2018.

وأوضح التقرير أن الفيفا غير مؤخرا إجراءات التصويت على مستضيف كأس العالم، وذلك بعد انتشار العديد من الشائعات حول نزاهة استضافة قطر للمونديال.

وتعرضت قطر لانتقادات دولية لاذعة على مدى السنوات الماضية، للاشتباه بشرائها أصوات عدد من أعضاء المكتب التنفيذي للفيفا، وانتهاج طرق مشبوهة في الفوز باستضافة المونديال.

تصميم وتطوير