تعطيش للضفة وغياب للحلول.. أزمة المياه تهدد القطاع الزراعي ومطالبات لتعزيز صمود المزارعين
وطن للأنباء: تعاني قرى بيت لقيا الواقعة إلى جنوب غرب رام الله وقريتي بورين وعراق بورين الواقعتين جنوب نابلس من شح في المياه ،ما ينعكس سلبا على واقع الحياة اليومية للمواطنين ويهدد القطاع الزراعي لهذه القرى ويلحق الخسائر بالمزارعين الذين يواجهون صعوبات جمة في ري أراضيهم بسبب نقص المياه وتعرض محاصيلهم للخطر ما يهدد استمرارهم في الزراعة.
وحول هذه الأزمة وتداعياتها قدمت شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع الائتلاف الفلسطيني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "عدالة" حلقة خاصة، ضمن مشروع ضمن "تدخلات قرى تحررية"، حيث طرحت خلالها المخاطر التي تهدد الأراضي والمزارعين في وقت تتزايد فيه الهجمة الاستيطانية على الأراضي و ما الحلول المطلوبة من الجهات الرسمية لتعزيز صمودهم في أراضيهم.
بيت لقيا السلة الخضراء لمحافظة رام الله والبيرة ...تراجع الزراعة فيها لأكثر من 80% وغياب للحلول الرسمية لدعم المزارعين
وقال خضر عاصي رئيس جمعية بيت لقيا التعاونية الزراعية للتنمية والتطوير أن القرية تعتبر منطقة زراعية غورية وحجم الزراعة فيها كبير، لدينا أكثر من 4000 دونم سهلي وزراعي ولدينا ثروة حيوانية مكونة من آلاف الدواجن والمواشي ، وتوجه العشرات من أهالي القرية إلى الزراعة خاصة بعد السابع من أكتوب بفعل منع العمال التوجه إلى الداخل المحتل خاصة بعد دعوات رئيس الحكومة السابق الدكتور محمد اشتيه بالعودة الى الأرض ليصطدموا بواقع صعب وشح كبير في المياه.
وأضاف أن مشكلة المياه تعكس معاناة المزارعين في قرية بيت لقيا فما تحصل عليه القرية من شركة ميكوروت الإسرائيلية ما يقارب 150 ألف كوب بينما عدد السكان يفوق 15 ألف نسمة فكمية المياه لا تكفي حتى للاستهلاك البشري .
ثلثا بيت لقيا تعتمد على الزراعة ...شح المياه والتوقف عن الزراعة يجعل الأراضي فريسة سهلة للاستيطان
وأكد عاصي أن غياب الزراعة يعزز هجمة الاحتلال والمستوطنين للاستلاء على الأراضي فجدار الفصل العنصري التهم أكثرمن 6000 دونم من أراضي القرية ،وتركنا في مواجهة كل هذه التحديات وحدنا فالجهات الرسمية الفلسطينية لم تخصص مياه للزراعة وكل الميزانيات ومشاريع تطويرالمياه تذهب للمدن على حساب الأراضي الزراعية في القرى .
وأضاف: توجهنا إلى جهات عديدة ونفذنا اعتصامات أمام البلدية وتوجهنا لكل أصحاب القرار ولكن كان الرد قيد المتابعة وما زاد الطيب بلة أن البلدية اتخذت قررات وإجراءات تعسفية وغير قانونية تجاه المزراعين كالدفع المسبق .
تراجع الزراعة في القرية لأكثر من 80% يعني كارثة ما أدى لارتفاع معدلات البطالة والفقر ومحاولة المواطنين الدخول إلى الأراضي المحتلة بالتهريب ، لأنهم كانوا يملكون مبالغ من المال استثمروها في الزراعة بإنشاء مشاريع زراعية وحيوانية استجابة لطرح الحكومة السابق وحين اقترب موعد القطف تفاجأوا بفصل المياه عنهم.
وأكد أن بيت لقيا السلة الخضراء لمحافظة رام الله والبيرة وتزود كافة محافظات الوطن بعشرات المنتجات من الورقيات بسبب الجودة العالية والأرض الخصبة ،لكن الخسائر هائلة بسبب شح المياه ،كما أن الثروة الحيوانية تضررت أثناء موجة الحرالأخيرة ما أدى إلى نفوق عشرات الآلاف من الدواجن لعدم تمكن المزراعين من ضح المياه على أسطح المنشآت لتخفيف من حدة الحرارة وعدم توفر كميات المياه الكافية لري هذه الحيوانات ما أدى إلى موت عدد من العجول التي تحتاج من 50-60 لترماء يوميا علما أن قيمة العجل تصل حد 16 ألف شيكل.
تناوب على تدمير الاراضي من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين ...ومطالبات بإستراتيجات واضحة من الحكومة
وقال العاصي إن اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على أراضي القرية بطريقة ممنهجة حيث قاموا بتدمير الأراضي الزراعية المزروعات وتدمير شبكات الري التي أنشات على نفقة المزارعين وتراكمت كل هذه المشاكل ليواجهها المزارع وحده .
وطالب بحقوق المزارعين ووضع قوانين لصالح دعم المزارعين ووضع خطة استراتيجة واضحة من قبل الحكومة وعبر وزارة الزراعة ورصد ميزانيات خاصة للقطاع الزراعي خاصة بعد الهجمة الشرسة التي يتعرض لها بعد السابع من أكتوبر للحفاظ على صمودنا والمحافظة على البعد الوطني الذي تمثله الزراعة والمزارعون. كما أكد على ضرورة أن قتوم الجهات الرسمية تحديد حصة من المياه خاصة للزراعة بعيدة عن مياه الخاصة للشرب والاستفادة من مياه الأمطارعبر إنشاء برك ومصائد مائية تعمل على تجميع مياه الأمطار بدلا من أن تذهب ملايين الأكواب هدرا .
وطالب بإلغاء اتفاقية باريس الدولية لأنها مجحفة بحقنا جميعا وبحق المزراعين فالاحتلال يريد تهجيرنا من أراضينا وعلى كل المؤسسات الحكومية والخاصة تعزيز مقومات الصمود للمحافظة على البعد الوطني والوجودي لنا عبر الزراعة.
حلول مطروحة من المزارعين ...وتقاعس حكومي على التنفيذ ...وارتفاع في معدلات البطالة ...فلا خير في أمة تأكل مما لا تزرع
وأوضح خضر عاصي أن كميات المياه التي نحصل عليها هي نفسها منذ عام 93 رغم الارتفاع في عدد السكان وانتشار المنشآت الزراعية وقدمنا حلولا بحفر آبار مياه ارتوازية بعمق (400-500 متر )ولكن لم يدعمنا أحد ولا نستطيع إقامتها على حسابنا الشخصي كمزارعين لأن تكلفتها عالية قد تصل إلى 800 ألف شيكل وهي معرضة للملاحقة والهدم واعتقالنا فورا .
وقال: لدينا أكثر من 900 طالب وطالبة من خريجي الجامعات والمعاهد جزء كبير منهم يعمل في الزراعة لتعويض التكلفة المادية العالية للتعليم باتوا اليوم بلا وظائف وكل ذلك سينعكس على انعدام السلة الغذائية وزيادة الفقر والبطالة وتعطل الأيدي االعاملة وظهور العنف في المجتمع بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة.
وأضاف: مشكلتنا لا تتوقف عند شح المياه نعاني من إغراق السوق المحلي بمنتجات من السوق الإسرائيلي لتواجهنا مشكلة التسويق لمنتجاتنا ،فمحافظة الخليل مثلا قادرة على تغذية كل الوطن بمنتج البندورة لكن يضطر المزارعون لكب منتجاتهم في الوديان بسبب أزمة التسويق.
قرية بورين تعاني من شح المياه وغياب الاستراتيجيات الداعمة للمزارعين وللتنمية الزراعية..
الحال ليس بالأفضل في قرية بورين، حيث قال غسان النجار رئيس جمعية أرض وزرع التعاونية في القرية أن بورين من أكثر القرى التي تتعرض لاعتداءات المستوطنين بصورة شبه يومية وتم مصادرة ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، ومنذ أكثر من عام كان يصل القرية( 6500) كوب مياه من شركة ميكوروت ليتم تقليصها إلى (4000) كوب بسبب ازدياد أعداد المستوطنين والمستوطنات الرعوية التي تسيطرالآن على نسبة كبيرة من أراضي الضفة الغربية .
وأضاف: ناشدنا الجهات الرسمية للوقوف بوجه سياسة التهجير القسري بسبب ممارسات الاحتلال وشح المياه لكن هناك تقاعس في دعم المزارعين فطالبنا وزارة الزراعة أكثر من مرة أن تكون هناك اشتراكات مياه خاصة بالمرزاعين لكن دون جدوى، وهناك غياب لكل سبل الدعم للتنمية الزراعية .
خسائر زراعية كبيرة و تدمير اقتصاد عائلات بأكملها...
وتابع النجار أن الشتلة تحتاج نصف لتر مياه يوميا بمعنى نحتاج ل 5 كوب من الماء لتكفي حاجة دونم زراعي ولكن حتى هذه الكمية لا تتوفر، فمُنيَ المزارعون بخسائر قضت على اقتصاد عائلات بأكملها وليس أفراد فقط، مضيفا أن المشكلة لا تكمن في شح المياه فقط وإنما في غياب الاستراتيجيات والخطط لمواجهة شح المياه فلدينا 5 ينابيع مياه في القرية 3 منها يسيطر عليها الاحتلال وبقي لدينا 2 تقدمنا بخطة مشروع لتجميع المياه لصالح المزارعين والمواطنين وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المياه ، لكن لم يتم تبني اي من هذه المقترحات ولا توجد مشاريع تنموية للحد من هذه الأزمة ومعظم مياه الأمطار تذهب سدى دون وجود دور جدي من قبل الحكومة وسلطة المياه لإنقاذ القطاع الزراعي و انعدام الحلول لايجاد مصادر بديلة للمياه ووضع خطط عملية لدعم صمود المزراعين في أراضيهم .
نقص المياه في بورين وتراجع حصة الفرد يقابله غدق للمستوطنين ...وصفر من المساعدات للمزراعين
وأوضح النجار أن بورين يبلغ سكانها 4000 نسمة تزود ب 4000 كوب ماء بينما مستوطنة يتسهار القريبة والتي يبلغ عدد مستوطنيها قرابة 1000 نسمة يحصلوا على 12 ألف كوب من الماء في الوقت ذاته نواجه هجمات منهم على أراضينا تركنا وحدنا فلا مجتمع مدني ولا حكومة تقف إلى جانبنا ،فكل مراسلاتنا ومطالبنا هي قيد المتابعة منذ أكثر من 10 سنوات .
وأضاف: منذ السابع من أكتوبر نسبة المساعدات للمزارعين صفر وكل ما يتم الترويج والحديث عنه في الإعلام والزيارات الميدانية التي يقوم بها المسؤولين هي شكلية فقط ، ونتمنى ألا نصل إلى السيناريو الأسوء وهو تحقيق التهجير بسبب تقليص كميات المياه سواء للمزراعين أوالمواطنين.
وأكد: نزرع من أجل تعزيزالصمود ودعم الاقتصاد التضامني لكن النتيجة محاربة المزارع من قبل المؤسسات الرسمية الفلسطينية فلا دور حقيقي لها لتعزيز صمود المواطنين .
أشتال عطشى ... ومزارعون تركوا أراضيهم بسبب شح المياه ورعاة الأغنام بلا مراعي
ونوه النجار: كان لدينا في القرية 30 راعي أغنام اليوم هم 3 فقط بسبب شح المياه وانعدام وجود المراعي في المقابل أكثر من 70 %من المستوطنين لديهم أغنام ويقومون برعيها في أراضينا ومن محاصيلنا بدعم من حكومتهم .
وقال: لا نطالب الحكومة بالمال المطلوب منهم توفير المياه وتعزيز مقومات الصمود بدعم قطاعات الصحة والزراعة والتعليم لكنها تركت هذه المقومات الثلاثة دون تطوير، ورغم ذلك نحاول كمزارعين تعزيزمقومات الصمود بذواتنا ولكن لمتى نصمد.
خسائر يتكبدها القطاع الزراعي في عراق بورين شح في المياه ومنع الاحتلال المزراعين من جني محاصيلهم الزراعية واعتداءات المستوطنين تتواصل ...
على بعد كيلو مترات من بورين تعاني قرية عراق بورين الأزمة ذاتها يقول أمير قادوس عضو المجلس القروي لعراق بورين وعضو في الجمعية التعاونية نبض الأرض يردنا إلى المجلس مئات الاتصالات يوميا بسبب أزمة المياه، وقد زاد عدد السكان الى قرابة 1700 نسمة بسبب انتقال المواطنين من مدينة نابلس للسكن في القرية ولكن يتم تزويدنا بالمياه من قبل بلدية نابلس 2400 كوب خلال الشهر بناء على بيانات الإحصاء السابقة بأن عدد السكان 1100 نسمة.
وأضاف أن الموسم المطري الشحيح العام لماضي لم يساهم في تدفق المياه في النبع المتواجد في القرية ورغم محاولة ضخ المياه إلى القرية إلا أن ذلك لم يلبي شيء من احتياجاتنا ما اضطر المواطنين لشراء صهاريج مياه بسعر 300 شيكل لكل 10 كوب ،فالكوب الواحد يبلغ 30 شيكل للاستخدام البشري فقط.
عراق بورين بيوت بلاستيكية دون مياه .... وتوقف للزراعة الصيفية وخسائر اقتصادية
وأضاف قادوس أن مربي الدواجن يضطرون لشراء الصهاريج ولدينا كجمعية تعاونية بيوت بلاستيكية لم يتم زراعتها منذ شهر نيسان الماضي بسبب نقص المياه .
وتابع: المستوطنون في مستوطنة براخا المقامة على أراضي القرية في المنطقة الشرقية قاموا بعد السابع من أكتوبر بفتح شارع بمحاذاة القرية وكل الأراضي في محيط المنطقة لم يتم جني ثمارها وعدم الاهتمام بها وموسم الزيتون الماضي لم يُقطف وقاموا بمصادرة الأراضي.
آليات للتخفيف من أزمة المياه ولكنها تواجه بعراقيل كثير ...
وقال قدمنا خطة للتخفيف من أزمة المياه ومحاولة التخفيف على المزراعين عبرمد خط مياه من قرية بورين عن طريق شركة ميكوروت بمساعدة سلطة المياه لكنها قالت أن نسبة المياه المزودة من الخط تقلصت بفعل إجراءات الاحتلال وبقيت الخطة تراوح مكانها ، ما اضطررعاة الأغنام للتعزيب خارج القرية لمناطق تتواجد فيها مياه لري مواشيهم .
وأوضح: نحاول اتباع بعض الآليات بالضخ من نبع الماء الذي جرى تطويره بهدف استمرا تدفق المياه الى المواطنين فالبيت الواحد يحصل كل 12 يوما على 4 كوب مياه فقط فالامتداد العمراني العمودي في القرية يؤثر على وصول المياه للمنازل والمناطق المرتفعة .
وأشار إلى أن الارشادات المهمة لترشيد استهلاك المياه والتحضير للصيف القادم في ظل شح المياه وشح الموسم المطري فقام المجلس القروي بوضع مخزون احتياطي من المياه في الخزان الرئيسي للقرية تأتي صهاريج المياه لنقلها الى بعض المناطق لكن هذا مكلف على المواطنين والمزارعين.
وتابع الحرب أدت الى تعطل عدد كبيرمن المواطنين عن العمل فلجأوا للزراعة ونحن كجمعية تعاونية لم نتمكن خلال الحرب من زراعة البيوت البلاستيكية إلا مرة واحدة في الموسم الشتوي وكانت المياه متوفرة من الينابيع، ولكن خلال موسم الصيف توقفنا عن الزراعة بسبب جفاف هذا النبع ما تسبب بخسائر لكل أفراد الجميعية وأغلبية البيوت البلاستيكة في القرية متوقفة عن الزراعة .
وطالب سلطة المياه بربط القرية بخط مياه من شركة ميكوروت وتطوير الخط الناقل من بلدية نابلس عبر إنشاء خزانات تجميع في منطقة نابلس الجديدة المحاذية لأراضي عراق بورين وهذه الحلول قد تساهم في حل 90% من الإشكاليات التي تواجهنا في القرية.


