الماء الغائب عن يطا .. عطش ومعاناة يومية وإرهاق لجيوب المواطنين
وطن للأنباء: خلف ادعيس، أحد المواطنين المتضررين من انقطاع المياه في يطا، يعيش مع عائلته أزمةً تتجاوز غياب المياه عن الصنابير، لتطال تفاصيل حياتهم اليومية واحتياجاتهم الأساسية.
وقال ادعيس لـ«وطن للأنباء» إن أهالي يطا يعانون بشكل كبير ومستمر من مشكلة انقطاع المياه وعدم كفايتها، موضحاً أن الأزمة باتت حادة وتؤثر بشكل مباشر على المواطنين، وتثقل كاهلهم بمصاريف إضافية، إذ يضطرون إلى شراء المياه بأسعار تفوق ما يفترض أن يصل إليهم عبر البلدية. وأشار إلى أن المشكلة، بحسب رأيه، تبدأ من كمية المياه التي تصل إلى يطا، والتي لا تكفي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة البحث عن حلول واقعية وإبداعية للأزمة.
وفي يطا، حيث تُثقل الظروف المعيشية كاهل الأهالي، تتحول المياه من حاجة أساسية إلى أزمة يومية، مع استمرار شحها وانقطاعها عن عدد من المناطق، وترك العائلات أمام خيارات محدودة لتأمين احتياجاتها الأساسية.
من جانبه، قال المواطن ضياء حرب لـ«وطن للأنباء» إن الماء والكهرباء من أساسيات الحياة داخل كل منزل، إلا أن هناك مشكلات واضحة في يطا تتعلق بوصول المياه إلى البيوت، خصوصاً في المناطق الواقعة على أطراف المدينة. وأضاف أن شح المياه لا يقتصر على الأطراف، بل يطال مركز يطا أيضاً، حيث تصل المياه لفترة محددة كل شهر، وبكميات لا تكون كافية لتلبية احتياجات السكان.
وبين خزانات تنتظر أن تمتلئ، وصهاريج يضطر الأهالي إلى شرائها لتغطية احتياجاتهم، تمضي الأيام، فيما تزداد الأعباء على العائلات، ويصبح تدبير أبسط تفاصيل الحياة مرتبطاً بتوفر المياه.
وتقول الشابة نجلاء شريتح لـ«وطن للأنباء» إن أزمة المياه تؤثر بشكل كبير على العائلات، التي تضطر إلى شراء المياه على نفقتها الخاصة، الأمر الذي يضيف أعباء جديدة عليها، ويؤثر كذلك على ربات البيوت وأعمالهن اليومية. وطالبت شريتح الجهات المسؤولة بتعزيز الرقابة على الجهات التي توفر المياه، مشيرة إلى وجود جهات عديدة في يطا تمتلك عيون مياه خاصة، وداعية إلى ضرورة إخضاع هذه المصادر للرقابة.
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند المنازل، إذ تمتد إلى المزارعين ومربي المواشي، في منطقة يعتمد فيها كثير من الأهالي على الأرض والثروة الحيوانية كمصدر للرزق، لتضيف أزمة المياه عبئاً جديداً إلى واقعهم الاقتصادي والمعيشي.
وأوضح المواطن مجاهد شريتح لـ«وطن للأنباء» أن مشكلة المياه تمتد على مدار العام، وترتبط بالامتداد الجغرافي الكبير لمدينة يطا وتعدادها السكاني الذي يتجاوز 140 ألف نسمة، في ظل إمكانات محدودة لدى الهيئات المحلية لا تكفي لتغطية احتياجات السكان على مساحة تصل إلى نحو 277 كيلومتراً مربعاً. وأضاف أن مشكلة المياه تتركز بشكل أساسي خلال فصل الصيف، بسبب الأجواء الحارة، وهو ما ينعكس على السكان والاقتصاد، مشيراً إلى إمكانية دعم أصحاب الينابيع واستخراج المياه من باطن الأرض بما يسهم في توفير كميات تلبي احتياجات مدينة يطا.
وبينما يطالب الأهالي بحل يضمن وصول المياه بصورة منتظمة، يرى ادعيس أن مواجهة الأزمة لا ينبغي أن تتوقف عند تحميل الاحتلال المسؤولية، داعياً إلى البحث عن حلول واقعية وإبداعية، وتحقيق العدالة في توزيع الكميات المحدودة التي تصل إلى المدينة.
وقال ادعيس إن المواطن قد يزرع شجرة أمام منزله، لكنه لن يتمكن من ريّها إذا لم تتوفر لديه حتى مياه الشرب والاستخدام الأساسي، مؤكداً أهمية التوعية بترشيد استهلاك المياه، من خلال المؤسسات والهيئات المحلية والمدارس والجامعات.




