بسيسو: لا يمكن أن نعزل توجهات الحكومة عن توجهات المجتمع الفلسطيني
وطن للأنباء – مي زيادة: أكد الناطق باسم الحكومة إيهاب بسيسو، أن المطالبة بإنهاء الانقسام لا تسعى فقط لإعادة البرنامج السياسي الموحد، بقدر ما تسعى لإعادة البرنامج الديمقراطي والاقتصادي.
وأشار إلى الانعكاس السلبي على النمو الاقتصادي لما بعد التوجه إلى الأمم المتحدة، بسبب انخفاض المساعدات الدولية، وحجز سلطة الاحتلال الإسرائيلي أموال المقاصة، عدا عن سياسة التجريف والمصادرة والانتهاكات المستمرة، كما يواجه الاقتصاد الوطني الانقسام السياسي الجغرافي والاقتصادي الذي يحمل الحكومة الفلسطينية أعباءً عديدة.
وقال بسيسو إن "التحديات الاقتصادية مهمة جدا، ما ينعكس إيجابًا على تعزيز صمود أهلنا في مختلف المحافظات تحديدا عندما نتحدث عن المناطق (ج) ومناطق الأغوار والقدس، إذن هذا هو البرنامج العام، والمدخل لوضعنا وهو تعزيز صمود شعبنا على الأرض".
من جانبه، قال مدير مركز العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد) نادر سعيد، إن المشاركة من المجتمع في عملية التخطيط وتمويل التخطيط وعملية الدافعية ضعيفة، مضيفًا أن كل الدراسات تشير إلى فجوة بين القيادة السياسية والحكومة، وبين المجتمع بتنوعاته، لذا "نحتاج في الوقت الحاضر إلى إعادة روح المواطنة للمواطن، فالكل جزء من عملية واحدة، والضبابية حول الهدف المشترك جعلت الناس تذهب لشؤونها الفردية على حساب الهم الجماعي".
وقال إن البرنامج القادم للوزارة يشمل التنمية الاقتصادية لكن الأهم التنمية الاجتماعية، وموضع الحكم الرشيد، والبنية التحتية، وهي أبرز المواضيع التي يجب على أي خطة شملها.
وتابع سعيد: الخطة الأخيرة كانت من أقل الخطط تشاركية على المستوى الجماهيري، إذ تتم في كواليس الوزارات بمشاركة حول الطاولة من عناصر في المجتمع المدني والقطاع الخاص، وهذا ليس معنى المشاركة.. نحن نتعامل مع أطراف بعموميتها ضعيفة لا تستطيع أن تحمل المشروع، بالتالي فإن الظروف وغياب المجلس التشريعي جعل مؤسسات المجتمع المدني حول الطاولة دون أن تمثل الشارع بشكل حقيقي.
في ذات السياق، قال بسيسو "بالدرجة الأولى لا يمكن لأي حكومة العمل بمعزل عن المجتمع المدني والقطاعات المختلفة، ولا يمكن عزل توجهات الحكومة عن توجهات المجتمع الفلسطيني، فما نبحث عنه هو الشراكة الحقيقية والفعالة".
ومن أجل خلق تنمية حقيقية، قال أحد المشاركين: يجب توسيع مشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص والنقابات والقوى الفاعلة في المجتمع والمشاركة في رسم السياسات، وإلا سيكون هناك تمثيل لمؤسسات المجتمع المدني بشكل انتقائي أو نخبوي.
وقال مشارك آخر"لا يوجد تحليل وتخطيط تقاطعي بين الوزارات المحتلفة، أحيانا أولويات الوزارات تعطّل خطط وزارات أخرى".
وقال بسيسو إن العجز في عام 2013 (550) مليون دولار، والعجز السنوي مليار ونصف، مشيرًا إلى أولويات وجب تحديدها كرواتب الموظفين، بالتالي هناك نوع من التقاسم للمسؤولية بين أوساط مختلفة.
ورأى سعيد، أن هناك مواضيع تتعلق بالاحتلال يجب العمل عليها لاسيما أن القدرة لتحسينها وإصلاحها موجودة، مثل الكهرباء والصرف الصحي واستصلاح الأراضي الزراعية، "وهذا مشروع وطني كبير، وما يتعلق بالحكومة وموازناتها وأدائها هناك مجال للتحسين، حتى الآن مصاريف الحكومة لها علاقة بالتركيز على الرواتب وتغطية المصاريف الجارية، بدل أن تركز على البرامج".
وفيما يتعلق بإطار الإصلاح الوطني الشامل، قال سعيد "لا تستطيع الحكومات المتعاقبة أن تقوم به لوحدها، وبالنسبة لي فإن الجانب الاجتماعي والقطاعين الزراعي والصناعي المنتُج هما الأهم".
وأكد بسيسو أن المعيقات التي تحول دون تقدّم الحكومة للنهوض بالمشروع الوطني هي: زيادة المساحات المشتركة، فأساس أي مجتمعات قائمة العلاقة الثنائية بين المجتمع المدني والحكومات، ولا نستطيع أن نلقي بالتنمية الاقتصادية على الحكومات فقط.
وأضاف أن محدودية الموارد المالية لدى الحكومة "تحدّ من التزامات كثيرة، والإشكالية تكمن في كيفية خلق مواءمة بين الدخل والحقوق".
وحول الوضع الصناعي، قال بسيسو: نحن نتحدث عن صندوق من أجل التنمية الاقتصادية والصناعية، بمعنى أن يشجع الخريجين الجدد على التطوير الاقتصادي من خلال مشاريع صغيرة وهو يخلق فرص عمل.
بينما قال سعيد إن عملية الإصلاح تكون في "التوجه لحوار وطني حقيقي حول آلية الإصلاح الحقيقية للمجتمع، في مسار العمل الداخلي الذي يجب العمل عليه، ما يعيد للناس الثقة لأن تعود لتدخل في المشروع، والحكومة يجب أن تقوم بأفضل دور لتقديم الخدمات".
وأكد وجود إمكانات للإصلاح الفلسطيني، داعيًا لعملية اصلاح وطني شاملة، تفعلها الحكومة بشكل أكبر من خلال النظر في أداء وزاراتها.


