من القلق إلى التفاعل.. تجربة معلمة في توظيف التعلّم العاطفي داخل الصف

التعلّم العاطفي الاجتماعي.. ضرورة ملحّة لبناء بيئة تعليمية آمنة في فلسطين

21.04.2026 09:52 PM

رام الله – وطن للأنباء: في ظل تصاعد التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهها الطلبة والمعلمون في فلسطين، سلط بودكاست جديد لمركز “إبداع المعلم” عبر شبكة وطن الإعلامية، الضوء على التعلّم العاطفي الاجتماعي الذي لم يعد خياراً تربوياً، بل ضرورة أساسية لبناء بيئة تعليمية آمنة وداعمة.

واستضافت الحلقة المعلمة آيات خمايسة، التي أوضحت أن هذا النوع من التعلّم يركّز على تمكين الطلبة من فهم مشاعرهم وإدارتها، والتعبير عنها، وبناء علاقات إيجابية، إلى جانب تعزيز قدرتهم على اتخاذ القرارات وحل المشكلات بطرق سلمية.


الحد من العنف والتنمر

وبيّنت خمايسة أن التعلّم العاطفي الاجتماعي يلعب دوراً محورياً في الحد من السلوكيات السلبية داخل المدارس، مثل التنمر والعدوانية والانفعالات غير المنضبطة، من خلال تدريب الطلبة على التفكير قبل التصرف، وتنمية مهارات الحوار والوساطة الذاتية.


تطبيقات عملية داخل الصف
وقدّمت خمايسة نماذج تطبيقية من تجربتها التعليمية، من بينها تمارين التنفس الواعي لخفض التوتر، وطرح أسئلة تعزّز البعد الإنساني في الدروس، إضافة إلى استخدام العمل الجماعي، ولعب الأدوار، والأنشطة التفاعلية التي تنمّي روح التعاون وتمنح الطلبة مساحة للتعبير عن مشاعرهم.

كما أشارت إلى أهمية دمج هذا النهج في مختلف المواد الدراسية، وليس التعامل معه كمادة منفصلة، مؤكدة أن ذلك يسهم في جعل التعلّم أكثر واقعية وارتباطاً بحياة الطلبة.


تحسّن ملحوظ في سلوك الطلبة
ولفتت إلى أن تطبيق التعلّم العاطفي الاجتماعي، خاصة في بيئات النزوح القسري في محافظة جنين، ساهم في تقليل مشاعر القلق والعزلة لدى الطلبة، وعزّز قدرتهم على التفاعل والمشاركة، ورفع من تحصيلهم الأكاديمي، إلى جانب تنمية شخصياتهم وثقتهم بأنفسهم.


انعكاسات إيجابية على المعلم
على صعيد المعلمين، أوضحت خمايسة أن هذا النهج يساعد في التخفيف من الاحتراق الوظيفي والإرهاق، ويعزّز قدرة المعلم على إدارة الصف وبناء علاقات إيجابية مع الطلبة، ما ينعكس على جودة العملية التعليمية.


تحديات التطبيق
ورغم أهميته، أشارت إلى وجود تحديات تعيق تطبيق التعلّم العاطفي الاجتماعي، أبرزها ضيق الوقت، وضغط المناهج، وغياب تخصيص حصص رسمية له، إضافة إلى اعتباره أحياناً أمراً ثانوياً ضمن الأولويات التعليمية.


دعوة للتبني والتوسّع
ودعت خمايسة إلى تبنّي هذا النهج على نطاق أوسع، من خلال تدريب المعلمين، وإشراك الأهل والمجتمع، وتطبيقه تدريجياً داخل المدارس، مؤكدة أن وزارة التربية والتعليم مدعوة لتعزيز دعمه وتوفير الموارد اللازمة لضمان استدامته.


وخلصت الحلقة إلى أن التعلّم العاطفي الاجتماعي يشكّل مدخلاً أساسياً لبناء طالب متوازن نفسياً وسلوكياً، وقادراً على التكيّف مع الظروف الصعبة، ما يجعله ركيزة رئيسية في تطوير التعليم في فلسطين.

تصميم وتطوير