آثار المادة 165 في قانون الأحوال الشخصية على حقوق المرأة الفلسطينية

04.12.2024 06:42 PM

وطن للأنباء: تستمر معاناة النساء الفلسطينيات تحت تأثير قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 61 لسنة 1976، الذي يُطبّق في فلسطين منذ سبعينات القرن الماضي، وتتركز الانتقادات بشكل خاص على المادة 165 من هذا القانون، والتي تتعلق بنفقة الفتاة وضمها إذا تجاوزت سنًا معينًا، حيث ترى العديد من الناشطات الحقوقيات أن هذه المادة مجحفة بحق النساء ولا تعكس واقعهن الاجتماعي الحالي.

وخلال حلقة إذاعية خاصة، ينتجها المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية، وتبث عبر شبكة وطن الإعلامية، قالت الناشطة الحقوقية تمام جبر، إن هذا القانون الذي ينظم العديد من الأحكام المتعلقة بالأسرة الفلسطينية مثل الزواج، الطلاق، النفقة، والإرث، لكنه يعقد قديمًا ولا يتماشى مع التغيرات التي شهدها المجتمع الفلسطيني.

وأوضحت جبر أن المادة 165 تتعامل مع قضية نفقة الفتاة بطريقة لا تراعي حقوق المرأة، وتفرض قيودًا تعزز الفروقات بين الرجل والمرأة في المجتمع الفلسطيني.

وأكدت جبر أن القانون ينظر إلى مفهوم “الأهلية” بطرق تمييزية، حيث يربط الأهلية بالمعايير الجسدية والعقلية فقط، دون أن يأخذ بعين الاعتبار الجوانب النفسية والاجتماعية التي تواجهها النساء في فلسطين.

وأشارت إلى أن المجتمع الفلسطيني، وللأسف، لا يزال ينظر إلى المرأة بعيون تقليدية تستند إلى الثقافة الذكورية، وهو ما يؤثر سلبًا على حقوق النساء وحريتهن.

وأضافت جبر أن القانون يمنح الرجل سلطات مضاعفة، مما يحد من قدرة المرأة على اتخاذ قرارات مستقلة بشأن حياتها الشخصية، ويجعلها تحت سيطرة الرجل.

وأشارت إلى أن هذا القانون يعكس قيمًا قديمة لا تزال قائمة في المجتمع، رغم محاولات تغيير النظرة الذكورية تجاه النساء.

في ذات السياق  أكدت جبر على أهمية تعديل قانون الأحوال الشخصية ليكون متماشيًا مع واقع الأسرة الفلسطينية اليوم.

وأشارت إلى أن هناك حاجة ماسة إلى قوانين جديدة تحمي حقوق النساء وتضمن العدالة والمساواة بين الجنسين، خاصة في ظل غياب مجلس تشريعي فلسطيني يمكنه إقرار مثل هذه التعديلات الضرورية.

وقالت إن غياب المجلس التشريعي أدى إلى تأخير عملية تعديل القوانين المتعلقة بالأسرة والمرأة، مشيرة إلى أن الأوضاع السياسية المعقدة في فلسطين، بما في ذلك حالة الحرب المستمرة، تعيق إقرار قوانين جديدة.

واكدت جبر أن تحسين القوانين المتعلقة بالمرأة والأسرة يتطلب جهدًا مشتركًا من جميع أطياف المجتمع، بما في ذلك الحكومة والمجتمع المدني، لضمان حقوق النساء وتحقيق التماسك الأسري، لافته الى أن هذه القوانين ليست فقط لحماية النساء، ولكن أيضًا لتعزيز استقرار الأسرة الفلسطينية بشكل عام، خاصة في ظل ارتفاع نسب الطلاق والمشاكل الأسرية.

ولفتت جبر الى ان عدم تطبيق هذه القوانين على النساء قد يسهم في قطع النفقة عنهن ما يزيد من العنف الاقتصادي ضدهن لذلك يجب تمكين النساء اقتصاديا وذلك يجعلها عنصر فاعل في المجتمع وذلك ينعكس ايجابا على الاسرة.

وبشأن المحامين ونقابة المحامين وهل لديهم موقف حقيقي لحل القانون وتطبيقه على ارض الواقع قالت "نحن في المحاكم دائما نحاول تعديل ذلك في منظومتنا القانونية لكن هذا الامر بحاجة لارادة سياسية".

وقالت ان من الاستراتيجيات الممكنه تعديل القانون، ولكن الحل الامثل هو العمل على تعجيل الانتخابات وتفعيل المجلس التشريعي وهي اول استراتيجية ممكن ان تنقذ ما تبقى من منظومة القانون الفلسطيني وتعيد العدالة للمجتمع.

واوضحت في ذات السياق ان دور الحقوقيين في توعية وشرح هذه القوانين للمجتمع حسب مستواه الثقافي مهم، بحيث يكون هناك تعاون بين الهيئات المحلية والحقوقيين في كل منطقة من خلال تنظيم دورات وتدريبات من اجل مناقشة المواد التي يجب بقائها وتعديلها في القانون علما ان مثل هذه القوانين هي نقاشات مجتمعية عامة.

واشارت الى ان القانون الفلسطيني يجب ان يقر ويطبق على ارض الواقع، علما ان كافة القوانين المستخدمة قديمة ويجب تعديلها وهي غير فلسطينية ولا توائم المتطلبات والحاجات.

تصميم وتطوير