وزارة الصحة ووكالة الأونروا.. الأدوار والخدمات في مجال الصحة النفسية

15.07.2025 10:51 AM

 وطن للأنباء: في حلقة جديدة ضمن حملة التوعية المجتمعية بالصحة النفسية تحت مشروع "سند"، الذي تنفذه جمعية الشابات المسيحية في فلسطين بالشراكة مع الوكالة البلجيكية للتعاون الدولي (Enabel) وبدعم من الحكومة البلجيكية، تم تسليط الضوء على الواقع الصعب الذي تمر به الصحة النفسية في فلسطين، فقد كشف ضيفا الحلقة، مسؤول وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة الدكتور إبراهيم خميس، ومسؤول برنامج الصحة النفسية في وكالة الغوث الدولية (الأونروا)،الأستاذ لؤي فواضلة، عن تفاقم الأزمات النفسية في المجتمع الفلسطيني، مؤكدين على ضرورة التكاتف لمواجهة التحديات الهائلة التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية الراهنة.

د. خميس: الصحة النفسية في فلسطين تواجه ضغطاً غير مسبوق والتكامل المؤسسي بات ضرورة ملحّة

أكد مسؤول وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة ، الدكتور إبراهيم خميس، ، أن الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة أدت إلى تزايد غير مسبوق في الطلب على خدمات الصحة النفسية في فلسطين، مما فرض تحديات كبيرة على القطاع.

وأوضح خميس أن وزارة الصحة، بصفتها المظلة الرسمية للخدمات الصحية، تواصل العمل بشكل تكاملي مع المؤسسات المحلية والدولية، وعلى رأسها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) ومنظمة الصحة العالمية، بهدف تطوير الاستجابة النفسية للمواطنين، ولفت إلى أن الهجمات المتكررة وتدهور الوضع الأمني ساهما في تعميق الأزمات النفسية، بحيث لم يعد أحد في منأى عن التأثيرات النفسية، سواء المؤقتة أو الممتدة.

وفي إطار مواجهة هذه التحديات، أشار خميس إلى أن الوزارة وضعت خطة طوارئ بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، تضمنت توفير الأدوية والخدمات النفسية للمناطق النائية والقرى من خلال شبكات دعم محلية، بما يشمل تأمين الأدوية الأساسية لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر تحسباً لأي إغلاق محتمل، كما نوّه إلى دور مؤسسات مثل الهلال الأحمر الفلسطيني في تسهيل إيصال الأدوية إلى المناطق المحاصرة، نظراً لامتلاكها حرية حركة نسبية.

وأكد خميس أن الوزارة تواصل منذ أكثر من 15 عاماً تنفيذ سياسة دمج خدمات الصحة النفسية في الرعاية الصحية المجتمعية، عبر تدريب الطواقم الطبية على مهارات الكشف والتدخل المبكر، بما يشمل الإسعاف النفسي الأولي. وقد شملت هذه التدريبات مئات الأطباء والممرضين، إلى جانب إطلاق عيادات متنقلة بالتعاون مع جهات دولية في مناطق مثل طوباس وقلقيلية.

وفيما يخص المؤشرات الميدانية، كشف خميس عن تضاعف أعداد المرضى المتلقين للعلاج النفسي، مشيراً إلى أن مستشفى بيت لحم للأمراض النفسية يشهد اليوم أكثر من 1500 حالة دخول سنوياً، مقارنة بحوالي 400 إلى 500 حالة سنوياً في الأعوام السابقة، كما بلغ عدد الحالات التي تلقت خدمات في عيادات الصحة النفسية التابعة للوزارة خلال العام 2024 نحو 89,000 حالة، في حين يستقبل مركز حلحول المخصص للأطفال والمراهقين نحو 200 حالة شهرياً.

وفيما يتعلق بالمعيقات، أكد خميس أن الوصمة الاجتماعية لا تزال واحدة من أبرز التحديات التي تواجه تلقي العلاج النفسي، رغم الجهود المستمرة لتغيير النظرة المجتمعية. كما أشار إلى النقص الحاد في الكوادر المتخصصة، حيث تشير الإحصائيات إلى وجود نصف طبيب نفسي فقط لكل 100,000 نسمة، في حين أن النسبة العالمية تبلغ 10 أطباء لكل 100,000، وتُضاف إلى ذلك الأزمات المالية والتعقيدات التي تفرضها إجراءات الاحتلال، بما في ذلك صعوبات وصول الطواقم الطبية إلى مراكز الخدمة وتعرضهم للاعتقال والإهانات.

في ختام حديثه، دعا خميس إلى تعزيز برامج الوقاية المجتمعية، مؤكداً أهمية دمج فئات الشباب والمؤسسات المحلية في برامج الدعم النفسي وبناء الوعي، بما يساهم في الاكتشاف المبكر وتقليل حدة الأعراض. كما شدد على أهمية إزالة الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية، مشيراً إلى أن التوجه لطلب المساعدة النفسية هو خطوة أساسية للوقاية من المضاعفات والعلاج الفعّال.

فواضلة: خدمات الصحة النفسية في الأونروا استجابة متكاملة لحاجة متزايدة في المخيمات الفلسطينية

في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون داخل المخيمات، تبرز وكالة (الأونروا) كلاعب رئيسي في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، حيث تشهد خدمات الصحة النفسية إقبالاً متزايداً يعكس عمق الحاجة إلى الدعم النفسي في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية المتفاقمة.

وأكد الأستاذ لؤي فواضلة، مسؤول برنامج الصحة النفسية في وكالة الأونروا، أن الوكالة تتبع نهجاً تكاملياً يربط بين الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية لتوفير دعم نفسي متكامل داخل المخيمات وفي بعض المناطق الحضرية والريفية، من خلال توفير مرشدين نفسيين في العيادات والمدارس والمجتمع المحلي، بالإضافة إلى زيارات ميدانية وتقديم إرشاد أسري.

وأشار فواضلة إلى أن الإقبال على خدمات الصحة النفسية شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، خاصة بين فئات الشباب والرجال الذين كانوا سابقاً أقل طلباً لهذه الخدمات، موضحاً أن الظروف الصعبة التي يعيشها اللاجئون بما فيها التعرض للعنف والضغوط الاقتصادية والأزمات الصحية، مثل مرض السكري والضغط، أدت إلى تفاقم المعاناة النفسية لدى شرائح واسعة من المجتمع.

ولفت إلى أن الأونروا أدمجت في عام 2018 مشروع "MHGAP" الذي يهدف إلى تدريب الطواقم الصحية والنفسية على التدخل المبكر والتشخيص، مما ساهم في تحسين جودة الخدمات وتخفيف العبء على المختصين النفسيين. كما أشار إلى الشراكة الحيوية مع وزارة الصحة الفلسطينية التي تكمل دور الأونروا في توفير العلاج الدوائي والخدمات المتقدمة للمرضى الذين يحتاجون إليها.

ومع ذلك، أكد فواضلي أن هناك العديد من التحديات التي تعيق تقديم الخدمات النفسية على النحو الأمثل، منها نقص التمويل، وضغط الأحداث الأمنية التي تؤدي إلى تقييد حركة الطواقم وتكرار الاقتحامات في المخيمات، فضلاً عن وصمة العار الاجتماعية التي لا تزال تحول دون طلب البعض للمساعدة النفسية.

وشدد على أهمية وجود قاعدة بيانات موحدة وإحصائيات دقيقة لضمان تنسيق أفضل بين المؤسسات العاملة في مجال الصحة النفسية وتجنب تكرار الجهود، خاصة في ظل تعدد الجهات التي تتدخل في المخيمات.

فيما يتعلق بخدمات الاكتشاف المبكر، بيّن فواضلي أن الأونروا تقدم فحوصات نفسية أولية لجميع المستفيدين من العيادات، وتقدم جلسات إرشاد نفسي منتظمة تستهدف تطوير الذات والمهارات الحياتية، مشدداً على أن هذا النهج ساعد في تقليل معدلات الانتحار وإيذاء النفس بين المستفيدين، كما يساهم في علاج الحالات النفسية البسيطة قبل أن تتطور لتحتاج تدخلاً دوائياً أو طبياً متقدماً.

واختتم حديثه برسالة أمل إلى المجتمع الفلسطيني، مؤكداً أن تزايد الإقبال على خدمات الصحة النفسية مؤشر إيجابي على ارتفاع الوعي بأهمية الصحة النفسية، وداعياً الجميع إلى تجاوز وصمة العار وتشجيع من يحتاج الدعم على طلبه، لأن الاكتشاف المبكر والخدمات النفسية الفعالة قادرة على

تصميم وتطوير