خلال حلقة خاصة لجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية..
بعد 25 عامًا على القرار 1325.. نساء فلسطين ما زلن ينتظرن العدالة
رام الله – وطن: خمسة وعشرون عامًا مرّت على صدور قرار مجلس الأمن رقم 1325، الذي شدّد على ضرورة إشراك النساء في جهود صنع القرار وبناء السلام، غير أن واقع النساء الفلسطينيات ما زال يواجه تحديات الاحتلال والانقسام الداخلي والتمييز الاجتماعي، ما جعل تنفيذ القرار على الأرض بعيدًا عن التحقق.
هذه القضية كانت العنوان الأساسي في الحلقة الخاصة التي نظّمتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية ضمن مشروع “توسيع المشاركة السياسية للمرأة وزيادة تأثيرها في المجتمع”، بالشراكة مع المؤسسة الدولية لحزب الوسط السويدي (CIS)، وبدعم من الوكالة السويدية للتنمية الدولية (SIDA)، واستضافت المحامية والناشطة الحقوقية لونا عريقات، والمستشار القانوني لمركز الدفاع عن الحريات المحامي علاء بدارنة، ومنسّق المشاريع في الجمعية مصطفى القط.
وخلص المشاركون إلى أن القرار 1325 بعد 25 عامًا ما زال غائبًا عن التنفيذ في فلسطين، رغم أهميته في حماية النساء أثناء النزاعات المسلحة.
وطالبوا بتكثيف الجهود الوطنية والدولية لتفعيل القرار كأداة قانونية وإنسانية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه، وتحقيق العدالة والمساواة للنساء الفلسطينيات اللواتي يتحملن العبء الأكبر من الحروب والاحتلال.
وأوضحت المحامية لونا عريقات أن القرار 1325 يتمحور حول أربعة ركائز أساسية: الوقاية، الحماية، المشاركة، والإغاثة والإنعاش المبكر، مؤكدة أن القرار لا ينظر إلى النساء كضحايا فقط، بل كفاعلات أساسيات في تحقيق السلام المستدام.
وأضافت أن "النساء المتضررات من النزاعات هنّ الأقدر على بناء السلام الحقيقي"، مشددة على أن "القرار يدعو لتمكين النساء في مواقع صنع القرار، وفي المنظومات الأمنية والقضائية، لضمان حماية أوسع لحقوقهن".
وشددت عريقات على أن “تحقيق العدالة يبدأ من المحاسبة”، مشيرة إلى أن القرار 1325 لا يقتصر على التوثيق، بل يفرض آليات واضحة للمساءلة في حال التقصير في الحماية.
وأضافت أن تحرر الشعوب لا يأتي فقط من قرارات أممية أو مؤتمرات دولية، بل من نضال مستمر يستفيد من هذه الأدوات القانونية، مؤكدة ضرورة تكامل العمل بين الحكومة والمؤسسات الحقوقية والمجتمع المدني للوصول إلى العدالة والمحاسبة.
بدارنة: القرار ثوري لكنه فشل في حماية الفلسطينيات
أما المستشار القانوني علاء بدارنة، فاعتبر أن القرار 1325 شكّل “تقدّمًا ثوريًا في مفهوم الحماية الدولية للنساء في أوقات النزاع”، لكنه أشار إلى أن “مجلس الأمن فشل في تطبيق القرار في الحالة الفلسطينية، خاصة في ظل استخدام حق النقض (الفيتو) لحماية الاحتلال الإسرائيلي من المساءلة”.
وأضاف أن “النساء الفلسطينيات تعرضن لانتهاكات صارخة في الضفة وغزة، من تهجير واحتجاز وتحرش واستخدام كدروع بشرية، دون أي تدخل فعلي من المجتمع الدولي”، مشددًا على أن “المرحلة تتطلب تفعيل القرار كأداة أممية للرصد والتوثيق والمساءلة”.
ودعا بدارنة إلى تطوير آليات توثيق الانتهاكات وفق المعايير الدولية، بحيث تُعرض على المحاكم الدولية ومجلس الأمن، مؤكداً أن “التوثيق المهني هو الخطوة الأولى نحو المحاسبة الحقيقية”.
القط: القرار يحمل بعدًا وطنيًا وتحرريًا
من جانبه، قال مصطفى القط إن أهمية القرار في السياق الفلسطيني تكمن في أنه “يجمع بين البعد الوطني التحرري والبعد الاجتماعي التنموي”، موضحًا أن “النساء الفلسطينيات يعشن تحت احتلال استعماري قهري منذ أكثر من سبعة عقود، ما يجعل تطبيق القرار هنا مختلفًا عن أي مكان في العالم”.
وأضاف أن “الفشل الدولي في حماية المرأة الفلسطينية يضاعف من مسؤوليتنا كفلسطينيين لمواصلة الضغط محليًا ودوليًا من أجل تطبيق القرار”، داعيًا إلى “توحيد الجهود بين الحكومة والمجتمع المدني والأحزاب السياسية لتعزيز تمثيل النساء في مواقع صنع القرار”.
وأكد القط أن “المرحلة الراهنة تتطلب إنهاء الانقسام الفلسطيني فورًا، وتوحيد الخطاب النسوي والوطني لمواجهة جرائم الاحتلال ومناصرة حقوق النساء الفلسطينيات في المحافل الدولية”.
وتابع: عندما نتحدث عن القرار 1325 لا نتحدث فقط عن وثيقة أممية أو عن إطار قانوني نظري، بل عن التزام أخلاقي وإنساني تجاه النساء الفلسطينيات اللواتي يعشن يوميًا واقع الاحتلال والعدوان. مردفا: نحن في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية نؤمن أن تطبيق هذا القرار يبدأ من الميدان، من قصص النساء اللواتي يواجهن التهجير والقصف والحصار، ويواصلن رغم كل شيء الدفاع عن أسرهن ومجتمعهن. لذلك نحن بحاجة لتوحيد الجهود بين المؤسسات النسوية والحقوقية والرسمية، حتى نخلق ضغطًا حقيقيًا على المجتمع الدولي، ونحوّل القرار من نص إلى ممارسة، ومن شعار إلى أداة نضال ومحاسبة.”


