الشباب الفلسطيني مغيب عن المشاركة السياسية وبحاجة لفرص لإحداث التغيير
وطن للأنباء: ضمن مشروع "تمكين الأصوات"، استضاف طاقم شؤون المرأة في حلقة تلفزيونية مجموعة من النشطاء الشباب لمناقشة دور الشباب في المشاركة السياسية.
وتناولت الحلقة عدة محاور لنقاش دور الشباب في صناعة القرار السياسي، و دور الأحزاب في تأطير الشباب وتمكينهم سياسيًا. كما بحثت في رؤية الشباب لملفات التفاوض والعملية السياسية الراهنة، واختتمت بعرض مبادرات شبابية تقدم حلولًا لتغيير الواقع السياسي.
وأكد المشاركون على أهمية تعزيز مشاركة الشباب في صنع القرار، مشيرين إلى التحديات التي تواجههم، ومنها التهميش والانقسام السياسي. وشددوا على ضرورة خلق آليات فعلية لاستثمار طاقاتهم في تنمية المجتمع ورسم سياسات أكثر شمولية.
علي أبو خليل: الشباب الفلسطيني مغيب عن القرار السياسي رغم خطابات التمكين
أكد الناشط الشبابي والباحث في القضايا السياسية والاجتماعية، علي أبو خليل، أن الشباب الفلسطيني يواجه تحديات كبيرة في المشاركة السياسية وصناعة القرار، رغم دوره البارز في الأعمال التطوعية والمجتمعية. وأوضح أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها الفلسطينيون، مثل الاقتحامات المستمرة والانقسامات السياسية، زادت من عوائق مشاركة الشباب، مما أدى إلى تهميش دورهم رغم امتلاكهم طاقات كبيرة.
وأشار أبو خليل إلى أن المسؤولين، سواء في الأحزاب أو منظمة التحرير أو السلطة الوطنية، يتحدثون عن تمكين الشباب، لكن الواقع يعكس العكس، حيث لا يتم إشراكهم في مواقع صنع القرار.
وأضاف: "نسمع عن ضرورة تمكين الشباب، ولكن حين نطلب منهم تولي مواقع قيادية، لا يُفسح لهم المجال".
وفيما يتعلق بدور الأحزاب في تأطير وتمكين الشباب سياسيًا، أوضح أبو خليل أن المؤسسات المدنية تدعو لتمكين الشباب، لكنها في الواقع تكرس نفس القيادات لفترات طويلة دون تغيير. أما الأحزاب، فلم تعد تؤدي دورها في تأطير الشباب فكريًا وسياسيًا، إذ يفتقر كثيرون إلى فهم أيديولوجيات الأحزاب، ما يؤدي إلى انضمام بعضهم إليها دون تبني أفكارها فعليًا. وأكد أن الضغوط الاقتصادية والمعوقات الأمنية تجعل انخراط الشباب في العمل الحزبي أمرًا صعبًا، حيث ينشغلون بتأمين مستقبلهم المهني بدلاً من النشاط السياسي.
وعن رؤية الشباب لملفات التفاوض والعملية السياسية الراهنة، أكد أبو خليل أن هناك فقدانًا للثقة في الأحزاب والحكومة، مما أدى إلى عزوف الشباب عن السياسة.
وأضاف أن الانقسام السياسي عمّق هذه الأزمة، إذ أصبح العمل السياسي موجهًا لمصالح معينة. وتساءل عن مفهوم التفاوض في نظر الشباب، مشيرًا إلى أن البعض يربطه فقط بالمفاوضات مع الاحتلال، بينما يمكن أن يكون التفاوض أيضًا بين الأحزاب الفلسطينية لإنهاء الانقسام، أو بين الحكومات لحل أزمات سياسية.
أما فيما يتعلق بالمبادرات الشبابية، فقد أكد أبو خليل أن الشباب قادرون على إحداث تغيير داخل الأحزاب، مستشهدًا بتجارب شبابية تمكنت من فرض تغييرات، مثل إلزام بعض الأطر الطلابية للأحزاب بتحديد سن رؤساء المجالس الطلابية.
وأضاف أن الضغط الشبابي داخل الأحزاب يمكن أن يسهم في إجبار القيادات على تبني إصلاحات سياسية حقيقية، مشيرًا إلى أن الشباب الفلسطيني يمتلك القدرة على التأثير، لكنه بحاجة إلى دعم سياسي ومجتمعي لتحقيق تغيير فعلي.
لانا بداح: الشباب الفلسطيني قادر على فرض نفسه رغم التحديات
أكدت المحامية والباحثة في الشؤون الإنسانية وحقوق الإنسان، لانا بداح، أن الشباب الفلسطيني يثبت يومًا بعد يوم قدرته على فرض نفسه على الواقع، سواء في المؤسسات المدنية أو المؤسسات الرسمية، رغم التحديات العديدة التي يواجهها. وأشارت خلال حديثها في برنامج إذاعي إلى أن هناك العديد من المشاريع التي تطرحها مؤسسات المجتمع المدني، لكن يبقى السؤال الأساسي: هل هذه المشاريع تلبي احتياجات الشباب الفلسطيني بشكل حقيقي؟
وأضافت بداح أن دور الشباب لا يقتصر على المشاركة الشكلية، بل يجب أن يكون مشاركًا فاعلًا ومنتجًا، محذرة من أن البرامج المطروحة للشباب يجب أن تكون ذات أثر إيجابي على القضية الفلسطينية، وليس فقط مجرد مشاريع شكلية.
في حديثها عن واقع العمل السياسي داخل الجامعات الفلسطينية، عبرت بداح عن إحباطها من التجربة الحزبية داخل الجامعة، مشيرة إلى أن العمل الحزبي الطلابي بات محبطًا وغير منتج. وأكدت أن المشكلة لا تكمن فقط في الأحزاب السياسية، بل أيضًا في الشباب أنفسهم، متسائلة: "متى وكيف سمحنا بأن تصل الأحزاب داخل الجامعات إلى هذا الواقع السلبي؟"
وشددت على ضرورة أن يتبنى الشباب رؤية حقيقية للتغيير والإصلاح، وأن لا يكونوا مجرد أدوات داخل صراعات حزبية لا تخدم قضاياهم الوطنية أو الأكاديمية.
أما فيما يتعلق بدور الشباب في التفاوض والعملية السياسية الراهنة، فقد أشارت بداح إلى أهمية مشاركة الشباب الفلسطيني في صنع القرار السياسي، خاصة في ظل حالة الجمود السياسي وغياب الانتخابات التشريعية منذ عام 2006.
وأكدت أن هذه الحالة أدت إلى تهميش الشباب وإقصائهم عن مواقع اتخاذ القرار، داعية إلى تفعيل القرار الأممي 22..50 الذي يعزز حق الشباب في المشاركة السياسية.
كشفت بداح عن مبادرة شبابية يقودها عدد من النشطاء بهدف تفعيل القرار الأممي 2250، من خلال تشكيل حملة ضغط ومناصرة توجه رسائلها إلى صناع القرار. وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف كل فئات المجتمع الفلسطيني لمواجهة التحديات القادمة، قائلة: "نحن لا نريد أن نبقى شعبًا ضحية، بل صناع قرار حقيقيين لمستقبلنا."
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الشباب الفلسطيني يمتلك الوعي الكافي لإحداث التغيير، لكن هذا الوعي يجب أن يُترجم إلى أفعال ملموسة تسهم في بناء مستقبل سياسي أكثر عدالة وإنصافًا.
أمجد جمعة: الشباب الفلسطيني بحاجة إلى فرص لتحقيق التغيير السياسي
أكد الناشط الاجتماعي والشبابي أمجد جمعة، ، على أهمية دور الشباب في صناعة القرار السياسي، مركّزًا على تحديات البطالة والفرص المحدودة التي تؤثر على قدرة الشباب على المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.
أشار جمعة إلى أن قلة الفرص والبطالة المنتشرة بين الشباب، بما في ذلك الخريجين الحاصلين على درجات الماجستير، تُعَدُّ من الأسباب التي تدفع الشباب إلى التركيز على تأمين مستقبلهم الشخصي بدلاً من الانخراط في العمل السياسي. وأضاف أن الشباب الفلسطيني يعتبرون عنصرًا أساسيًا في صناعة القرار السياسي، إلا أن المعوقات الاقتصادية والاجتماعية تُضعف قدرتهم على التأثير في هذا المجال. وتطرق أيضًا إلى كيفية أن الأحزاب السياسية في الجامعات الفلسطينية كانت في السابق ساحة للإبداع والتثقيف الوطني، ولكنها تحولت اليوم إلى منابر للتخوين والصراع، مما أثر سلبًا على وحدة القضية الفلسطينية.
وفيما يتعلق ب الانقسام السياسي وتأثيره على الجامعات الفلسطينية، أشار جمعة إلى أن الجامعات كانت في البداية مركزًا للوعي الفكري والريادة، ولكن اليوم، بسبب التعصب والانقسام بين الأحزاب السياسية، أصبحت هذه الجامعات منقسمة، مما أثر على قوتها في تمثيل القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
وأضاف أن الشباب الفلسطيني يجب أن يُظهر وحدة قوية ويجب أن يكون لهم دور فاعل في تقديم رسالة موحدة للعالم، داعيًا إلى تأسيس حركة شبابية جديدة تكون مفتوحة للجميع.
واعتبر أن المشاركة السياسية للشباب يجب أن تكون أولوية عبر مبادرات شبابية متنوعة، والتي تُمَكِّن الشباب من التعبير عن آرائهم والمشاركة الفعالة في التغيير. وأشار إلى أهمية المشاركة في العمل التطوعي كأداة لتعزيز الروح المعنوية داخل المجتمع الفلسطيني، داعيًا إلى جلسات حوارية مع الأحزاب السياسية لضمان مشاركة شاملة تؤدي إلى نتائج إيجابية.
في الجزء الأخير من حديثه، شدد جمعة على أن الشباب الفلسطيني بحاجة إلى مبادرات تلبي احتياجاتهم الحالية. وأوضح أن هذه المبادرات يجب أن تكون واقعية وملموسة، مع التركيز على قضايا التعليم في ظل التحديات الكبرى التي يواجهها الشعب الفلسطيني، مطالبًا الجميع بالعمل معًا لمواجهة هذه التحديات وبناء أمل جديد للجيل القادم.
لارا سوداني: دور الشباب في صناعة القرار السياسي الفلسطيني
أكدت المحامية والناشطة الحقوقية لارا سوداني ، على ضرورة تمكين الشباب سياسيًا في الوقت الراهن.
في بداية الحلقة، تناولت لارا التحديات التي يواجهها الشباب الفلسطيني في تمثيلهم في المنظمات السياسية، مشيرة إلى أن الشباب يشكلون 5% من المجتمع الفلسطيني، لكن تمثيلهم في مراكز القرار السياسي لا يتناسب مع حجمهم. وأوضحت أن الشباب غالبًا ما يقتصر دورهم على الأنشطة الميدانية، دون أن يتم إشراكهم في اتخاذ القرارات السياسية. وأضافت: "الشباب لديهم القوة والطاقة الكافية للتعامل مع أكبر الأزمات، لكنهم يُتجاهلون من قبل القيادة السياسية."
في المحور الثاني، ناقشت سوداني دور الأحزاب الفلسطينية في تمكين الشباب سياسيًا. ورغم أن الأحزاب تعد الحواضن الأساسية لتمكين الشباب، فإن لارا اعتبرت أن دور هذه الأحزاب أصبح ضعيفًا في السنوات الأخيرة. وقالت: "الشباب اليوم يتجهون نحو الاتجاهات الاستقلالية بعيدًا عن الأحزاب، وذلك بسبب صمت الأحزاب وعدم وجود برنامج سياسي جاد يساهم في تغيير واقع المجتمع الفلسطيني." وأكدت أن الأحزاب السياسية لم تعد تقدم الدعم الكافي لتحضير الشباب للتمثيل السياسي، وأن مشاركتهم تقتصر فقط على الانتخابات.
أما في المحور الثالث، فقد تطرقت إلى ملف الوحدة الوطنية الفلسطينية، الذي يظل عالقًا منذ 17 عامًا بسبب الانقسام الداخلي ، أشارت إلى أن معظم الشباب نشأوا في ظل هذا الانقسام، مما أثر على وعيهم السياسي. وأوضحت: "الشباب في ظل هذا الواقع لا يعرفون حقهم في الانتخاب أو الترشح، كما أن غياب القيادة التي تمثلهم يساهم في تزايد إحباطهم."
كما و تحدثت عن أهمية المبادرات الشبابية في تحسين الواقع السياسي الفلسطيني ، وأكدت على ضرورة تكاتف مؤسسات المجتمع المدني بعيدًا عن الأحزاب السياسية، لتنظيم حملات توعية تساهم في تحفيز الشباب على المشاركة السياسية. وأضافت: "يجب أن نبدأ بحملات توعية للشباب لشرح التغيرات التي طرأت على الساحة الفلسطينية بعد عام 2006، والعمل على تعديل القوانين الانتخابية لتشجيع الشباب على الترشح والمشاركة الفعالة."
وأشارت إلى أن نسبة مشاركة الشباب في الحياة السياسية ما زالت منخفضة للغاية، إذ لا تتجاوز 1%، وهو ما يوجب على الأحزاب السياسية الالتفات إلى هذه الحقائق المؤلمة والعمل على تمكين الشباب ليكون لهم دور أكبر في صناعة القرار السياسي في المستقبل.
كما أكدت على أن الشباب الفلسطيني يحملون طاقات هائلة، وأن توفير الدعم الكافي لهم سيؤدي إلى إحداث تغيير إيجابي في المجتمع الفلسطيني بشكل عام.


