الائتلاف التربوي يسلّط الضوء على دور المراكز المجتمعية في تعلم تعليم الكبار بالضفة الغربية
تعلم وتعليم الكبار.. حق أساسي من حقوق الإنسان
وطن للأنباء: في إطار تعزيز المشاركة المجتمعية في تطوير السياسات التعليمية في فلسطين، ينفذ الائتلاف التربوي مشروع "التعلم وتعليم الكبار"، بالشراكة مع مؤسسة التعاون الدولي التابعة للجمعية الألمانية لتعليم الكبار، بهدف تمكين المراكز المجتمعية في الضفة الغربية من التوسع في برامج تعليمية نوعية ومتنوعة تخدم احتياجات المجتمعات المحلية.
وفي حلقة خاصة عبر شبكة وطن الإعلامية، جرى تسليط الضوء على دور هذه المراكز في تعليم الكبار، بمشاركة مديرة مكتب الجمعية الألمانية لتعليم الكبار في فلسطين علا عيسى، و منسق تعاونية السياسات في الائتلاف التربوي الدكتور ثروت زيد الكيلاني، ومنسق تعاونية التعلم تعليم الكبار في الائتلاف نسيم قبها.
تعدد التعريفات لتعليم الكبار يعكس أهمية التعلم مدى الحياة
أكدت مديرة مكتب الجمعية الألمانية لتعليم الكبار في فلسطين علا عيسى، ، أن مفهوم تعليم الكبار يحظى بتعدد في التعريفات والمصطلحات على المستويين الدولي والوطني، قدمته مؤسسات مرجعية مثل منظمة اليونسكو، ومعهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة، والمجلس الدولي لتعليم الكبار، إلى جانب الجمعية الألمانية لتعليم الكبار ، وعلى الصعيد الوطني، تبنت وزارة التربية والتعليم، بالشراكة مع عدد من الوزارات، تعريفاً شاملاً ضمن الاستراتيجية الوطنية لتعليم الكبار.
وأوضحت عيسى أن هذه التعريفات، رغم تنوعها، تلتقي حول مبدأ أساسي يتمثل في اعتبار تعليم الكبار حقاً مستمراً في التعلم مدى الحياة، استجابة لحاجة الأفراد المتواصلة لاكتساب المعارف والمهارات في مختلف مراحل حياتهم، خاصة بعد انتهاء التعليم الرسمي، سواء الأكاديمي أو المهني، وفي ظل عالم يتسم بالتغير الدائم.
وبيّنت أن أدبيات تعليم الكبار تضع التعلم في موقع الصدارة، باعتباره عملية يقودها الفرد البالغ بمبادرة شخصية، رغم أهمية وجود ميسّرين داعمين ، كما أشارت إلى أن منظمة اليونسكو حددت أربع غايات أساسية لهذا النوع من التعليم: اكتساب المعرفة، تعزيز فرص العمل وتحسين نوعية الحياة، التفاعل المجتمعي والعيش المشترك، وأخيراً تحقيق الذات والتطور الشخصي.
وشددت على أن تعليم الكبار لا يقتصر على فئة عمرية محددة، بل يشمل جميع الفئات التي تجاوزت مرحلة الطفولة، بما في ذلك الشباب، مؤكدة أن الاستثمار في هذا المجال يشكل ركيزة أساسية في بناء مجتمعات قادرة على التكيّف والتطور ومواجهة التحديات المتغيرة.
وفيما يخص الدور الذي تقوم بها المراكز المجتمعية في عملية تعليم الكبار، أكدت السيدة عيسى على الأدوار المتعددة والأساسية التي تلعبها المراكز المجتمعية في دعم تعليم الشباب والكبار، خاصة في ظل الأزمات المتتالية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني، وأوضحت أن هذه المراكز وفرت فرص تعلم مرنة ومستمرة في البلدات النائية أو المعزولة بفعل الحواجز والمعيقات، بما يضمن ممارسة الحق في التعلم مدى الحياة.
وبيّنت عيسى أن هذه المراكز ساهمت في تقليص الفجوة في فرص التعليم غير النظامي، وقدّمت برامج متنوعة في المهارات الحياتية والثقافية والمهنية، استجابة لاحتياجات الناس واهتماماتهم، كما شكلت نموذجاً ناجحاً لتفعيل الموارد المحلية من خلال الشراكة بين وزارة التربية والتعليم والبلديات والمجتمع المحلي، رغم محدودية الموارد المالية.
وأشارت إلى أن المراكز عملت على ثلاثة مسارات رئيسية: التمكين الشخصي والمهني، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ودعم الثقافة المحلية، مشددة على دورها الفاعل خلال الأزمات في تنشيط روح التطوع، وبناء لجان محلية داعمة، وتعزيز وعي الأفراد باحتياجاتهم التعليمية، واختتمت عيسى بالتأكيد على أن التعليم الرسمي لا يكفي وحده لمواجهة التغيرات المتسارعة، ما يجعل التعليم غير النظامي ضرورة مستمرة للشباب والكبار على حد سواء.
تعلم الكبار حق تحرري يتجاوز محو الأمية ويعزز التفكير النقدي
أكد منسق السياسات التعاونية في الائتلاف التربوي الدكتور ثروت زيد الكيلاني، أن هناك تفاوتًا في فهم مفهوم تعلم الكبار في فلسطين، حيث تركز بعض الجهات، مثل وزارة التربية والتعليم، على محو الأمية كحل لتعويض ما فاته كبار السن من تعليم، وهو ما يعتبره الكيلاني تعريفًا ضيقًا لا يعكس الواقع الكامل لتعلم الكبار.
وأفاد الكيلاني أن الائتلاف التربوي يعترف بتعلم الكبار كمسار شامل ومستمر يدمج الخبرات السابقة بالجديدة لتعزيز التفكير النقدي والتحليلي. يركز الائتلاف على فكرة "التعلم مدى الحياة"، التي تشمل جميع الأعمار والمرحلة المستمرة من الطفولة وحتى الشيخوخة. هذا التعريف لا يقتصر على اكتساب المهارات الأساسية، بل يشمل أيضًا تعزيز قدرة الفرد على التحرر الفكري وتطوير قدراته الذاتية.
وأشار الكيلاني إلى أن تعلم الكبار هو عملية تشاركية تتطلب تفاعلًا بين الأفراد ذوي الخبرات المختلفة، مؤكداً على ضرورة اعتماد هذا المفهوم في سياسات وتشريعات وطنية تُعترف بها في المجتمع الفلسطيني ، وأضاف أن التعليم يجب أن يكون حقًا للجميع، ويجب أن يتاح للكبار فرص حقيقية للتعلم والمشاركة المجتمعية دون التقيد بتعريفات ضيقة قد تهين كرامتهم أو تهمش حقوقهم.
فيما يخص تنظيم المنتدى الذي سيُعقد في 13 الشهر الجاري بعنوان "تعلم وتعليم الكبار: رحلة في فضاء الوعي والتحرر"، أكد الكيلاني، أن المنتدى يهدف إلى تسليط الضوء على أهمية التعلم المستمر، مشيرًا إلى أن "التعلم مدى الحياة" لا ينبغي أن يكون مقيدًا بعمر معين، بل يجب أن يرتبط بالكفايات والمعرفة التي يمتلكها الفرد. وأضاف أن المنتدى سيعرض كيفية تحويل عملية التعلم إلى رحلة مفتوحة، دون حدود عمرية، تعتمد على التطور المستمر للفرد في مجالات متعددة.
وشدد الدكتور الكيلاني على ضرورة إعادة هندسة النظام التعليمي الفلسطيني، مؤكدًا أن الأنماط التقليدية في التعليم لم تعد تلبي احتياجات المجتمع الفلسطيني في ظل المتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وأوضح أن هذه المتغيرات تفتح أفقًا جديدًا أمام التعلم، حيث أصبح التعلم يعتمد أكثر على الكفايات والقدرات الشخصية للفرد بدلاً من مراحل العمر.
وأشار إلى أن الهدف من إعادة هيكلة النظام التعليمي هو تحقيق الحرية المعرفية، والتي تعني أن يتجاوز المتعلم مرحلة تلقي المعلومات إلى مرحلة نقدها والمساهمة في إنتاجها، مما يعزز التفكير النقدي والإبداعي ، وأضاف: "التعليم يجب أن يكون مفتوحًا ومرنًا، وأن يعكس احتياجات المجتمع الفلسطيني على المدى البعيد، بعيدًا عن النمط المغلق الذي لا يعكس السياق الحياتي للمجتمع".
وفي الختام، أكد الدكتور الكيلاني أن المجتمع الفلسطيني يحتاج إلى نظام تعليمي يعزز من قيم المواطنة والمسؤولية الفاعلة، ويواكب التطورات العالمية، ويحقق احتياجات المجتمع في التعليم والتنمية المستدامة.
تطوير رؤية وطنية موحدة لتعليم الكبار وتحديد مسؤوليات الوزارات في المنتدى المقبل
أكد نسيم قبها، منسق تعاونية تعلم وتعليم الكبار في الائتلاف التربوي الفلسطيني، أن الهدف الرئيسي من هذه التعاونية هو تحسين جودة التعليم في فلسطين من خلال توفير بيئة تعليمية تشاركية تضم المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. وأوضح قبه أن برامج تعلم الكبار تظهر نتيجة لقصور النظام التعليمي الرسمي في تلبية احتياجات المجتمع، مشيرًا إلى أن التعليم لا يقتصر فقط على محو الأمية بل يتعداه إلى تمكين الأفراد من التفاعل بشكل إيجابي في المجتمع والمساهمة في تنميته.
وأضاف قبها أن المنتدى الذي سيُعقد في 13 مايو سيهدف إلى الخروج برؤية وطنية موحدة بشأن تعليم الكبار، بما في ذلك توحيد المصطلحات الفلسطينية المتعلقة بهذا المجال في سياق الأزمات المستمرة التي يواجهها الشعب الفلسطيني. كما سيعمل المنتدى على تطوير استراتيجية تعليمية شاملة تضمن حق جميع الأفراد في التعليم المستمر، بدءًا من سن 15 عامًا.
وأشار إلى أن تعاونية تعلم وتعليم الكبار تهدف إلى تحقيق تكامل بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني، مؤكدًا على أهمية التعاون بين الطرفين لضمان استجابة فعالة للتحديات التعليمية في ظل الظروف الراهنة.
وفي حديثه عن المخرجات المتوقعة من المنتدى المقبل حول تعلم وتعليم الكبار، أكد قبها، أن المنتدى سيعمل على طرح أسئلة مفتوحة لإيجاد حلول عملية للمشاكل التي تواجه قطاع تعليم الكبار في فلسطين ، وأوضح أن الهدف الرئيسي هو الخروج برؤية وطنية مشتركة من خلال مناقشات مفتوحة بين الوزارات والمؤسسات المعنية.
وأشار قبها إلى أن من أبرز المخرجات المنتظرة من المنتدى هو تطوير الاستراتيجية الوطنية لتعليم الكبار التي توقفت منذ عام 2014، حيث سيتناول المنتدى الأسباب وراء توقف تنفيذ الخطة، وسيعمل المشاركون على إعادة صياغتها لتتناسب مع الواقع الفلسطيني الحالي. وأضاف أن المنتدى سيُركّز على تحديد مسؤوليات الوزارات المختلفة، مثل وزارة التربية والتعليم، وزارة العمل، ووزارة التنمية الاجتماعية، وتنسيق جهودهم لضمان تحقيق أهداف تعليم الكبار.
وأوضح في ختام حديثه أن المخرجات الأخرى تتعلق بتحديد سبل تمكين الأفراد من خلال التعليم المهني والتعليم المستمر، مع التأكيد على أهمية توجيه برامج تعليم الكبار نحو تلبية احتياجات سوق العمل الفلسطيني، وبالتالي تعزيز التنمية المستدامة في المجتمع.


