ممثلون لفصائل فلسطينية: توحيد الصف الفلسطيني هو السبيل لمواجهة مخططات الاحتلال الهادف لتصفية القضية الفلسطينية

27.03.2025 01:14 PM

دلال سلامة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح : الشعب الفلسطيني يعيش مشهد إبادة جماعية لا تتوقف

عفاف غطاشة عضو المكتب السياسي لحزب الشعب: أحد الأسباب الرئيسية للمأزق الفلسطيني، وهو الانقسام

حلمي الأعرج، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية: الشعب الفلسطيني بحاجة إلى رؤية سياسية موحدة تؤسس لنضال شامل ضد الاحتلال.


رام الله – وطن للأنباء: قالت دلال سلامة، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح،  أن الوضع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني هو مشهد إبادة جماعية لا يتوقف، حتى في فترات التهدئة التي يتم إعلانها بين الحين والآخر.
وأكدت أن الموقف الإسرائيلي يرى أن القضية الفلسطينية بحاجة إلى تصفية، مؤكدة أن حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو منذ تشكيلها في ديسمبر 2022 عملت على الترويج لهذا التوجه بشكل علني. وتشير إلى أن هذا التصور يشمل عمليات إبادة وتهجير وتدمير للمخيمات، وهي جزء من سياسة الاحتلال لإنهاء القضية الفلسطينية بكل جوانبها. في هذا السياق، تذكر سلامة أن تصدي الاحتلال يحتاج إلى تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وتدعو إلى العمل على تعزيز الحواضن الدولية، خاصة في الأمم المتحدة وجنيف، لدعم الشعب الفلسطيني في مواجهة هذه الهجمة.

وتؤكد سلامة خلال مشاركتها في حلقة خاصة  ضمن مشروع "تمكين الأصوات تعزيز المناصرة والمشاركة المجتمعية" خصصت للحديث عن دور الأحزاب  في العملية السياسية الراهنة، الذي يقدمه طاقم شؤون المرأة  عبر شبكة وطن الإعلامية  أن الاحتلال الإسرائيلي لا يتوقف عن ارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، مع وجود تدمير غير مسبوق للبنية التحتية الفلسطينية وتهجير السكان، خاصة في مخيمات اللاجئين.
من جانب آخر، تبرز سلامة أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة التحديات الحالية. وتشدد على ضرورة تجاوز الانقسام الفلسطيني الداخلي، قائلة إن الوحدة في المواقف والقرارات الوطنية هي السبيل الأساسي لمواجهة الاحتلال. كما تؤكد أن العمل يجب أن يكون قائماً على تعزيز العوامل الذاتية الفلسطينية، مثل تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز التكاتف بين كافة الفصائل الوطنية.
وفيما يتعلق بقراءة حركة فتح للأوضاع الراهنة، تؤكد سلامة أن هناك مراجعة شاملة للأحداث التي مرت في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن هذه المراجعات ضرورية لتقييم الوضع واتخاذ القرارات المستقبلية المناسبة. وتستمر سلامة في التأكيد على ضرورة إبقاء القضية الفلسطينية حية على الساحة الدولية، خاصة في ظل الاستهداف المستمر من قبل الاحتلال للأسرى واللاجئين والمخيمات الفلسطينية.
ومن جانبها قالت عفاف غطاشة، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، تتحدث عن الوضع الفلسطيني الحالي في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والضفة الغربية. تضع غطاشة بشكل واضح في حديثها أن ما يحدث اليوم هو إبادة جماعية بكل المعايير، مع تأكيدها على أن رد الفعل الجماهيري لم يصل بعد إلى مستوى الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني. تقول غطاشة إن المواقف الدولية والشعبية لم ترتقِ حتى اللحظة إلى مستوى المخاطر الكبيرة التي تهدد الشعب الفلسطيني.

وتتطرق غطاشة إلى العامل الذي يعتبره البعض أحد الأسباب الرئيسية للمأزق الفلسطيني، وهو الانقسام الداخلي بين الفصائل الفلسطينية. وتعتبر أن حالة الانقسام الفلسطيني هي السبب الأساسي الذي يعوق قدرة الشعب الفلسطيني على التصدي للاحتلال والتفاعل بشكل فعال مع التحديات الكبيرة التي يواجهها في الوقت الراهن. وبحسب غطاشة، فإن الانقسام بين الفصائل الفلسطينية خلق حالة من التشتت السياسي والميداني، ما يجعل من الصعب مواجهة الهجمات الإسرائيلية والوقوف في وجه محاولات الاحتلال لتصفية القضية الفلسطينية.
كما تشير غطاشة إلى دور الشباب الفلسطيني الذي كان المحرك الرئيسي للانتفاضات السابقة، مشيرة إلى أن هذه الحقبة تختلف عن سابقتها، حيث أن الشباب أصبحوا في حالة من العزوف بسبب الظروف الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية، من ضمنها فشل اتفاقيات أوسلو، والانقسام السياسي، وتراجع الآمال في إمكانية تحقيق التغيير من خلال النظام السياسي الحالي. وهي ترى أن هذه الأسباب شكلت واقعاً صعباً أدى إلى ضعف الحراك الجماهيري الذي كان متوقعاً في ظل العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني.
وعلى الرغم من ذلك، فإن غطاشة تؤكد على أن الحل يكمن في الوحدة الوطنية الفلسطينية. وتدعو القيادة الفلسطينية، وخاصة الرئيس محمود عباس، إلى بذل جهود حقيقية لفتح حوار داخلي شامل ينهي حالة الانقسام ويمهد الطريق أمام تشكيل جبهة موحدة ضد الاحتلال. وتؤكد على أن القضية الفلسطينية بحاجة إلى قيادة موحدة قادرة على تحديد استراتيجية نضالية شاملة للمرحلة القادمة، خاصة في ظل الهجوم الإسرائيلي الذي يستهدف المخيمات الفلسطينية وتهجير أهل غزة.

وبدوره حلمي الإعرج، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، يتناول في حديثه الوضع الفلسطيني بشكل عميق، مشيراً إلى تداخل الأسباب التي أدت إلى تعقيد الوضع الفلسطيني الحالي، خاصة في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة والضفة الغربية. في نظره، أحد الأسباب الأساسية لهذا التدهور هو الانقسام الفلسطيني الذي لا يزال مستمراً، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قدرة الشعب الفلسطيني على التصدي للاحتلال. يشير الأعرج إلى أن الانقسام السياسي الطويل بين الفصائل الفلسطينية فاقم من وضع الشعب الفلسطيني، وأدى إلى ضعف الردود الفعلية على الهجمات الإسرائيلية، كما منع توحيد الصفوف في مواجهة الاحتلال.
ويؤكد الإعرج أن الاحتلال الإسرائيلي، مع الدعم الأمريكي، يواصل تنفيذ مشروعه التصفوي للقضية الفلسطينية، مستهدفاً كافة مكونات الشعب الفلسطيني من خلال الهجمات على المخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهو يشير إلى أن هذه الهجمات ليست مجرد عمليات عسكرية، بل تهدف إلى إلغاء حقوق الفلسطينيين التاريخية وتصفية القضية الفلسطينية.

ويرى الأعرج أن توحيد الصفوف الفلسطينية أصبح أكثر من ضرورة في هذه المرحلة، قائلاً إن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى رؤية سياسية موحدة تؤسس لنضال شامل ضد الاحتلال. وفي هذا السياق، يركز الأعرج على أهمية تفعيل حوار وطني شامل بين الفصائل الفلسطينية كافة، مشدداً على ضرورة أن تشكل حكومة توافق وطني قادرة على التعامل مع مختلف الملفات السياسية والاجتماعية. ويعتقد الأعرج أن اتفاقات المصالحة السابقة، ومنها اتفاق بكين، تمثل خطوة هامة نحو تحقيق هذا الهدف، إلا أنه يرى أن الإرادة السياسية لتحقيق الوحدة لم تكن متوفرة بشكل كامل حتى الآن.
وفي ختام حديثه، يؤكد الأعرج على أهمية تعزيز العامل الذاتي الفلسطيني، حيث يرى أن هذا العامل كان دائمًا هو العامل الأساسي في نجاح النضال الفلسطيني. ويدعو إلى إعادة تفعيل هذا العامل من خلال تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتوحيد الرؤية السياسية والميدانية.

تصميم وتطوير