المرأة الفلسطينية في صلب المجتمع المدني: دور حيوي في مواجهة الاحتلال والصراعات

03.04.2025 02:59 PM

وطن للأنباء: يشهد المجتمع المدني الفلسطيني تحديات غير مسبوقة نتيجة للظروف السياسية والاقتصادية الراهنة، لا سيما في ظل الحرب الدموية المستمرة ضد الفلسطينيين. وعلى الرغم من التحديات، يواصل المجتمع المدني الفلسطيني العمل في مختلف المجالات، بدءًا من توثيق الجرائم الإسرائيلية، وصولًا إلى تقديم الدعم النفسي والفني للضحايا. ويتجسد هذا الدور في مؤسسات فلسطينية عدة تواصل بذل الجهود لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، رغم الظروف المعقدة والمتغيرة. و ضمن مشروع "تمكين الأصوات"، استضاف طاقم شؤون المرأة في حلقة تلفزيونية العديد من الشخصيات الفاعلة في هذا السياق لتوضيح أهمية هذه المؤسسات في هذه الفترة الحرجة.

تؤكد تغريد ناصر، المديرة العامة لطاقم شؤون المرأة، أن المجتمع المدني الفلسطيني يمر بمرحلة صعبة، لكنه يشهد عملية إعادة تشكيل، حيث يتم تطوير دوره كمؤسسة مقاومة تهدف إلى تعزيز صمود الشعب الفلسطيني. تلعب مؤسسات المجتمع المدني دورًا محوريًا في توثيق الجرائم الاحتلالية، حيث تسهم في نقل صوت الضحايا إلى العالم، وتقدم الدعم النفسي والفني للنساء والأطفال الذين يعانون من آثار الحرب الإبادة.

وفي ظل تراجع الأولويات بين فئات المجتمع المختلفة، تُعتبر الأولوية في المرحلة الحالية هي توفير الاحتياجات الأساسية للنساء والأطفال، مثل المأوى والطعام. تؤكد ناصر خلال حديثها في برنامج "تمكين الأصوات تعزيز المناصرة والمشاركة المجتمعية"، الذي يقدمه طاقم شؤون المرأة  عبر شبكة وطن الإعلامية أن المجتمع المدني، رغم محدودية موارده، يواصل تقديم الدعم من خلال حملات المناصرة الدولية، والتي تسهم في تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. كما تعتقد أن المجتمع المدني الفلسطيني لعب دورًا أساسيًا في تشكيل قنوات تواصل مع المجتمع الدولي، وهو ما يسهم في تعزيز العدالة الدولية.

تضيف ناصر أنه لا يزال هناك حاجة لمزيد من الجهد من أجل تعزيز مشاركة النساء والشباب في العملية السياسية، حيث يعد ذلك ضرورة ملحة في هذه المرحلة التي تشهد عزوفًا من بعض الفئات عن الانخراط في العمل السياسي والمدني بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة. من خلال هذه الجهود المستمرة، تبقى مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني بمثابة صمام الأمان للحفاظ على الحقوق والمشاركة الفاعلة في العملية الديمقراطية.

الدكتور عمر رحال، مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، يشير إلى أن الفصائل الفلسطينية، لا سيما اليسارية، كانت رائدة في تأسيس العديد من مؤسسات المجتمع المدني التي لعبت دورًا كبيرًا في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية وتعزيز صمود المواطنين.

ويعتبر أن هذه المؤسسات، رغم ارتباطها التاريخي بالفصائل، قد بدأت في الفترة الأخيرة بالتوجه نحو الاستقلالية بعيدًا عن الهيمنة الحزبية، وهو تطور إيجابي يساهم في تعزيز قدرتها على التأثير بشكل أكثر فعالية.

ورغم هذا التطور الإيجابي، يعتقد رحال أن هناك تراجعًا في دور المجتمع المدني الفلسطيني خلال الفترة الأخيرة، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها غياب المجلس التشريعي الفلسطيني والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة. ويضيف أن مؤسسات المجتمع المدني أصبحت تقوم بدور المجلس التشريعي في مراقبة أداء الحكومة، وهو ما يعكس الفراغ السياسي الذي يعيشه المجتمع الفلسطيني.

وفيما يتعلق بالأزمات التي يواجهها المجتمع المدني، يرى رحال أن التمويل هو أحد أكبر التحديات التي تواجه المؤسسات الفلسطينية، إضافة إلى الهجمة الإسرائيلية الشرسة ضدها، والتي تشمل قصف المؤسسات في غزة ومنع نشطائها من السفر في الضفة الغربية. لكن رغم هذه الصعوبات، يبقى المجتمع المدني الفلسطيني قادرًا على أداء دوره المهم في الضغط على الحكومة وعلى الصعيد الدولي.

ويؤكد رحال أنه يجب إعادة هيكلة المجتمع المدني الفلسطيني من خلال دمقرطة المؤسسات وتفعيل دورها بشكل أكبر. كما يدعو إلى ضرورة الحوار والتنسيق بين كافة مكونات المجتمع المدني الفلسطيني من أجل الخروج من الأزمة الحالية وتعزيز العمل المشترك والفعالية في مواجهة التحديات المقبلة.

عدي أبو كرش، مدير عام مؤسسة "رفيورم"، يعتقد أن تعدد وسائل التواصل الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي قد أسهم في تفتيت العمل الجماعي، حيث أصبح لكل فرد منصته الخاصة التي يتحكم فيها بقواعد نشره والتفاعل معها. وعلى الرغم من أن هذه الوسائل قد قللت من تأثير المجتمع المدني بشكل مؤسسي، إلا أنها في الوقت ذاته قد فتحت مساحات جديدة للتفاعل والحوار، خاصة في ظل تراجع قدرة المؤسسات التقليدية على توفير منصات تفاعلية تلبي احتياجات الجمهور الفلسطيني.

ويشير أبو كرش إلى أن التحديات التي يواجهها المجتمع المدني الفلسطيني ليست فقط ناتجة عن ضعف مؤسساتي، بل أيضًا عن اختلاف الأولويات واختلاف الأيديولوجيات بين الفئات المختلفة داخل المجتمع.

كما يبرز بحسب أبو كرش مشكلة الديمقراطية الداخلية في المؤسسات المدنية الفلسطينية، حيث تتواجد الكثير من النقاط الضعيفة التي تحتاج إلى علاج، خاصة فيما يتعلق بكيفية تجديد القيادة وتوسيع قاعدة المشاركة.

ويضيف أن الوضع الحالي يتطلب من المجتمع المدني الفلسطيني أن يعمل بشكل أكثر تكاملي، حيث يجب أن تتعاون المؤسسات الفلسطينية مع بعضها البعض ومع مؤسسات الدولة من أجل تعزيز وحدة المجتمع الفلسطيني في هذه المرحلة الحرجة. ويؤكد أبو كرش أن فاعلية المجتمع المدني في دعم الحقوق الفلسطينية يتطلب وجود رؤية استراتيجية واضحة تضمن مشاركة الجميع، بما في ذلك الشباب والنساء، في كافة القضايا المتعلقة بالحياة السياسية والاجتماعية.

وفيما يتعلق بالمناصرة الدولية، يرى أبو كرش أن عمل المجتمع المدني الفلسطيني لا يجب أن يقتصر على نشر المعلومات، بل يجب أن يهدف إلى بناء شبكة مستدامة من الشراكات الدولية، وهو ما يتطلب تكاملًا بين مختلف الجهات الفاعلة لتحقيق أهداف مشتركة.

تصميم وتطوير