من قلب الركام تنبت الحياة.. تيسير يحوّل خيمة النزوح إلى حقل أمل
من أرضه في شمال القطاع إلى خيمة النزوح بالمحافظة الوسطى، لم تتوقف معاناة المزارع "تيسير عبيد"؛ فبعد أن جفّت مزروعاته وماتت محاصيله أمام عينيه بسبب ملوحة المياه وانعدام السماد، رفض الاستسلام لهذا الواقع المعقد، وقرر أن يخلق أمله الخاص من قلب المخيم.
قال تيسير عبيد لوطن للأنباء: "نضع المياه المالحة في الداخل كما تشاهدون، فيترسب الملح بالأسفل ويتصاعد البخار إلى الأعلى ليصل إلى المنتصف، ثم يتقطر ماءً عذباً. أما السماد، فنجمعه من أسفل الدواجن ونخمره داخل مجموعة من الأوعية، وبعد انقضاء أسبوع نبدأ بري المزروعات به".
بأدوات بسيطة سخّر تيسير حرارة الشمس لتبخير الملح وتقطير مياه عذبة تعيد الحياة لمزروعاته، ثم أتبعها بتخمير مخلفات طيوره ليصنع سماداً عضويّاً مغذّياً أرجعَ الخَضار لشتلاته في ظل الغياب التام للمستلزمات الزراعية.
وقال لوطن للأنباء: "إن جميع المزارعين اليوم ولاسيما في المنطقة الوسطى بل وفي قطاع غزة بأكمله يعانون من ملوحة المياه؛ ولكن بإمكان أي شخص، في حوش بيته أو بجانب خيمته، أن يصنع جهازاً بسيطاً دون تكاليف، ويبدأ بري مزروعاته بمياه عذبة".
لم يروِ تيسير نباتاته فحسب، بل قدّم لكل نازح دليلاً حيّاً على أن الإصرار قادر على قهر قسوة الظروف؛ فمن أشكال العدم وتحت حر الشمس، أثبت أن الحياة لا تنتظر فرجاً، بل تُصنع بالأيدي والعزيمة من وسط الركام.



