الجمعية الألمانية لتعليم الكبار: إقبال متزايد وقصص نجاح ملهمة رغم تحديات التمويل والحاجة لدعم حكومي أوسع
المراكز المجتمعية في فلسطين.. رافعة تعليم الكبار وصمام أمان اجتماعي في ظل الأزمات
وطن للأنباء: في ظل تسارع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في فلسطين، يبرز تعليم الكبار كخيار استراتيجي لتعزيز صمود المجتمع، لا سيما عبر المراكز المجتمعية التي تحولت إلى منصات حيوية للتعلم والتمكين.
وأكدت مديرة مكتب الجمعية الألمانية لتعليم الكبار في فلسطين، رولا خياط، خلال حلقة بودكاست لمركز إبداع المعلم عبر شبكة وطن الإعلامية، أن مفهوم تعليم الكبار يتجاوز محو الأمية ليشمل عملية تعليمية مستمرة وغير رسمية، تتيح للأفراد تطوير مهاراتهم وقدراتهم خارج الإطار التقليدي للتعليم، وبما ينسجم مع احتياجاتهم الحياتية والمهنية.
نشأة المراكز واستجابة للاحتياجات
تعود فكرة المراكز المجتمعية إلى عام 2018، حين بدأت عملية تأسيسها بالشراكة مع البلديات، لتباشر عملها فعلياً عام 2019. وجاء إنشاؤها استجابة لاحتياجات المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق الريفية، عبر نهج تشاركي يتيح للأهالي تحديد أولوياتهم التعليمية والتدريبية.
وأشارت خياط إلى أن هذه المراكز شكلت بديلاً مهماً عن الخدمات المكلفة في المدن، ما عزز الإقبال عليها منذ البدايات.
برامج متعددة لتعزيز التمكين
وتقدم المراكز ثلاثة برامج رئيسية، تشمل:
• التمكين الشخصي والوظيفي، لتطوير المهارات ودعم فرص العمل
• التعلم والمشاركة المجتمعية، لمعالجة قضايا محلية وتعزيز التماسك الاجتماعي
• التعلم والثقافة، للحفاظ على التراث وتعزيز الهوية الوطنية
كما بدأت بعض المراكز بإدخال موضوعات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب برامج زراعية ومشاريع إنتاجية كـتربية النحل والزراعة المنزلية.
قصص نجاح من قلب المجتمع
وسجلت المراكز بحسب تأكيدات خياط، العديد من قصص النجاح، من بينها سيدة بدأت بدورة خياطة لتؤسس لاحقاً مشروعاً خاصاً يشغل نساء من مجتمعها، وشاب تمكن من إنشاء مشروع لإنتاج العسل كمصدر دخل إضافي.
كما أسهمت المراكز في تمكين مدربات محليات وتحويل مهارات تقليدية إلى فرص اقتصادية مستدامة.
دور اجتماعي في الأزمات
ولعبت المراكز دوراً مهماً خلال الأزمات، مثل جائحة كورونا والعدوان على غزة، حيث وفرت دعماً نفسياً ومبادرات مجتمعية لمساندة المتضررين، ما عزز مكانتها كمراكز إسناد مجتمعي.
تحديات قائمة وفرص للتطوير
رغم النجاحات، تواجه المراكز تحديات أبرزها محدودية التمويل، والحاجة إلى توسيع الشراكات مع القطاع الخاص وتعزيز الدعم الحكومي.
وشددت خياط على أهمية تبني الحكومة لهذه المراكز بشكل استراتيجي، والعمل على توسيع انتشارها في مختلف المناطق، إلى جانب دعم استدامتها مالياً ومؤسسياً.
دعوة للدعم والتوسّع
وفي ختام حديثها، دعت خياط المجتمع المحلي والمؤسسات إلى دعم هذه المراكز، مؤكدة أنها تمثل “نقطة نجاح حقيقية” في مسار تعليم الكبار في فلسطين، وأداة فاعلة لبناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات.


